مجلس حقوق الإنسان .. دعوات لتصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية

مجلس حقوق الإنسان .. دعوات لتصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية

تقرير: الهضيبي يس

حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من تفاقم الأوضاع الإنسانية بالسودان، وجاءت تصريحات (تورك) على خلفية جلسة عقدت لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، قدم خلالها تقريراً عن الوضع الإنساني بالبلاد وجملة الانتهاكات التي اقترفت بحق السودانيين على يد الدعم السريع. وذكر فولكر أن هناك آلاف المفقودين نتيجة لما تعرضت له مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، فضلاً عن وقوع نحو 500 حالة من الاغتصاب تحت طائلة التهديد تعرضت لها نساء بالمدينة، ناهيك عن وقوع حالات ما يعرف بالاسترقاق والتعذيب والاعتقال التعسفي والقتل لملايين المواطنين. الإقليم يدور فيه هذا الوضع، وقد ترتب عليه تدهور الأوضاع الصحية، ونقص حاد في توفير الخدمات من الغذاء والدواء والمياه، ونزوح آلاف الأشخاص ولجوء البعض الآخر لدول الجوار. وشدد المفوض السامي على ضرورة التحرك نحو السودان وإيقاف ما يتعرض له من انتهاكات تمس حقوق الإنسان بالدرجة الأولى، وتعمل على تقويض القانون الدولي ومواثيق المجلس، وتضع مسؤوليتنا أمام العالم موضع مساءلة بأهمية مجابهة ما يعيشه هذا البلد الأفريقي من حرب. لافتاً إلى أن زيارته الأخيرة للسودان قد حظيت بعديد من المشاهدات والاستماع لروايات الضحايا من فئات الرجال والنساء معاً، للتأكد من مدى ما تعرض له هؤلاء الناس، وأضاف: نحن تظل تقع على عاتقنا مسؤولية حفظ الكرامة الإنسانية وتطبيق القانون.

 

 

 

وكانت كل من مصر، وبريطانيا، وقطر، وتركيا، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والهند، وباكستان، قد أدانت ما يتعرض له السودان من انتهاكات بحق المدنيين العزل على يد الدعم السريع، وذلك خلال الجلسة الخاصة التي عقدت لمجلس حقوق الإنسان للاستماع لتقرير المفوض السامي عقب زيارته الأخيرة للبلاد. وفي وقت سابق، كونت المنظمة الدولية (الأمم المتحدة) لجنة لتقصي الحقائق حول مجريات الانتهاكات التي وقعت بالسودان، أوكلت المهمة فيها لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
بالمقابل، دعا السفير السوداني بإثيوبيا محمد حسين، خلال جلسة لمجلس الأمن والسلم الأفريقي، إلى تصنيف الدعم السريع جماعة مسلحة إرهابية استناداً إلى ما قامت به من انتهاكات إنسانية، وصولاً إلى حد تطبيق مرحلة جرائم التطهير العرقي واستهداف المدنيين والسعي لتدمير المنشآت السودانية، والتصدي للمليشيات الإرهابية التي تعمل على تهديد أمن وسلامة القارة الأفريقية. وفي السياق ذاته، بحث وزير الخارجية المصري بدر الدين عبد العاطي مع مبعوث الرئيس الأمريكي مسعد بولس، خلال اتصال هاتفي، وفقاً لوزارة الخارجية المصرية، سبل التوصل إلى اتفاق يعمل على إنهاء الحرب في السودان، مؤكداً تمسك (القاهرة) بضرورة الحفاظ على أمن السودان وسلامته ووحدة أراضيه ورفض أي مساعٍ تهدف لتقسيمه والمساس بأراضيه ومؤسساته.
وأكد بيان صادر عن وزراء خارجية الدول الأعضاء الأساسيين بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنهم يقفون ضد أي انتهاكات إنسانية تستهدف السودانيين، وأن ما وقع من انتهاكات بحق المواطنين يستحق مزيداً من التحرك، سيما وأن الحرب التي اندلعت منذ منتصف شهر أبريل 2023م خلفت أوضاعاً إنسانية يتوجب على العالم وقف نزيف الدم فيها. وأضاف البيان: إننا في مجموعة وزراء الخارجية بمجلس حقوق الإنسان نطالب رئاسة المجلس بمواجهة كل من شارك في هذا الفعل، حيث إن ما قام به الدعم السريع بإقليم دارفور بمدينة الفاشر أمر يصعب تجاوزه، فكافة الدلائل والبراهين والتقارير وروايات الشهود تدعو للإنصاف وتطبيق الأحكام والمواثيق الدولية.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ناجي المحسي إلى أن كافة البراهين والقرائن والتجارب السابقة التي وقعت على مستوى العالم وكان هدفها الإنسان، تظل فيها المؤسسات الدولية مثل مجلس حقوق الإنسان، والمحكمة الجنائية الدولية، ومجلس الأمن الدولي، أصحاب صلاحيات محدودة وسط هيمنة الحلفاء والتيارات أصحاب المصالح والهادفين لإحداث تغييرات لإعادة تشكيل مناطق بعينها باستخدام وسائل إشعال الحرب وإنهاك اقتصاديات الدول وتجاوز المواثيق والأعراف الدولية.
ويضيف المحسي أن من الأجدى أن يتحرك السودان نحو تكوين تحالفات جديدة تضم مجموعة من المنظمات المستقلة إقليمياً ودولياً، فهذه المجموعات متى ما اقتنعت بوجهة نظرك ورؤيتك تجدها تتبنى هذا المشروع، وقطعاً فإن السودان الآن يهدف لإنهاء الحرب بما يحافظ على مكتسبات سيادته الوطنية ومؤسساته وتجفيف منابع الجماعات الحاملة للسلاح والخارجة عن القانون مثل الدعم السريع. فمتى ما استطاع التحرك في هذه المساحة وإحداث اختراق، حينها سيكون صاحب صوت مسموع وتأثير في الرأي العام، وهو ما تكاد تخشاه معظم المؤسسات الدولية العاملة بالحقل الإنساني.
وزاد: وحسناً ما فعلت الحكومة السودانية بإبداء التعاون مع مؤسسات الأمم المتحدة، خاصة وأن زيارة المفوض السامي لحقوق الإنسان وتقريره الأخير أمام عضوية المجلس يشكل أداة ضغط جديدة على حلفاء الدعم السريع بصورة إقليمية ودولية، والتأكيد أنهم يعملون على تمويل جماعة حاملة للسلاح هدفها إبادة السودانيين والاستيلاء على الدولة، دون أي مراعاة للقوانين الدولية أو خوف من أي محاسبة، ما قد يعرض هؤلاء الحلفاء الإقليميين والدوليين للمساءلة في أقرب وقت وتهديد مصالحهم للخطر.