
انهيار بنك المليشيا .. أموال العملاء في جيوب (الشفشافة)
انهيار بنك المليشيا .. أموال العملاء في جيوب (الشفشافة)
تقرير: ألوان
أثار توقف تطبيق «بنك المستقبل» — المرتبط بمليشيا الدعم السريع — موجة واسعة من القلق والغضب في عدد من مدن دارفور، بعد أن عجز آلاف العملاء عن الوصول إلى حساباتهم أو إجراء معاملاتهم المالية. ويأتي هذا التوقف المفاجئ في وقت تتصاعد فيه المؤشرات على أزمة مالية حادة داخل المليشيا، وسط تقارير تتحدث عن تحويل مبالغ ضخمة من أموال المودعين إلى حسابات تابعة لقياداتها. ويعكس هذا التطور حالة من الانهيار المؤسسي والاقتصادي داخل الكيان المالي الذي اعتمد عليه المواطنون خلال الفترة الماضية لإدارة مدخراتهم وتحويلاتهم المالية. كما يطرح تساؤلات خطيرة حول مصير الأموال المحتجزة، ومدى قانونية الإجراءات التي اتُخذت بحق حسابات العملاء، إضافة إلى انعكاسات ذلك على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مناطق تعاني أصلاً من هشاشة الأوضاع الأمنية والإنسانية.
واشتكى مواطنون في مدن نيالا وزالنجي والفاشر من توقف تطبيق بنك المستقبل وعدم قدرتهم على الدخول إلى حساباتهم أو تنفيذ أي عمليات مالية، بعد أن وجدوا الخدمة مغلقة بصورة مفاجئة. وأفاد متضررون بأن التطبيق كان يمثل الوسيلة الأساسية لحفظ مدخراتهم وإجراء التحويلات، خاصة في ظل انهيار البنية المصرفية التقليدية في مناطق النزاع.
في المقابل، أشارت تقارير صحفية إلى أن مليشيا الدعم السريع استولت على أموال عملاء البنك بتوجيه مباشر من قائدها محمد حمدان دقلو، وذلك لتغطية متأخرات مرتبات عناصرها بعد تصاعد الاحتجاجات داخل صفوفها بسبب تأخر المستحقات المالية. وتحدثت التقارير عن تحويل مبالغ كبيرة من حسابات المودعين تحت مسمى “ضريبة” إلى ثلاثة حسابات رئيسية، شملت حساب الدائرة المالية لقوات الدعم السريع، وحساب موسى حمدان دقلو، وحساب محمد جمعة دقلو.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس أزمة سيولة حادة داخل المليشيا، وتؤكد تراجع مصادر تمويلها التقليدية، ما دفعها إلى اللجوء إلى موارد المدنيين لتعويض النقص المالي. كما يثير هذا التطور مخاوف من فقدان الثقة في أي مؤسسات مالية مرتبطة بجهات مسلحة، خاصة في ظل غياب الرقابة القانونية والضمانات المصرفية وتنامي ظاهرة ما يسمى بالشفشافة داخل مكونات مليشيا الدعم السريع.
ويؤكد متضررون أن التوقف المفاجئ للتطبيق أدى إلى تعطيل أعمالهم اليومية، ومنعهم من شراء الاحتياجات الأساسية أو دفع الالتزامات المالية، الأمر الذي فاقم من معاناتهم الاقتصادية في بيئة تعاني أصلاً من ارتفاع الأسعار وانعدام الاستقرار.
ويرى الخبير الاقتصادي تاج السر الياس أن ما حدث يمثل نموذجاً لانهيار المؤسسات المالية المرتبطة بالنزاعات المسلحة، حيث تتحول هذه المؤسسات من أدوات خدمية إلى مصادر تمويل طارئة عند اشتداد الأزمات. ويؤكد أن الاستيلاء على أموال المودعين يقوض الثقة في النظام المالي ويؤدي إلى انهيار أي نشاط اقتصادي محلي يعتمد على التداول النقدي أو التحويلات الرقمية.
ويضيف أن استخدام أموال العملاء لتغطية النفقات العسكرية يعكس مرحلة متقدمة من الضائقة المالية، مشيراً إلى أن مثل هذه الممارسات تدفع السكان إلى الاحتفاظ بالنقد خارج النظام المصرفي، مما يزيد من حالة الركود الاقتصادي ويعطل حركة الأسواق.
كما حذر تاج السر من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، إذ يعتمد كثير من الأسر على هذه الحسابات لتلقي التحويلات من خارج مناطق النزاع، مؤكداً أن غياب الضمانات القانونية يجعل استرداد الأموال أمراً بالغ الصعوبة. وقال تاج السر أن توقف تطبيق بنك المستقبل يمثل مؤشراً خطيراً على تفكك البنية المالية المرتبطة بالمليشيا، ويضع آلاف المواطنين أمام واقع اقتصادي أكثر قسوة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مؤسسات مالية موثوقة تحفظ حقوق المودعين وتضمن استقرار المعاملات النقدية.