منير شريف يكتب: الصحفي المُقيم خارج الجبهة

مالم تقله النشرات

منير شريف

الصحفي المُقيم خارج الجبهة

في زمنٍ تستنهض فيه الجيوش عزائم الشعوب، وتُعيد فيه البنادق رسم حدود الكرامة، يخرج علينا بعض رؤساء التحرير ممن يظنون أن منابرهم الإعلامية تصلح أن تكون ميادين للخذلان، لا للوعي، فيختارون أن يواجهوا المعركة الوطنية الكبرى بأحبار مسمومة، وأقلام متخاذلة، تنكّرت للحقيقة واختبأت خلف شعارات زائفة.

آخر تلك المقالات التي لا تستحق سوى أن تُفنَّد لا أن تُشاد، خرج بها رئيس تحرير صحيفة يدّعي القرب من هموم الوطن، بينما لا يرى من المعركة سوى زاويته الضيقة التي تُمليها عليه حسابات ليست في صالح البلاد ولا العباد. استهل مقاله بالحديث عن طائرات مسيّرة هاجمت بورتسودان.

الدولة ليست غائبة..

إن ما أغفله هذا الكاتب – أو تجاهله عمدًا – هو أن الجيش السوداني، برغم التحديات الهائلة، يقاتل اليوم على أكثر من جبهة، ويحقق انتصارات مشهودة في الخرطوم والجزيرة وسنار، ويزحف بخطى ثابتة نحو تحرير كامل التراب. هذا الجيش لم يسقط من السماء، بل هو مؤسسة الشعب، ودرعه الأول والأخير.

إن تحويل كل مناسبة إلى مناحة، وكل واقعة إلى مدخل للطعن في القيادة، لا يُسمى رأيًا حرًّا، بل خيانة باردة تتوارى خلف الكلمات.

ليس وقت المقالات الرمادية، بل المواقف الوطنية

حين تكتب في زمن الحرب، فأنت إما أن تكون في صف الوطن، أو تقف ضده. لا مكان للحياد الزائف، ولا لأحاديث “العقل السياسي” المزعوم، حين يكون الوطن في خطر. الجيش اليوم لا يحتاج لِمن يغمز قادته، بل لمن يعضد جبهته، ويقف خلفه بالكلمة كما يقف الأبطال أمام العدو بالبندقية.

أما من جلس في صالونات الكتابة يوزع النقاط على من يدافعون عن وطن ينهشونه تمردًا ودسائس، فهو لا يستحق صفة الصحفي الحر .

الوطن لن تُهزمه الأقلام المرتعشة

إن ضرب المطارات والمدن ليس جديدًا في الحروب، بل جزء من محاولات يائسة لفرض الهزيمة النفسية. لكن ما لا يعرفه هذا الكاتب أن الشعب السوداني، ومعه جيشه، لا تهزمه مسيّرة، ولا تفتّ في عضده مقالة كُتبت بروح منكفئة.

المعركة اليوم معركة سيادة، والجيش السوداني يقاتل عن الجميع، حتى عن أولئك الذين يطعنونه بالكلمات. والتاريخ لن ينسى من وقف، ومن تخلّى.

لسنا بحاجة إلى من يكتب ليرضي هواه أو مرجعيته أو حساباته الخاصة، بل إلى من يجعل من قلمه سيفًا في يد الوطن. وفي وقت الحرب، لا مجال للرمادية. إمّا أن تكون مع السودان، أو تكون على الضفة الأخرى… ومع العدو.