يوسف محمد الحسن يكتب: الهلال في رواندا .. بين العنتريات وواقعية المرحلة

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الهلال في رواندا .. بين العنتريات وواقعية المرحلة

تصاعدت الأجواء بين الهلال والاتحاد الرواندي لكرة القدم في الأيام الماضية، خاصة بعد التصريحات الحادة التي أطلقها المدرب ريجكامب، والتي لوّح فيها صراحة بعدم خوض المباريات نهارًا خلال شهر رمضان.
في المقابل، تمسك الاتحاد الرواندي بموقفه، ورفض تحويل مباريات الهلال إلى التوقيت الليلي بحجة عدم جاهزية إضاءة بعض الملاعب.
هذه التصريحات صنعت جدلًا واسعًا، وفتحت بابًا لم يكن الهلال في حاجة إلى فتحه في هذا التوقيت الحساس، فالقضية في جوهرها لم تكن سوى خلاف تنظيمي يمكن إحتواؤه بهدوء، لكن طريقة الطرح جعلتها تبدو وكأنها مواجهة مفتوحة.
قلنا من قبل إن الفوضى التي اعتدناها في ملاعبنا، والتي جعلت أندية كبيرة مثل الهلال والمريخ تتحرك وفق هواها، لن نجدها خارج حدودنا، هناك اتحادات تعمل وفق لوائح صارمة، وبرامج معدة سلفًا لا تُكسر من أجل نادٍ مهما كان اسمه أو تاريخه.
كيف نهدد بعدم اللعب ونحن ضيوف؟.
كيف نطالب اتحادًا بتغيير برنامجه ولسنا جزءًا من منظومته؟.
المعادلة بسيطة وواضحة الهلال يضم عددًا كبيرًا من المحترفين الأفارقة المعتادين على ظروف متنوعة، ويمكن تدعيمهم ببعض العناصر المتواجدة في بورتسودان، وخوض المباريات بهدوء وتركيز دون إثارة أزمة لا طائل منها.
الأخطر من الخلاف نفسه هو أثر التصريحات على اللاعبين، فعندما يعلن المدرب (لن نلعب) ثم يُحسم الأمر إداريًا بالمشاركة، تتسلل حالة من الارتباك و الانهزام إلى الفريق، اللاعب يحتاج إلى وضوح وثبات وثقة في قيادته، لأن ازدواجية الرسائل تصنع ارتباكًا قد يتحول إلى هزيمة نفسية قبل صافرة البداية.
وهذا ما ينبغي معالجته سريعًا، خاصة أن الفريق مقبل على تحدٍ مهم في دوري أبطال أفريقيا.
الهلال اليوم في حاجة إلى كسب المساحات خارج الملعب قبل داخله، الحفاظ على علاقة طيبة مع الاتحاد الرواندي، ورابطة الأندية، والإعلام، والجماهير ليس مجاملة دبلوماسية، بل جزء من المعينات المهمة لمعركة البطولة الكبري.
في المنافسات القارية، الأجواء المحيطة قد تمنحك دفعة إضافية، وقد تضع أمامك عراقيل غير محسوبة تنهي مشوارك بكل أسف، وهذا ما يجب ان يستوعبه الهلال باكرا.
والحق يُقال، الروانديون لم يقصروا مع الهلال، وما وجده الفريق هناك من تعاون وتنظيم لم يجده في أماكن أخرى.
وإذا كانت الأندية الرواندية تتمسك ببرنامجها سعيًا لصدارة الدوري، فهذا حق مشروع لا يُلامون عليه، طالما اخترنا اللعب خارج أرضنا، فمن الطبيعي أن نتعامل مع واقع مختلف.
المرحلة لا تحتمل العنتريات ولا التصعيد الإعلامي، المطلوب الآن إغلاق هذا الملف بهدوء، وتوجيه كامل التركيز نحو الاستحقاق القاري، على الهلال أن يتعامل بواقعية، وأن يحافظ على جسور الود مع الجميع في رواندا، لأن الدعم المحلي أحد مفاتيح العبور.
في كرة القدم لا تُحسم المعارك بالصوت المرتفع، بل تُكسب بالهدوء، والانضباط، وثبات القرار.
بالتوفيق لهلال الملايين في كل خطواته يا رب العالمين.
باص قاتل:
رکزوا مع الابطال۔۔ وسيبوا الجدال في الغربة مافي دلال!!.