
الحاج الشكري يكتب: تكوين المجالس التشريعية لمصلحة من؟ (١)
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
تكوين المجالس التشريعية لمصلحة من؟ (١)
بدأت الحكومة في الأيام الماضية مشاورات لتكوين المجالس التشريعية، ولعمري هي خطوة مهمة جدا، وتأخرت كثيرا بسبب الحرب، وربما لرغبة البعض أن تسير الأمور هكذا بلا رقيب ولا حسيب.
أي حكومة تحترم نفسها وتسعى لمستقبل شعبها لابد أن تهتم بمسألة المراقبة، ولا ينعقد لحكامها رأي إلا بعد مشورة أهل الخبرة الكافية والحكمة والعلم. ولأهمية المشورة في الإسلام لم يُعفَ منها الرسول المعصوم صلوات ربي وسلامه عليه، مع استغنائه عنها بالوحي وبما أودع الله فيه من الكمالات البشرية والإنسانية، ومع ذلك أمره الله بالمشورة. ومع أني لا أدعي كثير فقه، بل إنني ليس من فقهاء هذه البلاد حتى يؤخذ مني علم، ومع ذلك أعتقد أن الهدف من ذلك أن يكون سنة للحكام الصالحين من بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم للرفيق الأعلى. واعتبر ابن العربي أن المشورة هي أصل الدين، وذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى القول (لا صواب مع ترك المشاورة)، وقال حجة الإسلام الغزالي (الخلفاء وملوك الإسلام يحبون الرد عليهم ولو كانوا على المنابر). ولهذا استدعاء ومثول المسؤولين والوزراء أمام أعضاء المجلس التشريعي من الدين، لذلك لابد للقيادة العسكرية والسياسية في البلاد أن يسرعوا في تكوين المجالس التشريعية والاستشارية من أهل الحكمة والخبرة والعلم والبصيرة، وليأخذوا من كل أصحاب مهنة نفر كريم ليسنوا القوانين، ومن ثم يراقبون دور الجهاز التنفيذي الذي يرأسه د. كامل إدريس، وليدافعوا عن حقوق الشعب التي انتهكها الجهاز التنفيذي في الفترة الماضية في ظل غياب كامل للرقابة، ومن ثم يسعوا كذلك لتغيير المنكرات التي فعلها الأوباش من خلال هذه الحرب.
صحيح المجلس التشريعي القادم مجلس معين، ولكن لا نريده مجلسا ضعيفا، إنما نريده مجلسا قويا يخشاه ويتقيه الجهاز التنفيذي ويعمل له ألف حساب. إذا استطاعت قيادة الدولة الحالية أن تصنع مجلسا كهذا فإن بداية التغيير للأفضل في الدولة السودانية قادم لا محالة، لأننا نضمن أن الجهاز التنفيذي لا يحيد عن الحق ولا يجحف بمن تحته من أبناء هذا الشعب الكريم.
من غير المنطق أن تمضي الحكومة بهذا الشكل الذي عليه الآن، فالجهاز التنفيذي الآن يصدق لنفسه ويراقب ويحاسب نفسه، وهذا نهج فيه خلل كبير يضر القائمين عليه قبل أن يضر الآخرين، فالنفس أمارة بالسوء وتحتاج لمن يراقبها وتخشى محاسبته، ويكبحها إن ضلت الطريق المستقيم. إذن الأمر يحتاج إلى قوانين يسلم بها الكافة وينقادون إلى أحكامها منفذين مراقبين معا، وبغير ذلك لن يستقيم أمر الدولة وسوف نعيش مرة أخرى عهد الفساد والظلم والدمار، وهذا ما لا نرضاه للأمة السودانية بعد معركة الكرامة، حيث نحلم ببناء دولة مؤسسات قوية ومحترمة بقوانينها وسيادتها.
أخي سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، صدقني بغير تكوين مجلس تشريعي قوي وبغير مشورة أهل الحل والعقد لن ولن يستقيم أمر الجهاز التنفيذي، ولن نجلب لبلادنا خير، ولن نحفظ لها كرامة أو سيادة، ولهذا سارعوا لتكوين هذه المجالس، ولتكتمل وتتكامل السلطات الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية، ولنرى بعد ذلك حكومة بكامل الصلاحيات تحافظ على السيادة وتجلب الخير لشعبها، وحتما إن تم تكوينها بالصورة التي نحلم بها ستكون قادرة على إجراء المصالح بمراعاة الأصلح، وسوف تحارب أصحاب الأغراض والشهوات الخصوصية التي تتعارض مع المصالح العمومية، فهل يمكننا أن نرى حكومة بهذا الشكل؟. هذا ما تحدده الأيام القادمة، فهي حبلى تلد كل عجيب.