برقية إلى رئيس الوزراء الجديد .. المجد لمن صدق وليس لمن سبق

كتب: محرر ألوان

قرر رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، أمس الإثنين، تعيين كامل الطيب إدريس رئيسًا للوزراء، وجاء قرار تعيين إدريس في منصب رئيس الوزراء بعد اعتذار سفير السودان في السعودية دفع الله الحاج الذي عُين في 30 أبريل المُنصرم وزيرًا لمجلس الوزراء ومكلفًا بمهام رئيس الوزراء.
وفي الأثناء، أصدر رئيس مجلس السيادة مرسومًا دستوريًا قضى بتعيين سلمى عبد الجبار المبارك ونوارة أبو محمد محمد طاهر أعضاء بمجلس السيادة الانتقالي، وكما أصدر رئيس مجلس السيادة قرارا قضى بإلغاء التوجيه السابق الخاص باشراف أعضاء المجلس السيادي على الوزارات الاتحادية والوحدات.
قال الشاهد:
إن كبار المسؤولين في بلادنا، رؤساء ووزراء ووكلاء، من المدنيين والعسكريين لا يجيدون فن التسليم والتسلم، ولا يجيدون قراءة الأسلاف حتى يستعينوا بالتاريخ والماضي في فهم الحاضر، وسير هؤلاء إما في الكتب، وإما في شهود العصر، ولذلك فإن لسان حال الشعب يوصي السيد رئيس الوزراء الجديد بالآتي:
أولاً أن يطهر نفسه من شحها، ويتقي الله في عقيدته وشعبه وتاريخه، فإن الرجال حين يذهبون تبقى سيرتهم وتبقى القدوة بالذين يأتون من بعدهم في المقام.
ثانياً: عليه أن يتأكد أن هذا الكرسي لم يجلس عليه إلا بعد أن ذهب الآخرون، إما التقادم، وإما بالرحيل، وإما بالمشيئة، وإما بغضب الناس، (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
ثالثاً: عليه أن يقرأ تاريخ بلاده وكبرائها ممن سلفوا على نفس هذا التكليف، الأزهري والمحجوب وسر الختم الخليفة والصادق المهدي وبابكر عوض الله والرشيد الطاهر بكر، والجزولي دفع الله والمهندس معمر موسى والدكتور محمد طاهر إيلا، وكل واحد من هؤلاء تطل من سيرته العملية الكثير من الموجبات والكثير من السوالب والكثير من التجارب التي تصلح هداية في المسار.
رابعاً: على الأخ الدكتور كامل الطيب الا يغرق في برقراطية الإدارة العقيمة، وعليه أن يبتكر أسلوباً جديداً في الإدارة، تكون العلاقة فيها ما بين النظر السليم والعمل العظيم شعرة، وعليه أن يتجاوز أحابيل التوصيف فقد غرقنا فيها، وليتجه نحو الحلول مباشرة، فالسودان في زماناً يجب أن تكون ساعاته في اليوم 72 ساعة.
خامساً: عليه أن يختار وزرائه ومعاونيه ومستشاريه من الأقوياء الأمناء الأثرياء بتواضعهم وحبهم للأخيرين مع الكفاءة والخبرة والعلمية والواقعية ونظافة اليد واللسان والتجرد ونكران الذات، فليس هنالك امتيازات أغلى وأكبر من أن يدعك أهل السودان أن تقود مسيرتهم، وتتزعم أحرارهم وحرائرهم.
سادساً: عليك بممارسة النقد الذاتي والإستماع للآخرين، وأن ترتبط يومياً بالشعب وبحكمة الشعب، فإن محبة الله تعالى في محبة الآخرين.
سابعاً: عليك أن تعتقد جازماً وصادقاً في أنك تدير شعباً لم يكتشف بعد، وثروة لم تفجر بعد، وثورة لم تتمشى في أوصال الجماهير بعد، ومنظومة قيمية إذا مشت على قدمين فإنها سوف تنجب الولايات المتحدة السودانية التي ستسابق العالم بأخلاقها وشعبها وثروتها وبرنامجها في سنوات قلائل، (فالمجد يظل أبداً لمن صدق وليس لمن سبق)