
أحمد الشريف يكتب: أفزعوا (الجنيد) شيخ المصانع
كتابات
أحمد الشريف
أفزعوا (الجنيد) شيخ المصانع
لنصف قرن أو يزيد تاريخ تأسيس (مصنع سكر الجنيد) كأول مصنع للسكر بالسودان، والجنيد شيخ المصانع يشمخ متحدياً عاتيات الزمن، مواكباً حركة التطور حتى بلغ أن نال (نجمة الإنجاز) في الإنتاج متقدماً على مصانع جاءت من بعده، فكان وراء الطفرة العاملون ومزارعو مزرعته التي تبلغ (30) ألف فدان، ورجال الشركة أساطين صناعة السكر. فنال النجمة الراحل (مهدي بشير) العالم الذي كان وراء تطور مصانع شركة السكر السودانية عليه رحمة الله، ونال المهندس الزراعي (بكري محجوب) مدير الجنيد آنذاك (النجمة) بجدارة، ونالتها قبيلة مزارعي السكر نجمة على صدر رئيس اتحادهم (عبد الرحمن حسب الرسول) عليه رحمة الله.
فالجنيد شيخ المصانع لم يكُ كشركة (جنيد) حميدتي، شركة مسمى على قبيلة عطاوة أو جنيد، بل هو حاضنة اجتماعية لأكثر من (14) قرية ومدينة تناثرت داخل (حاكورة) أنتجت مجتمعاً مسالماً منتجاً معافى من فيروسات العنصرية والجهوية والقبلية، فالناتج كان نماءً وتعايشاً وتطوراً ورفاهية لإنسانه؛ خدمات في كل مناحي الحياة تعليمية وصحية ومحطات مياه وكهرباء تستظل تحت مظلة شيخ المصانع.
إلى أن هجم عليه (هكسوس) دقلو الجنيدي العطوي؛ دماراً وخراباً ممنهجاً، لم يكتفوا بمجازر الهلالية والعزيبة وبرنكو، وما من قرية في المشروع إلا نهبوها وأراقوا دماء أهلها المسالمين، لم يسلم (البركس) ولا قرى العمال الزراعيين. ويطال الخراب المصنع، الورش، المكاتب، المنازل، نهبوا مخازن السكر فلم يبقوا على (ذرة سكر) للنمل، حتى الطيور “طفشت” من غير عودة. والمركبات سُرقت والآليات، وكل ما يمكن حمله من داخل المصنع نهبوه، فلم تتبقَّ إلا طواحين القصب والغلايات، أي أصبح المصنع عبارة عن هياكل حديدية.
فالبيارة التي موقعها قرية (الجنيد) والتي تروي مزرعة المصنع وحواشات القطن في القسم الشرقي لمشروع الجزيرة كانت الطامة الكبرى على المصنع وعلى منطقة الجنيد بأسرها؛ فالهكسوس خربوا البيارة فتوقفت فجفت القنوات وخلت الحواشات من قصب السكر تماماً، وهجم المسكيت على الأراضي التي أصبحت بلقعاً متربة عليها غبرة. فوصلت أيديهم الملطخة بدماء المواطنين العزل إلى (المحطة التحويلية) التي تغذي المصنع بالكهرباء ومنطقة شرق الجزيرة، فنهبوا الأسلاك وخربوها.
وللأسف لم تبكِ حكومة (الأمل) على مصنعها المملوك لها هو ومزرعته، ووزارة الصناعة (عمدة بلا أطيان)، والشركة التي كانت فيها “رقشة” اليوم على باب كريم. ووزارة الصناعة سمعنا أنها كان تفكيرها (شراكة) مع شركة سعودية لاستيراد سكر؛ فإذا ده بقى تكون (البصيرة أم حمد) أكثر تفكيراً من الصناعة وشركتها.
فحتى يكون الكلام (دغري) وبالمكشوف، لإنقاذ شيخ المصانع الذي الآن في (الإنعاش) يحتضر؛ في يد (دكتور جبريل) لا غيره، فهو النطاس الذي بيده إنقاذ (شيخ المصانع) الذي ظل يرفد فاتورة استيراد السكر بالإنتاج المحلي، فعودة المصنع لدائرة الإنتاج لمصلحة وزارة المالية، فأظن دكتور جبريل “ما فايتة عليه دي”. لكن عقلية (ود أب زهانه) السوداني هي التي أبقت شيخ المصانع كل هذه المدة داخل (غرفة الإنعاش)، وأما أن (الزراعة مواقيت) فغير واردة في قاموس ود أب زهانه.
فمن هذه (الزاوية) أناشد الزملاء الصحفيين الذين لهم علاقة -أيَّاً كان شكلها- بشيخ المصانع أن يفردوا مساحة في أعمدتهم لعمل (فزعة) علها تنقذه، وأخص هنا بعض الزملاء وهم:
* الصحفي (أبو إدريس) ابن الجنيد القرية، الذي شغلته (نقابته)!!! عن الاستقصاء الصحفي الذي كان ماهراً فيه.
* الطاهر ساتي الذي عاش بالمنطقة وتلقى تعليمه فيها وله فيها ذكريات.
* عثمان ميرغني الكاتب الصحفي الذي هو الآخر له أيام في الجنيد المصنع.
* والصحفي الرياضي ود رمضان، ود التضامن.
* عبد الرحمن حلاوي (رفاعة) متحرك الصحافة لمصانع السكر.
* الصحفي المزارع بالهلالية صديق عبد الله.
* الصحفي الطيب إبراهيم ابن المنطقة.
* أحمد البطحاني الصحفي النشط ابن (البويضاء) المهموم بقضايا المنطقة.
* علي الصادق البصير القلم الجريء (رفاعة ديم لطفي).
وكل من لشيخ المصانع عليه فضل.
وأخيراً.. رسالتي إلى دكتور جبريل وزير المالية:
لا تجعل يدك مغلولة على (شيخ المصانع) حتى لا تقعد ملوماً محسوراً.