
الطيب محمد الطيب .. باحث التراث السوداني
الطيب محمد الطيب .. باحث التراث السوداني
بقلم: أمير أحمد حمد
رجل بسيط التعامل لاتكاد تجالسه ولو للحظة تحس أنك تعرفه وتألفه منذ نعومة أظافرك. إذا تحدث تمنيت أن لا ينقطع عن الحديث وإذا استمع إليك كان كالتلميذ أمام أستاذه. ترتسم في ملامحه أصالة أهل السودان الذي خبر أهله وجال أصقاعه مدينة مدينة وجبل جبل. لم يترك عادة من عاداته ولا ثقافة من ثقافاته إلا وسلط عليها الضوء وعرف بها تمام المعرفة ذلكم الباحث والكاتب الجهير السيرة النقي السريرة الأستاد الراحل الطيب محمد الطيب المولود بمنطقة المقرن ريفي الدامر في عام 1934 والمتوفي في فبراير2007 عن عمر ينهاز 73 عامًا، قضى منها خمسون عامًا في البحث والتنقيب عن تراث الشعب السوداني في عزم لا يعرف اللين وترك مؤلفات تعد مرجعًا لكل باحث في التراث السوداني، والرجل لم يتلق تعليمًا أكاديميًا متقدمًا بل أكتفى بالمرحلة الوسطى. كان رجلًا ذكيًا عارف تمام المعرفة بالشخصية السودانية. كان يعتمد على مراجع مؤلفاته على الرواة فشد الرحال لكل أصقاع السودان بحثًا عن الشخصيات، وقد وجد ما وجد في سبيل معلومة صغيرة يزين بها مؤلفاته. ويذكر أنه حينما بدأ تأليف كتابه الشهير (الإنداية) بحث عن أحد الرواة الذين يعتمد عليهم في بحثه، فعلم أنه ذهب إلى الإنداية. تردد كثيرًا في ملاحقته داخل الإنداية ولكنه توكل على الله وذهب إليه.
كتب الطيب الكثير عن التراث الشعبي لقبائل السودان المختلفة مثل قبيلة البطاحين والمناصير والحمران، تلك القبيلة التي اشتهرت بالقصة الغرامية الشهيرة تاجوج والمحلق.
كان كثير من الناس يعتقدون أن شخصية الشيخ فرح ود تكتوك شخصية وهمية، ولكن الأستاذ الطيب محمد الطيب توصل إلى حقيقتها فأصدر عنها توثيقًا اجتماعيًا رائعًا.
ومن أهم مؤلفات الطيب محمد الطيب كتاب المسيد والإنداية وتاريخ صعاليك العرب في السودان. والعديد من المولفات والكتب.
ولعل أشهر البرامج التي علقت في أذهان السودانيين من تقديمه الراقي برنامج صور شعبية الذي استضاف فيه العديد من الشخصيات من أشهرها شخصية موسى ود نفاش والذي يعتقد البعض أنه شخصية وهمية. لكن توقف الطيب عن البرنامج بسبب إبادة إدارة التلفزيون لكل تسجيلات البرامج إبان تحويل المكتبة من شرائطية إلى إلكترونية. وأحسب أن الشعب السوداني بفقده لهذه الحلقات فقد توثيقًا اجتماعيًا مهمًا.
رحم الله استاذنا والباحث الفلكلوري الأستاذ الطيب محمد الطيب وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء.