من حكاياتنا مايو

كتب: محرر ألوان

اليوم 25 مايو يوافق إنطلاق انقلاب مايو عام 1969م حيث إستيقظ السودان على الموسيقي العسكرية المعهودة في الإنقلابات العسكرية حيث تم وأد الديمقراطية الثانية برئاسة المحجوب في رئاسة الوزراء وحل مجلس السيادة برئاسة الزعيم إسماعيل الأزهري والبرلمان وحل الأحزاب وإيقاف الصحف، وإبعاد قيادات الجيش العليا، ولأول مرة يتسنم سدت الحكم تحالف اليسار السوداني بلا منازع، المكون من الحزب الشيوعي السوداني وتيار القوميين العرب وحزب البعث العربي الإشتراكي وبعض المستقلين من أصدقاء اليسار بمساندة من النقابات والاتحادات والقوي الظاهرة والمستورة للتيار اليساري في السودان، وفي هذه الصورة التي أخذت في الأسبوع الأول للإنقلاب يظهر فيها العميد أركان حرب جعفر محمد نميري رئيس مجلس قيادة الثورة الأعرق بينهم تجربة ورتبة ومعه عضو مجلس قيادة الثورة المدني الوحيد بابكر عوض الله ممثل القوميين العرب والمرشح المتفق عليه لإنتخابات رئاسة الجمهورية قبل الإنقلاب وكان رئيساً لمجلس النواب الأول ورئيساً للقضاء وأصبح في مايو نائب رئيس مجلس قيادة الثورة وهناك فرسان الحزب الشيوعي الثلاثة المقدم أركان حرب بابكر النور سوار الدهب الذي أبعد مع زميلية الرائد هاشم العطا والرائد فاروق حمد الله في مولاتهم المكشوفة للحزب الشيوعي والدخول في عراك علني مع بقية الإعضاء لتوسيع برنامج الحزب على بقية التيارات الأخري المكونة لمجلس قيادة الثورة وأعدم بابكر النور في دروة الشجرة بعد فشل انقلاب 19 يوليو الخالص للحزب الشيوعي وأعدم معه الرائد هاشم العطا القائد الميداني للانقلاب وتالي البيان الاول حيث كان بابكر النور غائباً في رحلة إستشفاء بلندن ومعه الرائد فاروق حمد لله وقد أنزل نظام قذافي طائرتهم في طرابلس وسلمهم لجعفر نميري بعد يوم العودة وتم إعدامهم إيضاً بدروة الشجرة بعد المحاكامات الشهيرة، وفي الصورة يظهر إيضاً الرائد مامون عوض أبوزيد الصندوق الأسود للإنقلاب وكان حينها مسؤول الأمن والمخابرات بالقوات المسلحة حيث قام بعملية التضليل بالمعلومات المفبركة التي كان يدفع بها إلى قيادة الجيش والسياسين ووزير شؤون الدفاع الذي كان يومها الدكتور أدم موسي مادبو عن حزب الأمة، ويظهر أيضاً أبو القاسم محمد إبراهيم والرائد أبو القاسم هاشم من اللذين تسموا في التاريخ السياسي لمايو بأولاد الهاشماب، وفي الصورة أيضاً الرائد زين العابدين محمد أحمد عبد القادر أبن المربي الكبير والقيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأستاذ محمد أحمد عبد القادر، وكذلك يبدوا فيها الرائد خالد حسن عباس الذي صعد بسرعة وأصبح وزيراً للدفاع لاحقاً وهو من الوجوه التي إستطاعت أن تعيد جعفر نميري للحكم بعد الانقلاب حيث كان خارج السودان يومها، ويقول المؤرخون لتلك الحقبة إن مقتل شقيقة الملازم محمد حسن عباس مع زملائه في بيت الضيافة كان من الأسباب الحقيقة في إنزال أشد العقوبات على قيادات الحزب الشيوعي من المدنيين والعسكرين وأشهرهم من المدنيين عبد الخالق محجوب السكرتير العام للحزب والشفيع أحمد الشيخ رئيس اتحاد عمال السودان والحائز على جائزة لينين وجوزف قرنق ممثل الجنوب في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي والمقدم عثمان حاج حسين أب شيبة المنفذ الفعلي للانقلاب على الأرض وهنالك ود الزين وأحمد جبارة ومعاوية وأخرين. تساقطوا كلهم بالموت والإبعاد وتغير المواقف إلا القليل وبقي جعفر نميري كالسيف وحده لأسباب عدة منها حنكته وخبرته ورتبته وفي قول أخر (شفتنت أولاد أم درمان) وظل حاكماً بأمره لمدة 16 عام وفيها جرت الكثير من المياه تحت الجسر حتي إنتفاضة 6 أبريل حيث إنحازت القيادات العسكرية للجماهير وأستلم وزير دفاعه المشير عبد الرحمن سوار الدهب مقاليد الحكم في الفترة الانتقالية حيث أوفى بعهدة وانتلقت بعد عام السلطة للقوي الحزبية وقضي نميري سنوات في ضيافة الرئيس المصري حسني مبارك، وعاد بعدها للسودان بعفو شامل من رئيس الجمهورية المشير عمر البشير طاله ومعه بقية إعضاء مجلس قيادة ثورة مايو الذين كانوا بسجن كوبر بعد إدانتهم في محكمة مدبري إنقلاب مايو، وقام بتأسيس حزب سياسي لم يكتب له النجاح وظل في بلاده معززاً مكرماً بتسامح الشعب السوداني الكريم إلى أن وفاه الأجل المحتوم ببيته الصغير بحي ود نوباوي العريق. تمر الذكري ويبقي التسائل الحائر المتداول ماذا أستفاد الشعب من عبرة مايو بكل أفراحها وأتراحها وماذا تبقي منها من رجال وأحوال ومقال ورغم ما سطر عن مايو من كتب ومقالات وندوات إلا انها مازالت تحتاج إلى الكثير من سبر الأغوار وكشف المستور