
د. حسن محمد صالح يكتب: خطرفات وثغرات في رؤيا الحكيم المنامية
موقف
د. حسن محمد صالح
خطرفات وثغرات في رؤيا الحكيم المنامية
ما قاله الشيخ محمد هاشم الحكيم من أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في رؤيا منامية أثار كثير من الجدل في الأوساط السودانية خاصة وأن الرواية التي رواها عن الرؤيا المنامية قد اشتملت على مغالطات تتعلق بأصل الرؤيا المنامية وحقيقتها مما أفاض فيه المتداخلون والمعلقون عبر وسائط التواصل الاجتماعي ونقول في هذا الخصوص ما يلي:
أولًا : قدم الحكيم لرؤياه المنامية بالحديث عن تأييده للقوات المسلحة وهذا واجبه وواجب كل سوداني في معركة الكرامة .ولكن في الأمر شئ من الإرباك للمستمعين عندما تحدث الحكيم عن سلاح المدرعات هل كان الحكيم داخل معسكر المدرعات (مقاتلًا) أم كان في بيته في منطقة الشجرة أو الحماداب وقد أستطعت بصعوبة أن أستخلص أنه مكث في بيته ما شاء الله له أن يمكث ثم خرج إلى مناطق أخرى من السودان .
ثانيًا: تحدث الشيخ محمد هاشم الحكيم قائلًا: رأيت سيدي عليه الصلاة والسلام ولم يذكر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم باسمه المعلوم على وجه الدقة والتحديد المطلوب في مثل هذه الحالات .
ثالثًا: قال أنه رأى سيده جالسًا في صالون كبير وعظيم في مجمع يرتدون جلباب أهل السودان وجلس إلى جواره فهل كان المقعد المجاور للنبي صلى الله عليه وسلم فارغًا حتى يأتي الحكيم ويجلس عليه أم أنهم أفسحوا له في المجلس هذا غير أنه لم يبين مكان الجلوس هل في السودان أم خارج السودان وهل استطاع أن يتعرف على شخص من الحاضرين في مجلس الرؤيا المنامية؟ .
رابعًا: لم يحفظ الشيخ محمد هاشم الحكيم الكلمات والعبارات التي قال إن صلى الله عليه وسلم قالها له على وجه الدقة وقال: إن سيدي صلى الله عليه وسلم قال لي ما معناه ولم أستبن الأمر وكان من الواجب عليه أن يحتفظ بالرؤيا لنفسه حتى لا ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما يضعه في خانة من تقول علي بما لم أقل. وهو الحديث الذي أستدل به في بداية حديثه عن رؤيته المنامية.
خامسًا: قال الشيخ محمد هاشم الحكيم أن سيده صلى الله عليه وسلم قال له الحرب انتهت. وكما علق أحد الشيوخ: إذا قال صلى الله عليه وسلم الحرب انتهت يعني أنها توقفت تمامًا لأن الصادق المصدوق لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى ولا يكون قوله للتطمين أو حمال أوجه أو أن الحرب توقفت مجازًا وليس حقيقة وكل الناس يعلمون أن المعارك بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع تدور رحاها في كردفان ودارفور بحشود غير مسبوقة من جانب التمرد. فإذا قال نبي الله أن الحرب انتهت معناه مافي طلقة واحدة تخرج من البنادق.
سادسًا: قال الحكيم أن سيدي صلى الله عليه وسلم قال له كلم الجيش والدعم السريع أن يتفاوضا والأصل في المتقاتلين والمتحاربين أن يتصالحا وهو أقرب إلى فهم وحديث النبوة من كلمة تفاوض التي لا معنى لها طالما أن الحرب قد إنتهت .
الحرب إنتهت فعلى ماذا التفاوض؟ وهناك استرسال في الكلام يعبر من بنات أفكار الحكيم عن الصلح وقرأ الآيات القرآنية على طريقة لا تقربوا الصلاة المعروفة لكونه توقف عند قوله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلا فأصلحوا بينهما. ولم يكمل الآية: فإن بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتي تفئ إلى أمر الله .. إلى آخر الآيات .
سابعًا: أهل العلم من المسلمين يجوزون قتال الدعم السريع من هذا الباب وهو باب البغي والعدوان وما يعرف بجهاد الصائل وهذا ما أجمع عليه الفقهاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد شرع للمسلم أن يقاتل من أخذ ماله أو انتهك عرضه وقال عليه الصلاة والسلام من مات دون ماله وعرضه فهو شهيد .
ثامنًا: في السيرة النبوية أخذ ورد ومراجعات من قبل الصحابة في مواقف مشهورة مع الرسول صلى الله عليه وسلم في بدر وغزوة الخندق فلماذا لم يقل الشيخ محمد هاشم الحكيم يا رسول الله ان مليشيا الدعم السريع قتلوا أبناء الامة السودانية ونهبوا أموالهم واغتصبوا النساء وتمردوا على الدولة وجيشها ورغم ذلك وقع الجيش معهم اعلان وإتفاق جدة في ١١ مايو ٢٠٢٣م وهو ينص على خروج الدعم السريع ولكنه رفض الخروج من بيوت الناس. يا نبي الله إن الدعم السريع يتلقى الدعم من الصهيونية العالمية ومن دولة الإمارات وكل الكفار وأعداء الإسلام وأنت تعلم يا نبي الله أن شعب السودان وجيشه في حالة جهاد ضد مرتزقة قدموا للسودان من سبع عشرة دولة. أدعوا لنا يا رسول الله بالنصر عليهم وأن بتقبل الله الشهداء ويشفي الجرحى ويرد أسر المأسورين .
تاسعًا: ألم تعلم يا شيخ محمد هاشم الحكيم بما قاله الحباب إبن المنذر للرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر وكان النبي قد اختار موقعًا للجيش وسأل الحباب الرسول صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هذا منزل أنزلك إياه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو الرأي والحرب والمكيدة. وأشار الحباب إلى منزل بديل له قيمة إستراتيجية وقتالية وأمنية وكان سببًا في النصر الذي حققه المسلمون على الكفار في غزوة بدر الكبرى. وفي غزوة الخندق نفذ الرسول صلى الله عليه وسلم ما قاله سيدنا سلمان الفارسي بشأن حفر الخندق حول المدينة حتى لا يقتحمها المشركون وحلفاؤهم .
عاشرًا: هم الرسول صلى الله عليه وسلم بعقد الصلح بينه وبين قطفان ثم عدل . فلما أشتد على الناس البلاء (بعث) رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ومن لا أتهم محمد بن مسلم وعبد الله بن شهاب الزهري إلى عينيه بن حصن بن حذيفة بن بدر وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري وهما قائدا قطفان فأعطاهما ثلثا ثمار المدينة على أن يرجعا لمن معهما عنه وعن أصحابه. فجرى بينه وبينهما الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة في ذلك. فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر ذلك لهما واستشارهما فيه فقالا له: يا رسول الله أمرًا نحبه فنصنعه أم شيئًا أمرك الله به لابد لنا من العمل به أم شيئًا تصنعه لنا؟ قال بل شئ أصنعه لكم . والله ما أصنع ذلك إلا لأني رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم أمرًا ما . فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قري أو بيعًا. أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا؟ والله مالنا بهذا حاجة والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنت وذاك فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال ليجهدوا علينا .
ختامًا:
بعد حديث الشيخ محمد هاشم الحكيم انتشرت العديد من الفيديوهات والتغريدات التي تؤكد على إنه كان أكثر ميلًا للحرية والتغيير وقال في إحدى تغريداته على تويتر مطالبًا الكيزان بترك فولكر يحقق ما بريده المجتمع الدولي الذي نتج عنه الانفاق الاطارى ثم الحرب. وعلق الدكتور مبارك الكودة بأن بعض أصحاب الرؤيا المنامية يقولون أنهم قد رأوا الرسول صلى الله عليه وسلم في رؤيا لإقناع الناس بما يعتقدون أن فيه خيرًا لهم. وهناك من رد على الحكيم بأن البعض لا يفهمون حديث الرسول صلى الله عليه وسلم من رآني فقد رآني حقًا فهمًا صحيحًا. أما دعوات التفاوض فهي تنتمي إلى دعوات لا للحرب التي تميز حلفاء مليشيا الدعم السريع من القوى السياسية في تقدم وصمود وقحط سابقًا .