
منير شريف يكتب: ساسة خانوا السودان… ولن يفلتوا من حساب الشعب
مالم تقله نشرات الأخبار
منير شريف
ساسة خانوا السودان… ولن يفلتوا من حساب الشعب
تبدو أزمة الوطن الحقيقية ليست في الفقر أو في الحرب وحدهما، بل في من يُفترض أن يكونوا حملة مشاعل التغيير والنهضة: السياسيون .. المفارقة أن السياسي السوداني في هذا الزمن لا يُشغله سؤال النهضة، ولا يسهر لأجل خطة تُخرج البلد من محنها، بل كل همّه أن يضمن لنفسه موطئ قدم على كراسي السلطة، محاطًا بزمرة من المصفقين والمطبلين، وكأن التصفيق هو معيار النجاح، لا الإنجاز ولا الشفافية ولا الإخلاص للوطن.
والمؤلم أكثر أن هذا السياسي لا يكترث لحال المواطن الجائع، ولا يلقي بالًا لما تتعرض له البلاد من تفكك، ولا يستوقفه تجاوز المليشيات لحدود المعقول، فالوطن في حساباته ليس أكثر من بطاقة عبور إلى المجد الشخصي. أما الجنجويد الذين تجاوزوا الحدود وأهانوا الرموز وقتلوا الأبرياء، فلا يراهم كثير من الساسة خطرًا، بل ربما يرونهم حليفًا مرحليًا لتحقيق غايات ذاتية.
هذا النوع من السياسيين لا يرى غضاضة في أن يرضي الأجنبي، ولو على حساب كرامة السودان. يخشى غضب العواصم الغربية أكثر مما يخشى غضب الشعب الذي انتخبه، ويتآمر على بني وطنه ببرود يحسد عليه. يسعى لأن يكون في حضن المجتمع الدولي، ولو كان الثمن هو تمزيق نسيج بلده وشرعنة احتلالها من الداخل.
لكن، ما لا يدركه هؤلاء أن الشعب السوداني ليس نائمًا. نعم، هو صبور، صامد، لكنه يرى، ويميز، ويدوّن. وسيأتي اليوم الذي تُكشف فيه الحقائق، ويُعرف فيه من كان للوطن، ومن كان ضده، من صمد مع الناس، ومن اختبأ وراء الشعارات المزيفة. الشعب السوداني، بتاريخه العريق وثوراته المتعددة، لن يُخدع طويلًا، ولن يسمح باستمرار المتاجرين بقضاياه.
نحن لا نطلب معجزات من الساسة، ولا ننتظر أبطالًا خارقين. ما نحتاجه ببساطة هو إنسان صادق، يضع الوطن أولًا، يفكر بضميره قبل أن يمد يده إلى جيبه. نريد سياسيًا يخشى دعوة أم مكلومة، أكثر مما يخاف فقدان منصب. نحتاج من يرى في الكرسي أمانة، لا غنيمة.
لن ينهض السودان إلا بأناس قلوبهم على الوطن، لا على المصلحة. السودان لا ينقصه الذكاء ولا الإمكانات، بل تنقصه الإرادة الصادقة، والضمير الحي في القيادة. ومتى ما وجدنا من يخاف الله فينا، ويعمل للناس قبل نفسه، سيُفتح للسودان بابٌ جديد، ويبدأ عهد مختلف.
حان الوقت لإعادة صياغة مفهوم السياسة في السودان؛ فهي ليست طريقًا إلى المجد الشخصي، بل ميدان للتضحية وخدمة الوطن. فالسودان باقٍ، وسيطهّر نفسه ممن استغلوه، وقريبًا سيحين موعد الحساب