صديق المجتبى: رؤيا في ليلة الإسراء والمعراج

قصيدة مربدية

رؤيا في ليلة الإسراء والمعراج

بقلم: صديق المجتبى

التاريخ ليلة ٢٧ رجب ١٤١١ هجرية الموافق ١١ فبراير ١٩٩١ م
بمناسبة ضرب العراق لإسرائيل لأول مرة في تاريخها  بصواريخ اسكود. وكان ذلك في يوم الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج هذه القصيدة شاركت بها في مربد بغداد ١٩٩٢م.
****

رؤيا في ليلة الإسراء والمعراج

خُذْني في ليلِ الإسراءِ
على صهوةِ صاروخٍ عربيْ
كي ألحقََ في القْدسِ أذانَ الفجرِ
وأُكْتَبَ صِدٍّيقاً للعَصْرِ
أُصلِّي ..
خلفَ إمامِ الرُسْلِ
عليَّ صلاةَ الغائبِ
أحتًسِبُ النَّفسَ
وأعرجُ لله شهيدْ
********
خُذْني للقُدْسِ الآنْ ..
فاللّيلةَ قد فُتِحتْ أبوابُ السموات
والفَّجْرُ الصادقُ آتٍ .. آتْ
******
سأعودُ مع الفجرِ إلى العُرْبِ
بمشاهدَ قد لاحت في الدربِ
وسأحكي..
أنٍّي شاهدتُ نسوراً بمخالبَ من لهبٍ تقتاتُ على جُثثِ الأطفالْْ
ورأيت ملوكاً أسرى
في وادي التيه يهيمونْ
وعبيدَ الدولار يصلونْ
في حرم الشيطانْ
وهنالك تحنى الهاماتُ
وتُرْفَعُ بخشوعٍ كلُّ التيجانْ
ووجدتُ امرأةً تملٍكُهُمْ
ورأيتُ عروشاً كذِباً
مابين المشرقٍ والمغْرِبِ
قد شِيدَتْ برفاةِ الأجيالْْ
ورأيتُ ملوكا حجُّوا ..
للبيت الأبيضِ هذا العامْ
في زِىِّ الإحرامِ الغربيْ
أو سَمتِ السلطانِ العربيْ
وأقاموا ليلَ حضارته الأبديْ
في بذَخٍ ومجونٍ همجيْ
*******
وقرأتُ حديثاً مكتوباً في شاهدِ قبرِ التاريخْ:
قال مسيحُ الغَرْبِ الدجّالْ في خطبة يوم الحج الأكبرِ للأمم الواقفة على جبل الخذلان :-
هذا الشهرُ حرامْ
بل هذا العصرُ حرامْ
فحرامٌ للمسلمِ أن يشهر سيفاً في وجه الأعداءْ
وحرامٌ أن ثقرأ سِّرَاً في صُحفِ التاريخ البيضاءْ
أو كتبِ الفقهاءِ الصفراءْ
شيئاً عن غزوٍ وجهادْ
فَلْنَحْيَا في سلمٍ وإخاءْ
والكُلُّ سَوَاءْ
ولنابليونَ خيولٌ في الأزهرِ قدْ أفتتْ:-
قد أجمع جمهورُ السفهاءْ
في كل مواثيق الحلفاء
ونشرت كلُّ وكالات الأنباء ..
الكعبةُ والبيتُ الأبيضُ
في نظرِ القانون الدَّوْليِّ سَواءْ
والكُلُّ سواءْ
الأقصى والحانُ العربيدُ سواءْ
والكُلُّ سواءْ
وحرامٌ أن تصدحَ مئذنةٌ في البوسنا بأذانٍ
أو يُتلى قرآنٌ بقروزنى ودعاءْ
وحرامٌ أن تحيا مقديشو مسلمةً
في عِزٍّ وإباءْ
وحرامٌ أن يصدرَ للأمةِ من قلبِ الخرطومِ نداءْ
مخترقاً أسوارَ حصارٍ وعَداءْ
أو تهتفُ.. لاءْ
وحرامٌ أن تخرقَ بغدادٌ دستورَ الغابِ وتَبْصُقَ في وجهِ الحُلفاءْ
تتعدى الأطر الحمراء
وتهددُ أمن الأمراء
أو تهتفُ لاءْ
أو تَركِزُ في قبرِ المنصورِ
مِنَصَةَ صاروخٍ عربيٍّ يَتَطَلَّعُ للقُدْسِ ..
ويَسْقُطُ في قلب الجبناءْ !
وحرامٌ أن تؤذيَ أحداً
من مِلَّةِ صهيونْ
وحرامٌ .. وحرامٌ .. وحرامٌ .. وحرَامْ
وحلالٌ أن تقتلَ طفلاً عربيّاً
يتوسَّد حجراً
يربطُ حجراً في البطنِ ويرمي حجراً في وجه المجتمع الدَّوْليْ
فاقتلْ ما شئتَ من العُرْبِ ولكنْ
دونَ مِسَاسٍ بحقوق الإنسانْ
والجنَّةُ من حظِّكَ
لو أنّكَ حَالَفْتَ الشيطانْ
فستصبحُ إنساناً دوليْ
تتمتَّعُ بحقوقِ الإنسانْ
وسيُعْفى دَيْنُكَ
تُغْمَضُ عينُكْ
وتنام قريرا في حضن الشيطان
لا تَخْشَى دائرةً وحصارْ
*******
ما اجملَ أن تُصْبحَ إنساناً دولىْ
ما أروعَ أن تُصْبِحَ ديكوراً عربيْ
لتُزيّنَ واجهة الجيش النَّازِّيْ
أو تُصبِحَ في مسرحِ أطفالِ الغربِ عَرُوساً آليْ
أسداً هَرِمَاً في غابٍ ورديْ
أو راقصةً في ملهىً ليليْ
أو بوقاً أرجوزاً ومذيعاً ببغاءْ
أو شعباً مبهورا بالخطب العصماء
وكل بطولات الأسلاف العظماء
أو بطلاً في قصص الأطفالْ
عن فأرٍ بعِقالْ
يحرسه قِطٌ في زيِّ رعاة الأبقارْ
فالأمرُ إليك اخْتَرْ ما شئتَ
من الأسماء
واخترْ ما شئتَ من الأدوارْ
فالقصةُ قد كُتِبَتْ وسناريو الأفكارْ
******
وقرأت أخيراً
في أول ميثاق الحلفاءْ
مكتوباً بالخطِ الأحمرِ ديباجهْ :-
نحن الأنظمةَ العملاءْ
ورؤوسَ شعوبِ الأرضْ المقهورةِ
بايعنا في المنشطِ
والمكرهِ “سام”
ليقيمَ الدينْ
وإماماً يتولَّى كلَّ الأديانْ
ويُعلِّي راية صهيونَ الكبرى
يَمنحُنا قمحاً وأمانْ
ويُقَسِّمُ بالقِسْطِ الأرزاقْ
وقد وُضِعَ الميزانْ
فالكِفَّةُ راجحةٌ بالفيتو
للدول الخمسِ الأعضاءْ
شائلةٌ
في كل الأوطان
ما أعدل في نظرِ الطاغوتِ نظامْ
*******
خذني للقدسٍ الآنْ
كي أطوي كالبرقِ الأزمانْ
ببراقٍ تحمله أرواحُ الشهداءْ
لله على سُوَرِ القرآنْ
مرفوعاً في هامة مئذنة شماءْ
تتحدّى غضبَ الصحراءْ
تتصدّى لنسور الحلفاءْ
وتواجه عاصفةً هَوجاءْ
وتدك حصونَ الطغيانْ
وتُحظِّم صلفَ الصلبانْ
****
خذني للقدس الآن ..
أتملّى زَهْرَتَها فجراً عربيّاً
ينداحُ على الدنيا
من أعينِ أطفال فلسطين
وجسارة بغدادِ الغراءْ
خُذني طفلاً يجري في شارع غزةَ
لا يحملُ إلا حجراً
كي يسقط طائرةً
في ليلة قصفٍ مجنونْ
خذني أغنيةً ونشيدْ
يتوهج في ثغرِ الأبطالْ
يتحرَّقُ في حُمَمِ البركانْ
يتبعثرُ في كل الأوطانْ
يتفجَّرُ في قلبِ الأوغادْ
******
خذني في ليل الإسراءِ
على صهوةِ صاروخٍ عربيْ…
كي ألْحقَ في القُدس أذَانَ الفجرِ
أُصلي خلف إمامِ الرُسْلَ ..
عليَّ صلاةَ الغائبِ
أحتسبُ النفسَ
فداءً للقُدسِ
وأعرجُ لله شهيدْ
خُذْني للقدس الآنْ
*******
كانت ضمن القصائد المختارة في ليلة أم المعارك ببغداد في مربد عام 1992
صديق المجتبى
تاريخ كتابة القصيدة
ليلة ٢٧ رجب  ١٤١١ هجرية
١١فبراير ١٩٩١ م