العواصم الغربية تستيقظ والعربية تغط في نوم عميق

كتب: محرر ألوان

واصلت إسرائيل فجر الأربعاء هجومها العسكري الجديد على قطاع غزة رغم تزايد الانتقادات الدولية، حيث شنت غارات جوية أسفرت، وفقاً لمسؤولي الصحة، عن مقتل ما لا يقل عن 85 فلسطينياً. وأفاد مسؤولون إسرائيليون أيضاً بالسماح بدخول عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات.
وتوالت التصريحات الغربية المنتقدة لإسرائيل بسبب استمرار حربها على غزة وفرضها حصارا خانقا يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية التي يواجهها القطاع منذ نحو 20 شهرا، وطالب وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني إسرائيل بوقف العمليات ضد المدنيين في غزة وفتح المعابر فورا لإدخال المساعدات الإنسانية.
من جهته قال رئيس وزراء النرويج يوناس غار ستوره إن بلاده ستواصل اتصالاتها الدولية بهدف الاتفاق على تدابير فعالة يمكنها مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية، وأضاف ستوره: “قد تكون هناك تدابير أو عقوبات تشمل النشاط بالمستوطنات أو أفرادا أو منتجات إسرائيلية”.
وفي لندن، قال وزير البيئة البريطاني ستيف ريد إن الوضع في غزة لا يطاق متهما حكومة بنيامين نتنياهو باتخاذ قرارات تزيد الأمر تعقيدا.
بدورها، طالبت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إسرائيل بالسماح بالعودة الكاملة والعاجلة لدخول المساعدات لقطاع غزة، ودانت ما وصفتها بالتصريحات البغيضة والفظيعة لأعضاء من حكومة نتنياهو بشأن أهل غزة الذين يعيشون هذه الكارثة.
وجاءت تلك التصريحات بعد يوم من تصاعد نبرة الانتقادات الغربية لإسرائيل، إذ أعلنت بريطانيا فرض عقوبات ضد مستوطنين، وتعليق بيع أسلحة ومفاوضات للتجارة الحرة، واستدعت الحكومة البريطانية السفيرة الإسرائيلية لإبلاغها موقفَ لندن الرافض لتوسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة.
كما أعلنت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أمس أنها طلبت مراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل، وقالت كالاس إن هناك أغلبية قوية مع مراجعة الاتفاقية، ووصفت وضع غزة بالكارثي وأكدت أن الضغط مطلوب لتغييره، وقالت مصادر للجزيرة إن 17 دولة في الاتحاد الأوروبي وافقت على مراجعة اتفاقية الشراكة مع إسرائيل بينما رفضت 9 دول ذلك.
بالمقابل قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الزعماء الذين حثوا إسرائيل على وقف نشاطها العسكري في قطاع غزة والسماح بدخول المساعدات إلى القطاع “يقدمون جائزة ضخمة” لهجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول على إسرائيل، في إشارة إلى حركة “حماس”، وفي بيان، اتهم نتنياهو زعماء بريطانيا وفرنسا وكندا بـ”التحريض على المزيد من هذه الفظائع”.
وقال رئيس حزب الديمقراطيين في إسرائيل يائير غولان في مقابلة إذاعية صباح الثلاثاء إن “الدولة العاقلة لا تشن حربًا على المدنيين، ولا تقتل الأطفال كهواية، ولا تضع لنفسها هدف طرد السكان”، وأضاف: للأسف، تستمر الحرب إلى الأبد بالنسبة للحكومة الإسرائيلية. وهذا أمر مؤسف بطبيعة الحال وله تكاليف باهظة”.

قال الشاهد:
فاجأت القيادات الغربية في أوروبا، وخاصة العالم العربي، بتصريحات ومواقف انسانية شجاعة ومتقدة، على الطريق الصحيح، فقد تصدرت هذه المواقف إسبانيا وفرنسا وبريطانيا والنرويج وايطاليا والاتحاد الاوربي.
وهذه المواقف والتصريحات تمضي قدماً لجعل إسرائيل في وجه العالم الحر، دولة منبوذة وظهر هذا التوتر جلياً في تصريحات الجزار نتنياهو ضد هذه العواصم المتحررة ولو نسبياً من قيد الصهيونية القديم.
ما أثار الفزع وسط اليمين الأسرائيلي الحاكم التصريحات الشجاعة والاعترافات المثيرة التي اطلقاها القيادي الاسرائيلي يائير غولان رئيس حزب الديمقراطيين، الذي اتهم حكومة بلاده بمواقف مشينة ضد الانسانية وبأن الجيش الاسرائيلي يمارس هواية قتل الأطفال في قطاع غزة.
في هذا الوقت الذي تستمر فيه المجازر والإبادة والقتل بالتجويع وهواية قتل الأطفال الأبرياء، تمارس النخب العربية السياسية والاقتصادية والاجتماعية هواية الصمت المريب، حيث تقف العواصم العربية والاسلامية في أكبر موقف مخزي في تاريخ البشرية وهي ترى أكبر مجزرة مصورة مرت عليها الانسانية دون أن يحركوا ساكناً.
ومما يحزن الشارع العربي والإسلامي أن الذين أصبحوا يدافعون عنه، هم الغرباء أما الأقربين فقد لاذوا بهذه المواقف الخائفة والخائبة، والتي تظل وصمة في وجه أمة جاءت لتكون الأمة الراشدة. وذات رسالة بعثت بها لتكون رحمة للعالمين.