
وعاد السادة إلى رحاب السيدة
كتب: محرر ألوان
شهد مسجد سيدة سنهوري بالعاصمة الخرطوم، أمس الجمعة، مشهدًا غير معتاد منذ أكثر من عامين، حيث تدافع مئات المواطنين لأداء صلاة الجمعة في واحد من أعرق مساجد العاصمة. وتعد هذه العودة الواسعة للمصلين مؤشرًا واضحًا على تغير الأوضاع في المدينة بعد استعادتها مؤخرًا من قبضة مليشيا الدعم السريع، مما أتاح لأهالي المنطقة العودة تدريجيًا إلى منازلهم ومناطقهم التي هجروها قسرًا.
قال الشاهد:
وأول عافية تنالها المدن كرامة وعزة وبركة هي عودة خلاوي القرآن والمساجد. والسودان منذ فجر التاريخ بُنيت حضارته على الثلاثية المؤسسة له، شيخ، وبئر، وتقابة، ولذلك تظل أغلب مسميات القرى السودانية على هؤلاء المشايخ من المتصوفة وأهل الذكر والعلم والتقى.
وبعد البئر وتقابة القرآن والجامع تنتشر المزارع على النيل بالشادوف والساقية، وأمام القرى (البلدات) بالزراعة المطرية، وحين تكاثرت (الفيتريتة والأمان) بدأت مسيرة السودان المعافى. وحتى البنادر والحضر والمدن، هي بذات الثلاثية وإن اختلفت المباني فما اختلفت المعاني.
هذه الصورة تعبر عن تدافع المصلين صوب مسجد المرأة الصالحة العارفة سيدة سنهوري بالخرطوم، المسجد العامر بالمصلين والقرآن والأذكار وتلاقي المؤمنين حباً وتعاهداً يؤكد عودة الخرطوم من جديد، وما دامت الخرطوم قد عادت فنيالا والجنينة والضعين والأخريات على الطريق.