
منير شريف يكتب: ولاية الخرطوم تُكذب الشائعات بالأرقام… وتعمل لخدمة المواطن
ما لم تقله نشرات الأخبار
منير شريف
ولاية الخرطوم تُكذب الشائعات بالأرقام… وتعمل لخدمة المواطن
في خضم معركة الوجود التي يخوضها السودان، لم تسلم ولاية الخرطوم من آثار الحرب، لا في أمنها فقط، بل حتى في مقومات الحياة الأساسية من كهرباء ومياه وصحة. وبرغم هذا الواقع المعقد، يصر البعض على جلد الحقيقة وتحميل المسؤولين ما يفوق طاقتهم، مستندين إلى روايات غير موثقة وأرقام مضخمة وأحكام جزافية تنشر الهلع وتغذي الشكوك، دون أدنى اعتبار للأمانة الإعلامية أو الحس الوطني.
لقد جاء بيان ولاية الخرطوم الأخير ليضع النقاط على الحروف، ويكسر حاجز الصمت في مواجهة سيل من الكتابات غير المسؤولة التي اجتاحت الإعلام الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي. هذه الكتابات، التي تستند إلى مصادر “معلومة ومرصودة” كما وصفها البيان، تنسج خيوطها من أجندات خاصة وتعمل على تقويض الثقة بين المواطن ومؤسساته في لحظة بالغة الحساسية من عمر البلاد.
ليس من الإنصاف أن تُتَّهم حكومة الولاية بالتقصير في قضية خدمات المياه، بينما الوقائع على الأرض تؤكد غير ذلك. فبعد أن استهدفت المليشيا محطات الكهرباء، مما أثر مباشرة على انسياب المياه، تحركت حكومة الولاية بشكل فوري وفعّال. لقد وفرت الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية الخاصة بمحطة مياه المنارة، التي تمثل الشريان الحيوي لمحليات واسعة ككرري وأم درمان وأجزاء من أمبدة. ومع أن هذه المولدات لا توفر الطاقة الكاملة، إلا أن الجهود ظلت مستمرة لرفع كفاءة تشغيلها، وترافق ذلك مع تشغيل عدد من الآبار كمصادر بديلة.
وربما يغفل أو يتغافل البعض عن أن تشغيل محطة نيلية واحدة في هذا الظرف الطارئ يحتاج لما يقارب المائة برميل من الجازولين يوميًا، وهو عبء مالي ثقيل لا يمكن التقليل من شأنه في ظل شح الموارد وتوقف الدعم المركزي. ومع ذلك، لم تكتف الولاية بمحطة المنارة، بل مدت يدها إلى محطتي سوبا وبحري لتوفير الوقود وتشغيلها، في إطار جهد متكامل يوازن بين الإمكانيات والضرورات.
أما ما يتعلق بالحديث عن تفشي الكوليرا، فقد بيّن البيان التناقض الواضح بين ما يروجه بعض الكتّاب من أرقام صادمة وصلت إلى أكثر من 46 ألف إصابة، والحقيقة التي تؤكدها الإحصاءات الرسمية، والتي تشير إلى نحو 800 حالة فقط، تعافى منها 218 مريضًا. هذا الفارق الكبير يطرح تساؤلًا مشروعًا: لمصلحة من يتم تضخيم الأرقام في لحظة كهذه؟
ولم يخلُ البيان من الإشارة إلى حملات التشكيك في توزيع الدعم الإنساني، وهو أمر يتطلب التحري والتثبت قبل الإدانة. فالواقع أن لجنة رسمية برئاسة وزير التنمية الاجتماعية تتولى الإشراف على توزيع الإغاثات وفقًا لمعيار الأولوية في الحوجة، رغم أن حجم المساعدات يظل دون مستوى الطموح ولا يغطي كل السكان، وهو ما يستدعي زيادة الدعم لا إطلاق التهم.
ومع كل هذه التحديات، تظل ولاية الخرطوم في مقدمة الولايات التي تحملت العبء الأكبر من آثار الحرب، من تدمير للبنى التحتية إلى تعطيل الخدمات، ورغم ذلك فإن عجلة الحياة لم تتوقف. فالمواطنون يعودون إلى مناطقهم المحررة، والأسواق تفتح أبوابها، وأجهزة الولاية تواصل عملها في الميدان، لتثبت أن الإرادة أقوى من الخراب، وأن المسؤولية لا تُقاس بالكلام، بل بالفعل والوجود في ساحة المواجهة.
ختامًا، فإن النقد الموضوعي والتقويم البنّاء مطلب مشروع وحق أصيل، أما التشويه المتعمد وتضليل الرأي العام تحت لافتة “الصحافة الحرة” فهو خيانة أخلاقية ومهنية. ولذا، فإن أبواب حكومة ولاية الخرطوم مفتوحة لكل من أراد الحقيقة، أما من اختار أن يكون بوقًا للفتنة، فإن الشعب نفسه هو من سيعزله عن ساحة التأثير