تفاصيل جلسة ساخنة لمجلس الأمن الدولي حول السودان

رصد: ألوان

عبرت مجموعة من الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي عن مخاوفها العميقة بشأن توقيع مليشيا الدعم السريع وبعض الأطراف الأخرى على ميثاق يهدف إلى تشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها هذه القوات. وقد حذرت هذه الدول من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تفتيت السودان وتقسيمه، مما يزيد من تعقيد الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد.

وفي جلسة خاصة حول السودان عُقدت يوم الأربعاء، أشار جون كيلي، ممثل الولايات المتحدة بالإنابة، إلى أن “محاولات قوات الدعم السريع والأطراف المتحالفة معها لتأسيس حكومة في المناطق التي تسيطر عليها لا تسهم في تحقيق السلام والأمن، بل قد تؤدي إلى تقسيم البلاد بشكل فعلي”. وقد جاء هذا التصريح بعد أن قامت قوات الدعم السريع وحركة الشعبية بقيادة الحلو، إلى جانب عدد من القوى السياسية والمسلحة، بالتوقيع على ميثاق تأسيسي في نيروبي يوم السبت الماضي، والذي يهدف إلى إنشاء حكومة موازية. وأكدت الولايات المتحدة من جانبها دعمها لعودة الحكم المدني في السودان الموحد، مشددة على أهمية تعزيز الحوار السياسي المدني كوسيلة لتعزيز العملية السياسية في البلاد. وأعربت عن تأييدها للجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار والسلام في السودان، محذرة من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على أي خطوات تؤدي إلى تقسيم البلاد.

وأعربت ممثلة المملكة المتحدة في مجلس الأمن عن تأييدها للقلق الكبير الذي عبّر عنه الأمين العام للأمم المتحدة بشأن إعلان قوات الدعم السريع والجهات المدنية المرتبطة بها والجماعات المسلحة عن ميثاق سياسي يهدف إلى إقامة سلطة حاكمة في المناطق التي تحت سيطرتها.أشارت خلال كلمتها في اجتماع مجلس الأمن اليوم إلى أن الانقسامات العميقة تهدد بتفاقم عدم الاستقرار في السودان والمنطقة. وأشارت إلى أن احترام حقوق السودان المذكورة في الميثاق، بالإضافة إلى وحدته وسيادته وسلامة أراضيه، يعد أمراً مهماً وسيساهم في إنهاء هذه الحرب بشكل دائم.

وحذر مندوب الصين في مجلس الأمن الدولي من أن إعلان بعض الجماعات المسلحة في السودان عن نيتها تأسيس حكومة موازية قد يسفر عن تقسيم البلاد، مؤكدًا على دعم بلاده لسيادة السودان وسلامة أراضيه.من جهته، أشار المندوب الروسي لدى مجلس الأمن إلى أن بلاده تعتقد أن الحل الأسرع للأزمة الإنسانية في السودان يتطلب التعاون مع الحكومة المركزية والجهات التابعة لها.

من ناحيته، أكد مندوب اليونان التزام بلاده بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، مطالبًا بعدم اتخاذ أي خطوات أحادية تؤثر سلبًا على هذه المبادئ وتعرض استقرار البلاد للخطر. وفي هذا الإطار، عبّر السفير جونكوك هوانغ، مندوب كوريا في مجلس الأمن، عن قلقه بشأن التطورات الأخيرة، وأكد على أن المجتمع الدولي لم يعد قادرًا على تجاهل الصراع في السودان.وأضاف “إن توقيع ميثاق سياسي لتأسيس سلطة حاكمة من قبل قوات الدعم السريع وحلفائها في نهاية الأسبوع الماضي قد يدل على احتمال حدوث انقسام مؤسف في السودان”.

وجددت مجموعة “A3+” في مجلس الأمن، دعوتها للوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار في السودان، معبرة عن قلقها إزاء تصريحات قادة قوات “الدعم السريع” وبعض القوى السياسية الأخرى بشأن إنشاء “سلطة موازية” في البلاد. وأكد توفيق العيد كودري، عضو البعثة الدائمة للجزائر لدى الأمم المتحدة، والذي تحدث باسم مجموعة تضم الجزائر والصومال وسيراليون، خلال جلسة إحاطة مفتوحة حول الوضع في السودان، على قلق المجموعة بشأن إعلان قادة قوات الدعم السريع بالتعاون مع بعض القوى السياسية الأخرى عن تشكيل سلطة موازية في السودان، واعتبرت ذلك “خطوة خطيرة تزيد من التشرذم في السودان وتبتعد بالجهود الحالية للسلام والحوار عن مساريها”.دعت إلى التراجع عن هذه الإجراءات، وأكدت على ضرورة أن تضع قوات الدعم السريع وحلفاؤها وحدة السودان ومصالحه الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى.

وصرّح مندوب السودان في الأمم المتحدة، الحارث إدريس، بأن المشاركين في مؤتمر نيروبي أعربوا عن رغبتهم في تشكيل حكومة تتيح لهم امتلاك الأسلحة، مضيفًا أن المبلغ وقدره 200 مليون دولار الذي تبرعت به الإمارات سيستخدم لتحقيق هذا الهدف.أشار إلى أن قرار الرئيس الكيني بتأييد الحكومة المزعومة للدعم السريع يُعد سابقة تمثل انتهاكاً واضحاً لمبادئ الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.اتهم كينيا بالاعتراف بالحكومة البديلة تمهيدًا لتفكيك السودان خدمة لأهداف مشروع الشرق الأوسط الجديد، ضمن خطة لتفكيك القوات المسلحة وتقسيم السودان التي تدعمها الإمارات. من جانبه، نفى المندوب الكيني هذه الاتهامات.

ودعا المُمثل المؤقت للولايات المتحدة إلى تيسير وصول المساعدات عبر جميع المنافذ الحدودية والخطوط الفاصلة إلى جميع المناطق في السودان، والعمل على إنهاء الصراع بسرعة وبشكل دائم من خلال إجراء المفاوضات.عبر عن قلقه الشديد بشأن الهجمات المتواصلة التي تنفذها قوات الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، بالإضافة إلى التقارير التي تشير إلى أن الميليشيات المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية تستخدم المدنيين كدرع بشري. وطالب قوات الدعم السريع بوقف هجماتها على النازحين في زمزم، كما دعا القوات المسلحة السودانية إلى ضمان حرية تنقل المدنيين والعاملين في المجال الإنساني داخل وخارج المخيم. وأشار إلى أن المساعدة الخارجية للجهات المتنازعة لا تؤدي سوى إلى تمديد فترة النزاع.وأضاف: “لا يمكننا أن نسمح للسودان بأن يصبح مرة أخرى ملاذاً سهلاً للمنظمات الإرهابية والإرهاب الذي يتجاوز الحدود الوطنية. فإن ذلك سيؤثر سلباً على مصالحنا وأمننا المشترك في منطقة البحر الأحمر.”وأكد على ضرورة حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. من جهتها، دعت ممثلة الولايات المتحدة إلى فتح المزيد من المعابر الحدودية الإقليمية. ودعا الطرفين إلى إزالة العقبات البيروقراطية غير الضرورية التي تؤخر تسليم المساعدات لعدة أسابيع، وتوفير ضمانات أمنية للجهات الفاعلة في المجال الإنساني للعمل بشكل آمن.وطالبت بالاستمرار في فتح معبر أدري بشكل دائم، وتسهيل مرور الإغاثة الإنسانية إلى المحتاجين بسرعة ودون عوائق.

ودعت مجموعة الجزائر والصومال وسيراليون جميع الأطراف إلى الالتزام بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار خلال شهر رمضان المبارك. كما رحبت المجموعة بخارطة الطريق الانتقالية التي أعلنتها حكومة السودان، والتي تتضمن ضمن خطواتها تشكيل حكومة مدنية يقودها شخصية تكنوقراطية. كما أشدد على أهمية تضامن مجلس الأمن أكثر من أي وقت مضى لإرسال رسالة صحيحة تأخذ في الاعتبار المستجدات على الأرض وتراعي سيادة السودان وسلامة أراضيه. وأعربت عن قلق آخر يتعلق بـ “التدخلات الخارجية”، مشيرة إلى أنها “لا تزال تشكل تحدياً كبيراً في جهود التوصل إلى حل دائم للصراع في السودان”.