
منير شريف يكتب: السوداني طيّب.. ولكن!
ما لم تقله النشرات
منير شريف
السوداني طيّب.. ولكن!
نعم، السوداني طيّب، حسن المعشر، واسع الصدر، كريم النفس والمعدن. ولكن… لا تخلطوا بين طيبته وضعفًا، ولا تحسبوا سماحته استسلامًا. فهو لا يرضى بالانتهازية، ولا يقبل التحقير، ولا يفاوض أحدًا في كبريائه.
لقد جاءت هذه الحرب القاسية، التي يدفع فيها السودانيون كل يوم ثمنًا باهظًا من أرواحهم ومعاشهم وأمنهم، بمنحتين كبيرتين:
المنحة الأولى: أنها كشفت الوجه الحقيقي لكل من ادعى صداقتنا. عرف الشعب السوداني من صديقه الحقيقي ومن تزيّا بثوب الصداقة وهو يضمر العداء. سقطت الأقنعة، وبانت النوايا، وتجلّى من يقف معنا بإخلاص ومن يطعننا من الخلف.
المنحة الثانية: أنها أزاحت ستار الزيف عن كثير من السياسيين الذين خدعوا الشعب لعقود طويلة، وتاجروا بآلامه وآماله، وغيّبوا صوته، وبددوا مقدراته، وها هم اليوم يقفون في صفوف المتآمرين أو الصامتين أو المتفرجين.
شكراً لكل دولة صديقة وقفت بجانب السودان في هذه المحنة. شكراً لمن ثبت أنه وفيّ لهذا الشعب العظيم، لا في الأقوال فقط، بل في الأفعال والمواقف الصلبة. والخزي والعار لأولئك الذين ما زالوا يدعمون المليشيا علنًا، بالسلاح والمواقف والمعلومات، في تدخل سافر ومفضوح.
أما أولئك المتعاونون من بني جلدتنا، الذين فقدوا البوصلة، واصطفوا مع الباطل طمعًا أو خوفًا أو حقدًا، فليعلموا أن العدالة آتية، وستطال كل من طعن في ظهر الجيش، وروّج لعصابة المليشيا، وساهم في ترويع الأبرياء.
جرد الحساب جاري…
الصفوف تمايزت، والرؤية اتضحت، ولم يعد في الأمر لبس. الشعب السوداني اليوم يمتلك من الوعي ما يجعله قادرًا على النهوض من تحت الركام، لينهض، ويبني، ويستعيد كفة المبادرة، في سبيل سودان حر، موحّد، عزيز.
هذا ما لم تقله النشرات.