
منير شريف يكتب: إلى أبواق الفتنة والدمار… هذا الوطن لن تحكمه مليشيا
مالم تقله نشرات الأخبار
إلى أبواق الفتنة والدمار… هذا الوطن لن تحكمه مليشيا
كفوا عن التمثيل.
كفوا عن بيع الشعارات.
كفوا عن التنظير للوطن وأنتم تقتاتون على جراحه.
نعرفكم جيداً. نعرف خطاباتكم المموّهة، وبياناتكم المسمومة، ومحاولاتكم البائسة لتزييف الوعي.
أنتم لا تريدون وطناً، أنتم تريدون سلطةً بأي ثمن، ولو على جماجم الأبرياء.
أنتم لا تختلفون عن من يرفعون السلاح، بل أنتم الوجه الآخر للرصاصة:
اللسان المسموم، والذراع المدنية للخراب.
من الذي فتح الأبواب للفوضى، ولبَّس الخراب ثوب الديمقراطية؟
من الذي روّج لفكرة أن “الانتقال المدني” لا يكتمل إلا بتهميش الجيش، وتفكيك مؤسسات الدولة، وتقديم رقاب السودانيين قربانًا لحكم المليشيا؟
من الذي يحاول إقناعنا اليوم أن جيش السودان عبءٌ على الوطن، بينما يروّج لمليشيا مدعومة من الخارج كبديل شرعي وطني؟
نعلم أنكم لا تخجلون، فلو كنتم تعرفون معنى الكرامة لما تحالفتم مع من يهدمون بيوت الأبرياء على رؤوسهم.
لكن اعلموا جيدًا:
الجيش الذي تعملون ليل نهار على استهدافه، هو آخر ما تبقّى من صمّام هذا الوطن، ولن يسقط.
والشعب الذي تراهنون على إنهاكه واستسلامه، هو نفسه الذي تعلّم الصبر في لهيب المعاناة، ولن يركع.
أما محاولات تلميع الخيانة، وتسويق العصابات كخيار سياسي، فستتحطم عند أول موجة وعي من شعبٍ يعرف جيدًا الفرق بين من يحرس الوطن… ومن يبيعه.
لا تتشدقوا بالمدنية وأنتم تمهّدون الطريق لحكم المرتزقة.
ولا ترفعوا راية السلام وأنتم تصمتون صمت الشركاء عن مجازر تُرتكب بتمويل خارجي وبدمٍ سوداني.
انتهى زمن التذاكي والمواقف الرمادية.
السودان اليوم بات يرى بوضوح: من يقف معه… ومن يطعنه في الظهر.
ومن جعل من نفسه صدى لصوت المليشيا، لن يجد له موضع قدم في ذاكرة هذا الوطن، مهما إرتدى من أقنعة.
الجيش باقٍ لأنه ليس مكونًا عابرًا، بل مؤسسة تُجسّد سيادة الوطن، لا عصبية قبيلة.
باقٍ لأنه درع الأرض وكرامة الناس، لا مجموعة مرتزقة تسعى وراء الغنائم والنفوذ.
ومن يظن للحظة أن بإمكانه تفكيك هذا الجيش أو تجاوزه، فهو لم يعرف السودان، ولم يقرأ تاريخه، ولم يفهم معدن شعبه.
قد يتعب الناس، قد يختلفوا، لكنهم في لحظة الصدق يعرفون تمامًا أين يقفون.
وفي هذه اللحظة بالذات، لا صوت يعلو فوق صوت الوطن… ولا ولاء يعلو على ترابه