
صلاح دندراوي يكتب: ظهور حميدتي واعترافات على الهواء الطلق
نقطة ضوء
صلاح دندراوي
ظهور حميدتي واعترافات على الهواء الطلق
بصرف النظر عن أن حميدتي الذي ظهر في المشاهد التي صاحبت زيارته إلى يوغندا هو حقيقي أم ذكاء اصطناعي، إلا أن الثابت أن الدعم السريع بمفهوم ضيق ظل طوال فترة الحرب على السودان وأهله، ظل يدين نفسه بأفعاله المنكرة والتي جعل يوثقها بنفسه ويبثها على نطاق واسع، وبهذا يكون الدعم السريع قد أكد على نفسه تلك الممارسات، بل كثير من المتحدثين باسمه يظلون يدفعون بتلك التأكيدات دون أن يدروا، حتى بات العالم الخارجي، الذي كان يؤازرهم وكانوا يساعدونه ويدعمونه في حربه تلك بالعلن أو بالخفاء، لم يجدوا مناصًا حيال تلك الاعترافات التي يعلنها الدعم السريع قادة وقاعدة، إلا أن يخضعوا للمنطق وينحازوا لكل الناقمين على أفعاله، ويمكن أن ترى حجم الانقلاب الكبير على هذا الدعم السريع حتى ممن كانوا يدعمونه، فكما تقول القاعدة العدلية، فإن الاعتراف هو سيد الأدلة.
وفي مخاطبة حميدتي في زيارته الأخيرة لبعض أنصاره المتواجدين بيوغندا، أبى إلا أن يسير في خط الاعترافات هذا ليزيد تأكيدًا على تأكيد مما يتهم به الدعم السريع من ممارسات تجاه الشعب السوداني تدينه، وتؤكد على الاتهامات الكثيرة التي طالته ليس من قبل حكومة السودان فحسب، بل حتى من المنظمات الدولية التي جعلت توثق كل تلك الجرائم والفظائع التي ارتكبت في حق المواطنين العزل.
وأبى حميدتي في لقائه في يوغندا إلا أن يؤكد على صدق كثير من تلك التهم، فاعترف بأن الدعم السريع استجلب كولمبيين ليعينوه في عمل المسيرات بصرف النظر عن الأعداد التي ذكرها وحاول أن يقلل من أثرها.
كما كان الاعتراف الداوي في أن الشعب السوداني يكرههم ولا يطيق رؤاهم وإن حاول أن يبرر ذلك بفعل تجاوزات الشفشافة الذين كان يصطحبهم، وهذا اعتراف آخر بأن كثيرًا من الجرائم والتهم التي طالته قد ارتكبت من قبل تلك المليشيا، وأن هؤلاء الشفشافة لن يصحبهم معه في المرات القادمة ليؤكد على أنهم من ضمن قواته، وهذا اعتراف ضمني بأن كثيرًا من التجاوزات قد حدثت، نهبًا كان أو قتلًا أو تعديًا. هذا فضلًا عن اعترافه بالهزائم التي مني بها جيشه وإخراجهم من كافة المناطق التي كانوا يسيطرون عليها وإن حاول أن يبرر ذلك بتدخل دول أخرى، وهذا أيضًا اعتراف بالهزيمة.
إن تلك الزيارة التي قام بها لدولة يوغندا وإن كان هو، وما أعد لها يحسبون أنها ستظهر وجودهم في الساحة وتماسكهم، إلا أنها ارتدت عليهم بالسالب حيث أكدت على تكذيب كثير من المزاعم التي كانوا يتكئون عليها في الماضي من خلو صحيفتهم من أي تجاوزات ليجيء التأكيد على لسان قائدهم.
هذا فضلًا عن حالة العداء التي اكتسبها من بعض الدول التي ما فتئ يكيل لها الاتهامات في أنها تقف ضدهم مناصرة للجيش السوداني، فيكون بذلك قد قطع كل حبل يمكن أن يربطه مستقبلًا مع تلك الدول بعد أن اكتسب عداءها.