
أبو بكر حامد نور: المليشيا فشلت في كسر العزلة الدولية والإقليمية
القيادي بحركة العدل والمساواة أبو بكر حامد نور ل (ألوان):
المليشيا فشلت في كسر العزلة الدولية والإقليمية
مؤشرات ميدانية تؤكد تراجع قدرات المليشيا
إغلاق معبر أدري يضيّق الخناق على المليشيا وبحد من قدرتها على المناورة
تصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية احتمال يتصاعد دوليًا
السودان أمام إعادة تشكيل سياسي وعسكري شامل
توحيد الصف الوطني مفتاح مرحلة ما بعد الحرب
حوار: مجدي العجب
في ظل تسارع التطورات الميدانية والسياسية في السودان، وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية على مليشيا الدعم السريع، يرى القيادي بحركة العدل والمساواة أبو بكر حامد نور أن المشهد يتجه نحو مرحلة فاصلة. وفي حوار مطوّل، يقدّم نور قراءته لمسار الحرب، وانعكاسات التحركات الخارجية، ومستقبل الصراع في ضوء المستجدات الأخيرة.
كيف تقرأون الظهور الأخير لقائد الدعم السريع في يوغندا؟
في تقديري، الظهور لم يكن بالقوة التي حاول البعض تصويرها. من يتابع التفاصيل يلاحظ اختلافًا في طبيعة الاستقبال والرسائل المعلنة مقارنة بتحركات سابقة. هذا يعكس حالة من السعي لكسر العزلة أكثر من كونه اختراقًا سياسيًا حقيقيًا. الدعم السريع يواجه تضييقًا متزايدًا في هامش تحركه الإقليمي، ويحاول تعويض خسائره الميدانية بحراك دبلوماسي، لكنه لا يحقق نتائج ملموسة حتى الآن.
هل تعتقدون أن المليشيا دخلت مرحلة تراجع حقيقي؟
المؤشرات على الأرض تشير إلى ذلك. عسكريًا هناك تقدم للقوات المسلحة والقوات المشتركة في عدة محاور، مع تزايد في حالات الاستسلام والانشقاقات الفردية. لوجستيًا، خطوط الإمداد لم تعد كما كانت، وهناك صعوبات واضحة في التمويل والتحرك. سياسيًا، لم ينجح الدعم السريع في انتزاع أي اعتراف بشرعية كيان موازٍ، وكل المؤسسات الدولية ما زالت تتعامل مع الدولة السودانية باعتبارها الجهة الرسمية.
ما أهمية إغلاق معبر أدري الحدودي مع تشاد؟
إغلاق معبر أدري تطور مهم لأنه كان يمثل منفذًا حيويًا لحركة الإمدادات والتواصل الحدودي. التوترات الأخيرة، خاصة بعد سقوط قتلى من الجيش التشادي في اشتباكات حدودية، فرضت واقعًا جديدًا. أي دولة تحرص على سيادتها لن تقبل أن تتحول حدودها إلى مصدر تهديد لأمنها الداخلي. لذلك فإن هذه الخطوة تضيف ضغطًا إضافيًا على الدعم السريع وتحدّ من قدرته على المناورة.
هناك حديث عن مراجعات في موقف الإمارات العربية المتحدة تجاه الأزمة السودانية، ما تعليقكم؟
من الطبيعي أن تتأثر مواقف الدول بالمعطيات الجديدة. الضغوط الدولية، والتقارير الحقوقية حول الانتهاكات، كلها عوامل تضع أي دولة أمام حسابات سياسية وأخلاقية دقيقة. عندما تتزايد الاتهامات بارتكاب تجاوزات خطيرة، فإن كلفة الدعم السياسي أو اللوجستي تصبح مرتفعة. أعتقد أن هناك مراجعات تُجرى، حتى وإن لم تُعلن بصورة مباشرة.
هل تعتقدون أن المجتمع الدولي يقترب من تصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية؟
هذا الاحتمال بات مطروحًا في النقاشات الدولية، خاصة بعد توثيق انتهاكات واسعة خلال الحرب. في أروقة مجلس الأمن الدولي طُرحت هذه القضايا، وبعض الدول تحدثت بوضوح عن خطورة ما يجري. التصنيف ليس قرارًا عاطفيًا، بل مسار قانوني يعتمد على الأدلة والتقارير، وإذا استمرت المعطيات الحالية فقد نشهد خطوات متقدمة في هذا الاتجاه.
كيف تنظرون إلى وضع الدعم السريع داخل السودان؟
مع طول أمد الحرب، تتبدل المواقف الاجتماعية. المواطن السوداني يبحث عن الأمن والاستقرار، لا عن تعدد الجيوش. كلما طال الصراع وتفاقمت الأوضاع الإنسانية، تراجعت أي حاضنة اجتماعية محتملة. الحرب أرهقت الجميع، وهناك إدراك متزايد بأن الحل يكمن في استعادة الدولة لاحتكار السلاح وبناء جيش واحد.
إلى أين يتجه المشهد في تقديركم؟
نحن أمام مرحلة إعادة تشكيل. هناك تقدم ميداني، وضغوط اقتصادية، وعزلة سياسية متزايدة على الدعم السريع. لكن في المقابل، المطلوب من القوى الوطنية هو توحيد الصف، وتحريك المسارات القانونية والدبلوماسية بفعالية، والاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب. السودان يحتاج إلى مشروع وطني جامع يعيد بناء مؤسساته على أسس مستقرة.
ثم ماذا؟
أعتقد أن ما يجري هو مخاض صعب، لكنه قد يفضي إلى واقع جديد إذا أحسنا إدارة المرحلة. السودان يمتلك من الإمكانات البشرية والتاريخية ما يؤهله لتجاوز هذه الأزمة، شريطة أن تتقدم مصلحة الوطن على أي حسابات أخرى.