
كمال حامد يكتب: هل هي ردة صحفية؟
من السبت إلى السبت
كمال حامد
هل هي ردة صحفية؟
** أسعدني قيام ورشة وسمنار لمناقشة حال الصحافة السودانية، وأدليت برأيي في السمنار حين وصلتني الدعوة من راعيه الأخ الدكتور عبد العظيم نور الدين، وهنا أشارك بالرأي في الورشة الأخيرة في بورتسودان حسب رغبة الأخ الكريم الزميل خالد الاعيسر بالترحيب بأي مشاركات.
** خطوة طيبة استمرار التفاكر في هذه المسألة الحيوية، خاصة بعد أن توغلت الصحافة الإليكترونية وأمسكت بخناق المهنة وطالبي المعرفة غصبًا عنهم و قضت أو كادت تقضي على الصحافة الورقية.
** معلوم و جميل أن اهتمت الورشة بهذا الأمر وخصصت له مساحة واسعة في التوصيات، وشاهدت العديد من الوجوه المشاركة من الأساتذة والزملاء وبحثت عن وجوه تمنيت رؤيتها.
** قد يسال أحدكم، بعد هذه المقدمة لماذا تصف الصحافة وكأنها في حالة ردة و سألت من لها؟، كما كان السؤال بعد غضبة أمير المؤمنين الخليفة الأول سيدنا أبوبكر الصديق و نجاحه على من ارتد عن الإسلام و ظل السؤال مثلًا (ردة ولا أبابكر لها؟).
** الردة في العودة إلى عصور عودة الدولة لمسؤولية الصحافة ممثلة في الوزارة المعنية وتنظيم الورشة واستلام الوزير للتوصيات، كما كان الحال أيام الاستعمار واشراف ومسؤولية السكرتير الإداري أو رئيس قلم المخابرات كما حكى لنا الآباء المؤسسون وكتب في مذكراتهم السادة اسماعيل العتباني، بشير محمد سعيد، عبد الله رجب، عبد الرحمن مختار، محجوب محمد صالح وأحمد يوسف هاشم وآخرون رحمهم الله.
** بعد الاستقلال ظلت الصحافة مسؤولية الوزارة بمسمياتها المختلفة الشؤون الاجتماعية، الاستعلامات و العمل، الارشاد و أخيرًا الاعلام، و سمعنا بمصادرة الصحف ودورها و مطابعها.
** في العام ١٩٧٠م تمت مصادرة وتأميم الصحف وفي الثمانينات برزت حكاية حرية الاعلام ولكن تحت الحزب الحاكم الاتحاد الاشتراكي، ولكن بدأت تظهر الصحف الخاصة.
** بعد انتفاضة ١٩٨٥م تم فتح الباب على مصراعيه للصحف الخاصة واستمر اشراف ومسؤولية الوزارة والتصديق من أحد مكاتبها وأذكر كان مسؤولًا عنه كبار موظفي الوزارة، ونلت التصديق لي بصحيفة (الجريدة) في ١٩٨٦م بتوقيع مسؤول الوزارة والمجلس وأذكر منهم الأستاذين الكبيرين السيد سيد المعتصم وحسن العجب رحمهما الله.
** ثم كانت المرحلة الحالية الأخيرة إلغاء مسؤولية الدولة والوزارة على الصحف وقيام مجلس أعلى للصحافة والمطبرعات يتبع مباشرة لرأس الدولة من عهد المرحوم المشير سوارالذهب والسيد المرحوم أحمد الميرغني ووصولًا للمشير عمر البشير، ولا أظن أن الفريق البرهان مارس دوره الرئاسي وإلا لما سمح لنائبه مالك عقار ووزيره الاعيسر الاشراف واستلام التوصيات وتقديم الشكر للعاملين في الوزارة والمشاركين لإعداد ورشة وكمان تعديل القانون في غياب مجلس تشريعي.
** مجلس الصحافة ينتخب من الهيئات المعنية بأمر المهنة، النقابة والناشرين وناس المطابع والاعلانات والتوزيع وأعضاء ينتخبهم البرلمان الموجود، بجانب سبع شخصيات يعينها رأس الدولة مع تسمية رئيس المجلس من كفاءات اعلامية ذات قيمة وشغل الموقع السادة المرحوم محمد سعيد معروف، المرحوم إمام على الشيخ، د. اسماعيل الحاج موسى وآخرهم المرحوم فضل الله محمد.
** وكان يتولى المسؤولية التفيذية المباشرة الأمناء العامون ولا صلة لهم بالوزارة وأذكر منهم الأخوة الأساتذة عبد الرحمن إبراهيم، المرحوم إمام علي الشيخ، عبد العظيم عوض (دورتين) العبيد مروح (دورتين)، المرحوم دكتور هاشم الجاز، دكتور عثمان أبوزيد والبروفيسور هشام عباس زكريا.
**وأدوا بتناغم مع المجتمع الصحفي باعتبارهم جزء منه وإن خانتهم كثيرًا سطوة قانون الطوارئ والمتابعة أو المراقبة أو الرقابة القبلية والبعدية ومصادرة الصحف وأحيانًا بعد أن تتكلف بالطباعة الغالية وكنا نسميها (خراب البيوت).
** للأسف بعد الثورة الأخيرة تعرضت بعض دور الصحف للأسوأ، اقتحام بواسطة الجيش والشرطة وتاتشرات الدعم السريع والمصادرة.
** أعاد البرهان مجلس الصحافة برئيسه المرحوم فضل الله محمد وأمينه العام الأستاذ عبد العظيم عوض، الذي حاول ترشيح مجلس لأنه عرض على شخصي الضعيف التعيين، ولكن وقعت الحرب اللعينة وانتهى كل شئ، وتوقفت إيرادات المجلس وكنا نسميها الجبايات من الرسوم والغرامات، وتولت وزارة المالية مرتبات العاملين باعتباره تابعًا للدولة وليس (لوزارة الإعلام).
** نعود لما سموه توصيات تعديل قانون الصحافة الذي جاء في دستور ٢٠٠٥م المجمع عليه بعد اتفاقية السلام، والدستور حي يرزق و لم يلغ فكيف لأي جهة أخرى تعدل قوانينه؟.
** ثم تعديلات القوانين تكون في بلاد هادئة ومستقرة وتأتي التعديلات من المجتمع المعني ومنظماته فهل جاءت المقترحات من الأجسام الأربعة الحالية اتحاد الصحفيين، نقابة الصحفيبن، لجنة التسيير وشبكة الصحفيين واتحادات أصحاب المطابع وشركات التوزيع والاعلانات وأخشى ألا يكونوا مثلنا ممن لم تتم دعوتهم.
** أرجو ألا يسارع أحد ويتهم تعليقي ومشاركتي هذه لأن الجهة المسؤولة عن الدعوات تجاهلتني كما تجاهلت عددًا من الأكثر اهتمامًا، فأنا منذ ٢٠١٦م توقفت واعتزلت وأصدرت كتابي قبل الأخير (نصف قرن بين القلم والمايكرفون ١٩٦٦م – ٢٠١٦م) ولا أنتظر دعوة أو مشاركة بسبب المرض الذي أقعدني، ودغدغة واقتراب الثمانين ونسأل الله حسن الخاتمة.
+ تقاسيم .. تقاسيم .. تقاسيم
** هل تتذكرون البلاغ الجنائي رقم ٢٨٠- ٢٠٢٤ الذي كتبت عنه كثيرًا منذ أكثر من سنة ومفتوح في نيابة وادي حلفا في مواجهة سودانيين ومصريين تحت مواد عديدة منها استلام رشاوي مقابل الحصول على تأشيرة دخول لمصر، وظل البلاغ من ابريل العام الماضي لليوم دون أن يصل للمحكمة بسبب غير معروف ولكنه واضح.
** هذا الاسبوع قرأت خبرًا تحت عنوان فضيحة في وادي حلفا من الصحفية الجريئة هاجر سليمان مسؤولة صفحة الحوادث والقضايا في الصحف، وكنا نسميها (هاجر جريمة) وأوضحت معلومات بأن قيمة التأشيرة وصلت لألفي وخمسمائة دولار وتم التحقيق مع ٢٣ من الدولتين، وتم تجميد حساباتهم في البنوك التي بلغت مئات المليارات وأن النائب العام السيد الفاتح طيفور أصدر توجيهات، وذكرت الصحفية تدخل شخصيات نافذة ببنها أحد الولاة، وهددت لو لم يحسم الأمر للرأي العام فستكشف الأسماء. أتمنى أن يسارع النائب العام بالاعلان والتوضيح، كما ظل يوميًا يسارع باعلان قوائم المطلوبين للعدالة.
** تم اعلان الشهادة السودانية بعد أيام، وأستعدت ولاية نهر النيل ومركز الامتحانات بمقر مدرسة عطبرة الثانوية، وأعلن والي الولاية تخصيص مربع أربعة في الإسكان لطلاب الولايات مع توفير سبل الراحة والمياه والكهرباء.
** المذيع المتعاون الجديد مع التلفزيون محمد خليل الشفا، الذي أنتقدناه الاسبوع الماضي لكثرة مقاطعته للضيوف، تابعته الاثنين الماضي لم ألاحظ عليه شئ من ذلك والحمد لله.
** مذيع الجزيرة مباشر المصري أحمد طه بنى شخصيته كما أخوتنا في الصحافة الرياضية يثقل على طرف يوم ثم يتحول إلى الطرف الآخر في اليوم الثاني ليقنع بأنه محايد وهو ليس كذلك. أما قناة الجزيرة مباشر ٢ التي تكثر من السباحة ضد التيار فقد انضم إليها سباح آخر ضد التيار اسمه وضاح الطاهر.
** أسفت لقرار سلطة ولاية كسلا اعتقال شيخ المراسلين الأخ عبد الجليل محمد عبد الجليل بسبب أدائه الصحفي حول بعثة حج الولاية.
** السودان حقق أكبر انجازاته في التنمية وانتاج البترول والتوسع في التعليم والاتصالات والطرق والجسور بعد اعلان العقوبات الأمربكية ١٩٩٤م، ولم يستلم جيشه قطعة سلاح واحدة أمريكية منذ العام ١٩٧٠م، ولكن امتلأت مؤخرًا مخازنه من أحدث الأسلحة الأمريكية التي تركها الجنجويد، ادارة ترمب سارعت بإعلان عقوبات للتخويف.
** قناة الزرقاء نجحت بتعيين مراسلين في معظم المدن وأحسنت تقديمهم للمشاهدين، فيما أعلن التلفزيون عن قائمة مراسليه بصورة دون ذكر الاسم والموقع.
** حقيقة مهلًا وأهلًا أيها الموت، فقد نشبت مصيبة الموت أظفارها هذا الاسبوع واختطفت المنية مجموعة من أصدقائنا وزملائنا في مجالي الإذاعة والفن ومن المعارف.
** لا حول ولا قوة إلا بالله، مات الفنان أحمد شاويش؟ خبر صاعقة، قابلته قبل شهور بجامع حي الدرجة بعطبرة وطمأننا على حالته، وشكر الله. تذكرته قبل أيام وأرسلت أغنيته الشهيرة للبعض. مات في مدينته التي يحبها وليس في المداين الضايعة ضايعة، غنى بالصندل وسأل عن وطن الأرض القريبة، ربنا يرحمه صديق وجار وزميل دراسة لا نقول إلا ما يرضي الله إنا لله وإنا إليه راجعون، والعزاء لأسرته وأهل عطبرة والفن.
** وكتب عن الفنان أحمد شاويش الذي توفى بعطبرة الزميل الاعلامي جمال مكاوي: (كان يحمل مجموعة من القيم النبيلة والمواهب المتعددة فهو إذاعي متمكن ودرامي مجيد وفنان مبدع، قدمته عطبرة للسودان ضمن كواكبها التي أبدعت في مجالات الثقافة والرياضة والسياسة والإعلام والنقابات وحملوا الحب والولاء لعطبرة التي تمرغوا في ترابها وشربوا من ماء الأتبراوي والنيل وهما يتعانقان في أرضها الطيبة الطاهرة وكان شاويش من طينة العظماء وقدوته أمير الأغنية الوطنية حسن خليفة العطبراوي وأبو الصحافة الهرم الاعلامي شيخ المراسلين عوض الله دبورة وصاحب أول أستديو للتصوير وأول فيلم سينمائي سوداني الرشيد مهدي رحمهم الله، وعلى خطى هؤلاء الكبار حمل الفقيد جينات الإبداع والتراث العطبراوي إلى العاصمة).
** وحملت الأخبار رحيل درة الأصوات الإذاعية الأستاذ عبد الكريم محمد أحمد القباني، فارس وفاكهة المجالس وصاحب المدرسة المتفردة في الأداء، فقد كان امتدادًا لشقيقه الراحل أحمد قباني أحد أفضل من نطق هنا أمدرمان وهنا لندن التي عمل بها، رحمهما الله.
** ومن نفس الحيشان الثلاثة انتقل لجوار ربه المسرحي الأستاذ أحمد رضا دهيب أحد الكفاءات التي ظهرت أخيرًا في التمثيل والإخراج و التأليف ربنا يرحمه.
** وتألمت لوفاة السيدة فوزية أحمد مكي، إسم غير معروف لكم ولكنه معروف لدى زملاء مهنة الصحافة فقد كانت كريمة ومضيافة في بيتها بيت الزميل الكبير الشهيد زوجها الأستاذ محمد طه محمد أحمد، رحمهما الله.
** رحم الله موتانا وموتى المسلمين ولا نقول إلا ما يرضي الله (إنا لله وإنا إليه راجعون).
** قد نلتقي السبت القادم إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.