
منير شريف يكتب: كيف تدفّق الحديد إلى مليشيا الدعم السريع
ما لم تقله النشرات
منير شريف
كيف تدفّق الحديد إلى مليشيا الدعم السريع
في عمق الصحراء، حيث لا تنبت سوى الحكايات المدفونة تحت الركام، ارتفعت البنادق لأن أحدهم غرسها عن عمدٍ في خاصرة الوطن. فالصحراء لا تنجب نارًا من فراغ، بل تُسقى بسُمٍّ يأتي من بعيد، ويُعبأ في صناديق لا تحمل اسمًا، لكنّها تعرف طريقها جيدًا إلى الأيادي التي احترفت القتل.
هناك، في أقاصي دارفور، ظهرت الشحنة الأولى. قذائف أنيقة، مرقمة، مصقولة كأنها معدّة لحفل… لكنها كانت لحفل دم. لم تكن المرة الأولى التي يرى فيها الجنود سلاحًا، لكنهم حين قرأوا وشمه، عرفوا أن الحرب لا تُدار من الخرطوم فقط، بل تُحرّك خيوطها في مكان آخر… حيث تُخاط الموتى في ليلهم بلا خجل.
مليشيا الدعم السريع، هذا الوحش المتخم بالعنف، لم يكن يحتاج إلى مزيد من الأسباب ليقتل .
هذه المليشيا التي امتهنت السلب والاغتصاب، وتفنّنت في تعذيب الأحياء، لا تسير وحدها. خلفها ظلٌّ لا يُرى، يضع في يدها السلاح، ويغمس رايتها في دم النساء والأطفال، ثم يتوارى خلف حكايات الإغاثة.
وفيما العالم يصيح في قاعات الاجتماعات، أن أوقفوا هذا الجنون، كان القتلة يبتسمون من فوق عرباتهم المصفحة، يمضون في غيّهم، واثقين أن لا أحد سيقطع عنهم شريان الحديد.
هذه ليست قصة حربٍ فقط، بل قصة ذئب نشأ على فتات المال والسلاح، ثم أُطلق في البراري ليجعل من الوطن مأدبة رعب.