
جهاز المخابرات العامة .. القتال في عدة جبهات
جهاز المخابرات العامة .. القتال في عدة جبهات
تقرير: الهضيبي يس
يُعد جهاز المخابرات العامة أحد أبرز الأذرع الأساسية التي عملت على ترجيح كفة (الجيش) وتحقيق الانتصارات العسكرية على صعيد المعارك التي دارت منذ اندلاع حرب 15 من شهر أبريل لعام 2023. فقد كان اصطفاف جهاز المخابرات العامة مع بقية الأجهزة النظامية الأخرى دور فعال في توفير المعلومات مبكرًا حول أنشطة الجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية التي خططت لتنفيذ عمليات هدفت لزعزعة استقرار الدولة ومؤسساتها، فكان الاختبار الأهم والتحدي الكبير هو كيفية التعاطي مع حيثيات الحرب وبلوغ ذروتها داخل المدن السودانية. بالمقابل نجد كثيرًا ما تعرض جهاز المخابرات لمحاولات الاستهداف، خاصة خلال فترة حكومة رئيس الوزراء سابقًا عبدالله حمدوك خلال العام 2020م، مما أدى إلى إحداث تغييرات على قانون جهاز المخابرات، للحد من نشاطه وتقييد عمله وحصر أعماله في صياغة جمع المعلومات وتحليلها فقط.
وعند اندلاع الحرب تغيرت موازين المؤسسة التي كثيرًا ما تعرضت للصدمات ومحاولات التنكيل والتربص، سيما وأن العالم يظل يعتمد بشكل أساسي على هذه الأجهزة للحفاظ على أمنه الداخلي ومجابهة أي مهددات خارجية، وهو ما يفعله الآن جهاز المخابرات السوداني عندما قام باسترداد الآثار السودانية التي قد تعرضت للسرقة على يد عصابات إجرامية تتبع لمليشيا الدعم السريع، فضلًا عن تحييد دور بعض الدول في منطقة غرب وشرق أفريقيا للحرب ضد السودان مثل (الصومال، بنين، النيجر، مالي).
أيضًا فإن ارتفاع مستوى التنسيق العالي ما بين الأجهزة الأمنية السودانية وبقية دول الجوار مثل (مصر، ليبيا، السعودية، جنوب السودان) فوّت الفرصة على بعض الجماعات الإرهابية والحاملة للسلاح في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا للقيام بأي أعمال تعمل على تهديد الأمن والسلم الدوليين، نظرًا لما يجمع السودان بصورة جيوسياسية وجغرافية مع هذه الدول، مما حدا بمجابهة أنشطة عصابات الاتجار بالبشر وتجار السلاح والهجرة غير الشرعية.
عسكريًا لم يتلفت جهاز (الأمن) أو يتردد قط في التحاق جنوده بمعارك استرداد الأرض التي استولى عليها الدعم السريع خلال الأعوام 2023-2024 بولايات الخرطوم، سنار، الجزيرة، فكان تكوين الخلايا الأمنية، وهي قوات دُرِّبت على حرب المدن والتعامل والتعاطي مع الجماعات الإرهابية بشتى السبل وبطرق نوعية تكفل تفكيك تلك العصابات وتجريدها من السلاح، وهو ما قام به جهاز المخابرات السوداني اتجاه عصابات الدعم السريع بالعاصمة الخرطوم.
خارجيًا فإن أزمة استغلال بعض الأطراف الإقليمية الموالية للدعم السريع والداعمة له بصورة لوجستية لعدد من دول الجوار مثل إثيوبيا والصومال تُعد من أكبر التحديات أمام (الجهاز)، فكانت زيارة المدير العام الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل للعاصمة مقديشو وعقد لقاءات تحمل الطابع الأمني مع المسؤولين الصوماليين عقب توفر معلومات تفيد بدور رئاسة إقليم صوماليالاند بفتح ميناء (بوصاصو) لتوفير شحن السلاح لصالح الدعم السريع، وأسهمت الزيارة بشكل كبير في تحييد دولة مثل الصومال التي تربطها علاقات اقتصادية وأمنية وسياسية مع السودان.
ويؤكد الباحث في الشؤون الأمنية اللواء (م) عبدالمنعم عبدالقادر أن هناك بعض الجهات السياسية سابقًا سعت لتقييد حركة جهاز المخابرات، وهو ما كان له التأثير البالغ في ضعضعة الوضع الأمني الداخلي، وتمدد جماعة (الدعم السريع) في إبرام صفقات عسكرية وسياسية أثرت على مستقبل الدولة، وأعني ما بعد اندلاع حرب 15 من شهر أبريل لعام 2023 ودخول (المرتزقة) على خط الحرب. ويضيف عبدالمنعم أيضًا لجهاز الأمن أدوار أساسية ومهمة للغاية في ظل المتغيرات التي يعيشها العالم الآن، وازدياد حجم التوترات الإقليمية والدولية سواء بمكافحة الإرهاب، وتعزيز الجبهة الداخلية والحد من الجريمة، أو توفير المعلومات وتحليلها للحد من وقوع أي أفعال إجرامية تهدف إلى تهديد أمن وسلامة السودان مؤسساتٍ وشعبًا.
وزاد: بينما ينتظر جهاز المخابرات خلال الفترة القادمة الكثير، فمن المتوقع أن تلعب تلك المؤسسة دورًا مهمًا حال امتد أمد الحرب الأمريكية – الإيرانية، ولما لها من تأثيرات داخلية وخارجية على مستوى المحيط لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، فالسودان تجمعه حدود مائية تفوق 800 كيلومتر عند البحر الأحمر، وهي القضية الأبرز التي ستكون محط أنظار العالم نسبة لارتباط حركة الملاحة بصادرات النفط لعدة دول وبقية السلع الاستراتيجية، مع تصاعد حجم المهددات عند البحر الأحمر الآن.