الخلايا النائمة .. خطر يهدد أمن الخرطوم

الخلايا النائمة .. خطر يهدد أمن الخرطوم

تقرير: الهضيبي يس

أعلنت حكومة ولاية الخرطوم إلقاء القبض على 130 خلية نائمة خلال الأيام الماضية، كانت تعمل على تخطيط وتنفيذ عمليات إجرامية في جميع أنحاء العاصمة الخرطوم، حيث وضعت الأجهزة الأمنية بالبلاد يدها على أسلحة ومسروقات وأدوات تتبع، وكذلك أجهزة لاسلكية تستخدم في مثل تلك الحالات. وتُعد العملية التي قامت بها حكومة ولاية الخرطوم الأكبر من نوعها منذ تاريخ تحرير العاصمة في شهر مارس لعام 2025، فقد شملت الخطوة كافة مدن الولاية من الخرطوم، وشرق النيل، وجبل أولياء، وأمدرمان، وبحري، مما أسفر عن مداهمة أوكار الجريمة في السكن العشوائي، وإلقاء القبض على مجموعة من قيادات العصابات الإجرامية التي دأبت على تخويف وترويع المواطنين بالسطو على منازلهم وسرقة ممتلكاتهم. ووجّه رئيس لجنة أمن الولاية والي الخرطوم محمد عثمان حمزة، عقب اجتماع ضم مدير شرطة الخرطوم، وجهاز الأمن والمخابرات، ومسؤول الاستخبارات العسكرية بالقوات المسلحة السودانية، والمديرين التنفيذيين لحكومة ولاية الخرطوم، بتنفيذ خطة تهدف إلى إعادة الانتشار الأمني على مستوى العاصمة الخرطوم، فضلاً عن تعزيز الوجود الأمني عبر فتح مزيد من المغافر واستيعاب عناصر لصالح ما يُعرف بالشرطة المجتمعية، باعتبار أن المواطن شريك في عملية تعزيز الأمن، مطالباً المواطنين باتباع الموجهات الأمنية سواء بحمل الهويات أثناء أي تحرك، بالإضافة إلى عدم التردد عند رصد أي عمل مشبوه قد يهدد أمن وسلامة المواطنين والتبليغ عنه.

 

 

ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها حكومة ولاية الخرطوم بتنفيذ مثل هذا العمل، إلا أن الحدث يُعد الأعلى مستوى مقارنة بحوادث سابقة، حيث لم يتم إلقاء القبض على 130 خلية نائمة خلال فترة الأشهر الثلاثة الماضية منذ اندلاع حرب 15 أبريل 2023، وهو ما يؤكد أن العاصمة الخرطوم ما تزال محاطة بعدة مخاطر ومهددات تستوجب مجابهتها وإفشال ما تهدف إليه تلك العصابات الإجرامية من أفعال تزعزع استقرار السودان وتحد من مشروع العودة الطوعية لمدينة الخرطوم.
وكانت العاصمة الخرطوم قد تعرضت لأشرس عملية أمنية على يد الدعم السريع عقب اندلاع حرب 15 أبريل 2023، ودخول مؤسسات الدولة والعمل على نهب وسلب كافة المقتنيات وإتلاف البعض الآخر، مما جعل مدينة الخرطوم مساحة لفوضى عصابات إجرامية قادمة من أطراف المدينة، والتي طالما تغذت على الجريمة وسيطرت على مفهوم وسلوك سكان تلك المناطق وصولاً إلى مرحلة الخطف والاغتيال وتجارة السلاح والمخدرات.
ويؤكد الكاتب الصحفي والباحث في شؤون ولاية الخرطوم عمر الجاك أن إعلان حكومة ولاية الخرطوم إلقاء القبض على 130 خلية نائمة خلال فترة لا تكاد تتجاوز ثلاثة أشهر فقط أمر يضاعف حجم المسؤولية عليها بضرورة بذل مزيد من الجهود لتجفيف منابع تلك البؤر الإجرامية، سيما وأن مشروع العودة الطوعية للسودانيين يظل مرتبطاً بشعار «الأمن أولاً»، ما يعني أن توفر الأمن يقود إلى توفر العامل الاقتصادي وإعادة سوق العمل كما كان سابقاً على صعيد العاصمة، بينما أي نشاط إجرامي يحد من رغبة التواجد في مدينة الخرطوم.
ويضيف الجاك أن ما قامت به الأجهزة الأمنية من تفكيك وإلقاء القبض على هذه العصابات الإجرامية، التي ارتبط بعضها بسلوك الدعم السريع الإجرامي والانتهاكات الإنسانية التي اقترفها، دليل على يقظة هذه الأجهزة في تفويت الفرصة أمام ما يُحاك ويُدبَّر، انطلاقاً من حجم المسؤولية، مؤكداً أن للمواطنين أيضاً دوراً في ذلك باعتبار أن انعكاس أي تدهور أمني سيطالهم بصورة مباشرة.
وحذّر من التقاعس أمام أي فعل إجرامي يسعى لإشاعة الفوضى، مما قد يضاعف مستوى التحديات أمام حكومة «الأمل»، مشيراً إلى أن هناك مشروعاً ومخططاً يستهدف العاصمة متى ما وُجد هذا الكم الهائل من الخلايا النائمة التي تضمر الشر لمواطنيها، مؤكداً أن هذه المرحلة أصعب بكثير مما سبق، إذ إن المواجهة مع عدو يخطط يومياً وفي الخفاء وبأدوات إجرامية مختلفة تتطلب طريقة ومنهجاً مختلفين في التعامل، مطالباً بتكثيف العمل وسط الرأي العام وإطلاعه على مجريات الجرائم التي تحيط بالبلاد.