
مدينة سودانية تتجاوز 3 آلاف عام تستعد لنهضة جديدة
رصد: الوان
يشهد ميناء سواكن السوداني على البحر الأحمر جهوداً متجددة لإحياء تراثه العريق الذي يمتد لأكثر من 3 آلاف عام، في محاولة لإعادة الحياة إلى المدينة التي عُرفت قديماً باسم المدينة البيضاء بفضل مبانيها المشيدة من الحجر المرجاني. ورغم ما خلفته الحروب والتقلبات الزمنية من أنقاض وركود، فإن مشاريع الترميم الجارية تبعث الأمل في عودة سواكن إلى مكانتها التاريخية كمركز تجاري وسياحي مزدهر.
رئيس بلدية سواكن أبو محمد الأمين أرتيقا أكد أن المدينة كانت مفترق طرق للتجار والحجاج المسلمين والمسيحيين، وشهدت طفرة عمرانية خلال الحكم العثماني، قبل أن يتراجع دورها مع إنشاء ميناء بورتسودان عام 1905. ومع ذلك، ظل سكانها متمسكين بتراثها، فيما تحتفظ قبيلة أرتيقا بقطع أثرية وسيوف وأزياء عسكرية تعود لفترة الاستعمار البريطاني.
مشاريع ترميم بدعم دولي
وسط الأنقاض، يعمل فريق من الحرفيين والمهندسين على ترميم مسجد تاريخي يضم ضريح شيخ صوفي، في مشروع يموله المجلس الثقافي البريطاني بدعم من اليونسكو. ويأمل القائمون على المشروع أن يتحول المسجد إلى مركز ثقافي يستضيف مهرجانات موسيقية تقليدية بعد اكتمال أعمال الترميم خلال الأشهر المقبلة.
المهندس أحمد بشرى من جمعية حماية التراث الحي أوضح أن المدينة كانت تستقبل أعداداً كبيرة من السياح قبل الحرب، معبّراً عن تفاؤله بعودة الزوار للاستمتاع بمبانيها التاريخية فور استقرار الأوضاع. كما تشارك طالبة الهندسة المعمارية ضحى عبد العزيز محمد في أعمال الترميم، مؤكدة انبهارها بالتقنيات القديمة التي استخدمها البناؤون في تشييد المباني.
تاريخ متقلب وآمال متجددة
سواكن التي كانت محطة رئيسية للتجارة والحج، شهدت تراجعاً كبيراً بعد انتقال النشاط التجاري إلى بورتسودان، لكن افتتاح ميناء ركاب جديد في التسعينات أعاد بعض الأمل لسكانها عبر رحلات يومية إلى جدة. وفي عام 2017، أُعلن عن مشروع تركي لتطوير الميناء القديم، غير أنه توقف بعد سقوط نظام البشير عام 2019.
ومع اندلاع الحرب في أبريل 2023، اختفى السياح والغواصون من سواكن، ولم يبقَ سوى سفن صدئة وقوارب صيد. ومع ذلك، يواصل أبناء المدينة التمسك بتراثها، على أمل أن تتحول مشاريع الترميم إلى نقطة انطلاق جديدة نحو رواج التجارة والسياحة.