عامر باشاب يكتب: متى ندرك تخلف الدولة يؤدي لتراجع كل فنونها؟

قصر الكلام

عامر باشاب

متى ندرك تخلف الدولة يؤدي لتراجع كل فنونها؟

 

وصلتني رسالة عميقة من الكوتش والأستاذ المربي الجليل التجاني عبد الحي حسن تحدث فيها بحرارة صاحب الوجعة عن أسباب وعلل مزمنة تسببت في تخلف وتدهور الرياضة عندنا بسوداننا الحبيب على مر العصور، وبما أن الرياضة تعتبر من الفنون فهذه الرسالة أعادتني إلى مقولة ذكرها لي المطرب القدير الباحث التراثي المخضرم الفنان عبد الكريم الكابلي في إحدى حواراتي معه، حيث قال لي بأحرف ذهبية (الدولة الواعية هي تلك التي تدرك بأنها تقتسم مع المبدعين مسجدهم)، والرياضة بكل تأكيد ضرب من الفنون.
إبداع يحتاج لهذا الوعي والإدراك من قادة الدولة، والآن أترككم مع ما سطره قلم الكوتش التجاني عبد الحي، حيث قال: (من المؤسف حقاً أن تكون الأيديولوجيات التي اتبعتها الأنظمة الشمولية في حكم السودان سبباً في وأد الرياضة وقتلها في مهدها، وإذا تساءلنا باختصار لماذا؟ تأتي الإجابة بأن العلة في تخلف الدولة أو الحكومات، وبالطبع أي دولة لم تولِ الرياضة اهتماماً كبيراً فأعرف بأنها دولة متخلفة وغير متحضرة.
وبالعودة إلى الوراء نجد قليلاً من اجتهادات الرئيس جعفر نميري في منتصف السبعينيات أبرزت لنا بعض الأبطال والنجوم العالميين الذين رفعوا اسم السودان عالياً، أذكر منهم على سبيل المثال البطل المعروف المهندس الصديق الجميل الكاشف حسان، وكذلك موسى جودة وخليفة عمر، وحينها أيضاً برزت بعض الأسماء بمنشط كرة القدم مثل فتحي فرج الله وسامي عزالدين وغيرهم من النجوم الذين أظهرتهم أضواء الدورة المدرسية القومية.
وبالنسبة لهذه اللعبة الأكثر شعبية في العالم، ألا وهي كرة القدم، حتى هذا المنشط عندنا لم يرَ النور حتى كتابة هذه السطور، لأنها لم تكن جزءاً من الأولويات للأنظمة الشمولية، وما يدل على ذلك في مطلع الستينيات تحديداً ذهبت منتخبات القارة الأفريقية شمالها وغربها إلى إنجلترا وفرنسا (مصر، تونس، الجزائر، المغرب، السنغال، نيجيريا، الكاميرون، غانا، غينيا، ساحل العاج)، جميعهم ذهبوا إلى تلك الدول الأوروبية عبر اتحاداتهم لكي يتعلموا كيف تدار اللعبة فنياً من داخل الملعب وكيف تدار اللعبة إدارياً من خارج الملعب، وقد كان.
في هذه الفترة الزمنية البسيطة حصل تطور في أداء كل منتخبات الدول التي هاجرت إلى أوروبا لكسب العلم، لدرجة حدثت توأمة بين المنتخبات الأفريقية مع منتخبات أوروبية شهيرة وكبيرة، والطامة الكبرى نجد بأن السودان الذي يعتبر واحداً من مؤسسي الاتحاد الأفريقي لكرة القدم لم يوفد منتخبات إلى أوروبا لأن الرياضة بكل صنوفها لم تكن من اهتمامات الدولة كما ذكرنا وحتى الآن.
وعليه قد آن الأوان للتغيير الجذري والأمثل نحو مستقبل مشرق لأبنائنا عبر بناء صرح أكاديمي لكرة القدم على غرار (لاماسيا) و(إسباير) و(جامعة الملك الخامس لكرة القدم بالمغرب).
وإذا وقفنا عند تجربة دولة (الرأس الأخضر) التي تأسس اتحادها في العام 1982، الآن هم في مقدمة الركب الكروي، يشاركون في مونديال الولايات المتحدة الأمريكية في 2026، ومن هنا أبعث التحية والتقدير والاحترام لقادة دولة الرأس الأخضر.
وإذا نظرنا إلى العلل التي أدت إلى تدهور كرة القدم عندنا مثلاً، من المستحيل ومن عاشر المستحيلات أن يأتي لاعب تعدى الـ15 سنة يريد أن يتعلم فنون استلام الكرة وتمريرها، وبعد ثلاث سنوات يلعب في إحدى أندية الدرجة الثانية أو الأولى ثم المنتخب الوطني ونطالبه بهزيمة المغرب أو الكاميرون، هذا الهراء والسخف لا بد أن يذهب إلى الجحيم وتتغير العقلية الإدارية.
ختاماً أوجه كل اللوم للاتحاد الذي أفسد كرة القدم وليس الاتحاد العام لكرة القدم، ومن هنا أقول لهم قدموا استقالاتكم فوراً يا فاشلين، والحل الجذري لمشكلة تخلفنا القديم المقيم هو بناء الأكاديمية السودانية لفنون كرة القدم، ومن هنا تبدأ الخطوات الصحيحة نحو التطور.

الأستاذ الكوتش التجاني عبد الحي حسن.