
منير شريف يكتب: حين تصبح الخيانة رأيًا… والوطن ضحية لتغريدة مدفوعة
مالم تقله نشرات الأخبار
منير شريف
حين تصبح الخيانة رأيًا… والوطن ضحية لتغريدة مدفوعة
في مشهد أقل ما يوصف به أنه مشين ومخزٍ، خرج علينا من يسمّون أنفسهم “سياسيين” أو “نشطاء” وهم يؤكدون تهمة باطلة وملفقة تزعم استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية في ساحة المعركة. لم يتورع هؤلاء عن ترويج رواية مشبوهة، لا تستند إلى أي دليل ميداني، ولا سند قانوني، ولا شهادة محلية. بل زادوا الطين بلة حين استقبلوا هذا الاتهام بالتأييد والترحيب، وكأنهم ينتظرونه بفارغ الصبر ليطعنوا به وطنهم من الخلف.
فمن أنتم؟ أتدّعون السياسة؟ فأين منكم الحنكة والحكمة؟ أين منكم الوطنية والغيرة على تراب هذا البلد؟ الحقيقة أنكم لا سياسيون، ولا وطنيون، بل أنتم عبء على الوطن، ووصمة عار في جبينه، وكما قيل: “لا يستحق شرف الدفاع عن وطنه من باعه لحظة في سوق المصالح”.
أن يفرح شخص بتهمة موجّهة لجيش بلده، ولو كانت باطلة، فهذا ليس فعل معارض شريف، بل فعل شخص معتوه نفسيًا، أو مدفوع الثمن، يقايض كرامة وطنه ومصداقيته الدولية بمكاسب شخصية، أو مكافآت من سفارة، أو وعد بمنصب في مشروع سياسي مشبوه. إن هذا السلوك لا يدخل في خانة الاختلاف السياسي، بل في خانة الجريمة الوطنية التي تستوجب المحاسبة، ويجب أن يُصنّف قانونيًا كتحريض وتآمر ضد الأمن القومي.
نقول لهؤلاء: بعدًا لكم بعدًا، إن الشعب السوداني لن ينسى من طعن ظهره في وقت كانت فيه البلاد تسترد أنفاسها من أنياب مليشيا مأجورة. لن ينسى من حاول أن يساوي بين جيش قاتل دفاعًا عن المدنيين، وبين عصابة أحرقت الأحياء ونهبت البيوت. لن ينسى من فضّل كسب رضا الخارج على حساب الحقيقة، ومن استبدل الشرف الوطني بتغريدة رخيصة يرضى بها سيده.
وإلى من يحتفلون بهذه التهمة، نقول: كيف تنامون؟ كيف تهنأ أعينكم، ودعوات الأمهات الثكالى، وأصوات الأطفال المذعورين، وأنين الرجال الذين فقدوا كل شيء، تلاحقكم ليل نهار؟ هل حسبتم أن دموع هذا الشعب بلا ثمن؟ هل ظننتم أن الزمن سيمحو خيانتكم؟ كلا. فهذه البلاد قد تمرض، لكنها لا تموت. وهذا الجيش قد يُنهك، لكنه لا يُكسر. أما أنتم، فأنتم إلى زوال، والتاريخ لا يرحم من باع وطنه.
نعم، وقت الحساب آت. بالقانون، وبالعدالة، سيُسأل كل من تواطأ، وسيمثل كل من حرّض، وسيدفع الثمن كل من فرّط. لا يشفع لأحد أنه كان يغرد من خلف شاشة، أو يكتب من خارج الحدود. الكلمات لها تبعات، والتحريض له عواقب. وكل صوت شارك في طعن المؤسسة العسكرية زورًا وبهتانًا، سيوضع أمام العدالة عاجلًا أم آجلًا.
هذا ليس دفاعًا عن مؤسسة فحسب، بل عن شرف أمة. الجيش السوداني، رغم كل شيء، هو ما تبقى من هيبة هذا الوطن. وإن سقطت هيبته، فلن تقوم للبلاد قائمة. لذلك، لن يُسمح لأحد كائنًا من كان، أن يعبث بسمعته، أو يُسقط عليه ما يشتهي من الأكاذيب.
وفي الختام، نوجهها كلمة لكل من لا يزال في قلبه ذرة من حب لهذا الوطن: أنتم السند، وأنتم الباقون، أما الذين باعوا، فإلى مزبلة التاريخ يذهبون، ولو علا صوتهم حينًا، فلن يطول المقام