
منير شريف يكتب: لا شيء يُهزم أمة ما زالت تحمي جوهرها
مالم تقله نشرات الأخبار
منير شريف
لا شيء يُهزم أمة ما زالت تحمي جوهرها
في السودان، الإيمان بالله ليس طارئًا يظهر في لحظات الخوف،
ولا وليد أزمة تدفع الناس إلى السماء مجبرين.
بل هو جزء من النسيج اليومي لحياة الناس.
ينشأ مع الطفل في البيت، ويكبر معه في الشارع، ويتكرر على ألسنة الجميع دون تكلّف:
“ربنا يهون”،
“الخيرة فيما اختاره الله”،
“نحمد الله على كل حال.”
الإيمان هنا ليس خطابًا، بل سلوك.
هو طريقة السوداني في فهم الدنيا، وتحمّلها، ومقاومتها
منذ اللحظة الأولى للمحنة، تعامل السودانيون مع ما حدث بعقل ثابت وقلب مطمئن.
لم يكن ذلك تظاهرًا بالقوة، بل نابعًا من تربية طويلة على الصبر، والإيمان، وتحمل المسؤولية في الشدائد.
كانت الاستجابة تلقائية: كلمات مألوفة، تصرفات مدروسة، وشعور داخلي بأن هذه العاصفة، مهما اشتدت، لن تُسقط ما بُني في القلوب وهو الإيمان بأن الله قريب مجيب الدعاء .
الجندي بقي في موقعه، ليس لأنه لا يشعر بالخطر، بل لأنه يعرف أن هذا دوره، وأن خلفه من يعتمد عليه.
والأم التي لم يتوفر لها إلا القليل، لم تتردد في أن تشارك به من حولها، لأن هذا ما اعتادت عليه .
هذه المواقف لم تكن استثنائية، بل كانت انعكاسًا عاديًا لطبيعة هذا الشعب:
قادر على التحمّل، وعلى الثبات، وعلى اتخاذ القرارات الصعبة دون أن يفقد توازنه الداخلي وإيمانه الراسخ بالله .
السوداني لم يتكوّن في بيئة رخوة..
هو ابن التجربة، وابن التاريخ، حملته الظروف الصعبة وشكّلته التحديات.
هذا شعب يعرف الحرب كما يعرف السلم، وعاش المحن دون أن يفقد بوصلته أو يتخلى عن إنسانيته.
المصاعب لم تجرّده من الإيمان، بل زادت وعيه بما هو أولى وأبقى.
فهو لا ينسى ما هو جوهري، حتى عندما يتغير كل شيء من حوله.
حين تمشي بين الناس في الأسواق، أو تنتظر معهم في طوابير الخبز، أو تجلس إلى جانبهم في أطراف المدن المتعبة، تسمع كلمات تتكرر بصوت هادئ، لكنها تحمل يقينًا كبيرًا:
“الحافظ الله”،
“الفرج قريب إن شاء الله”،
“الله ما بنسى عباده”،
هذه ليست كلمات تهدئة، بل مفاتيح بقاء.
هي لغة مجتمع لم يفقد إيمانه، ولا ثقته بأن السودان ينتصر .
وأن ثقتنا راسخة في جيش بلادنا؛
هذا الجيش الذي لم يُستورد، ولم يُصنع في معسكرات المصالح،
بل تكوّن من ملح هذه الأرض، من شباب القرى والمدن، من أبناء الشمال والشرق والغرب والوسط والجنوب.
لا، لم ينكسر السودان،
ولم تنطفئ في أهله جذوة الصبر ولا وعي المرحلة.
السودانيون يسيرون في طريق الكرامة، الذي اختاروه عن وعي،
وفي كل بيت قصة، وفي كل جبهة معركة كرامة تُخاض من أجل هذا الوطن … من أجل أن نعيش بما نستحق.
وما هو آتٍ، لن يكون تكرارًا لما مضى،
بل بداية تُكتب بإرادة لا تنكسر،
لشعبٍ لم يرضَ الهوان،
وسار بثبات نحو ما يليق به