
منير شريف يكتب: الفرصة الأخيرة: لا حياد في معركة الحق والباطل
ما لم تقله النشرات
منير شريف
الفرصة الأخيرة : لا حياد في معركة الحق والباطل
في لحظة فارقة من تاريخ السودان، وحينما تقترب ساعة الحسم بإذن الله، ويطوي الجيش السوداني الباسل صفحة التمرد والعدوان إلى الأبد، نُطلق هذا النداء الأخير لكل من لا يزال يقف على الحياد أو يتدثر به تذرعًا أو تواطؤًا. لقد قلناها منذ اللحظة الأولى لانفجار هذه الحرب: الحياد في معركة كهذه ليس موقفًا، بل انحياز للباطل.
فالحياة كلها قائمة على الصراع بين الحق والباطل، بين العدل والظلم، ولا وجود لطريق ثالث. من يظن أن الحياد يُعفيه من المسؤولية، فهو واهم. حتى القاضي العادل لا يقف في المنتصف يراقب، بل ينحاز للحق، ويحكم به، ويُدين الظالم. والقرآن الكريم لم يأمرنا في لحظات الفتنة أن نُمسك العصا من النصف، بل وجّهنا بوضوح: “فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله”. فكيف إذن يكون الوقوف على الحياد فضيلة، والله يأمرنا بمقاتلة الباغي حتى يعود إلى الصواب؟
منذ أن اندلعت نيران التمرد، عرف الشعب السوداني من هو الذي يدافع عن تراب الوطن، ومن هو الذي يقتحم المدن والبيوت ويهين الكرامات ويعبث بالمقدسات. لم يكن المشهد غامضًا يومًا، ولا الحقيقة غائبة. والآن، وقد بدأت بشائر النصر تلوح، وها هي معاقل التمرد تتساقط تباعًا، لم يعد من اللائق، لا أخلاقيًا ولا وطنيًا، أن نسمح لمن يدّعي الحياد أن يستمر في خداع نفسه والناس.
إذا كنت ترى أن مليشيا الجنجويد على حق، فلتعلن موقفك بشجاعة، ولتتحمّل مسؤولية اختيارك. أما إن كنت ترى أن الجيش هو من يدافع عن السودان وأهله، فعليك أن تلتزم الطريق، وتكون في صف الوطن، لا في هامشه، ولا خلف ستار الحياد الزائف.
الحياد في زمن المحنة خيانة مواربة، وادعاء الطُهر في لحظة يتلطخ فيها الوطن بالدم ليس براءة، بل تواطؤ. نحن في معركة مصيرية لا تقبل التردد، ولا تجامل المتخاذلين. كل لحظة تمر، تكشف الوجوه، وتُسقط الأقنعة، وتميّز الصفوف.
هذا هو النداء الأخير لمن اختار أن يراقب من بعيد، أو يلوذ بالصمت، أو يتخفّى خلف شعارات التوازن الكاذبة. اللحظة الآن تفرض وضوحًا لا التباس فيه: إما أن تكون مع السودان وجيشه، أو أن تكون في صف العدوان والخراب.
فلا حياد بين من يروي الأرض بدمه دفاعًا عنك، ومن يسرق حياتك ويحرق ديارك.
والفرز النهائي قد بدأ …
ولم يبقَ في الوقت متسع للتردد أو التأجيل.