منير شريف يكتب: رسالة في بريد رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس

مالم تقله نشرات الأخبار

منير شريف

رسالة في بريد رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس

 

بين لحظة التكليف وحتمية النهوض

 

صباح الوطن الحزين والمُنتظر… صباح الخرطوم التي ما زالت تتنفس تحت الرماد، وتحلم بأن ترى فيكم رجل الدولة الذي لا يخشى التحديات، ولا يساوم على الكرامة.

 

لقد اختاركم الظرف الأشد حرجًا، لا لتكونوا واجهة سياسية، بل لتمثّلوا ضمير المرحلة وروح الانتقال من الفوضى إلى النظام، ومن التيه إلى الاتجاه، ومن الفراغ إلى البناء.

 

إن لحظة تكليفكم ليست لحظة بروتوكولية؛ بل هي تعاقد معنوي بينكم وبين هذا الشعب. شعبٌ أنهكته الحرب، وتجار الأزمات، وتراكم الخيبات. شعبٌ فقد الثقة في كل الواجهات السياسية السابقة، لكنه ما زال يبحث عن رجل واحد يقول الكلمة الصحيحة، في الزمن الصعب، ويمضي بها حتى النهاية.

 

إنكم الآن على رأس حكومة يُفترض أن تُعالج النزيف في وقت قياسي، وتضع اللبنات الأولى لبناء دولة ما بعد المحنة. وهي مهمة لا تقبل التسويف، ولا تُدار بالمجاملات أو الحسابات السياسية الضيقة. فالدولة السودانية اليوم بحاجة إلى قرار شجاع أكثر من حاجتها إلى خطب رنانة.

 

دولة الرئيس،

إن المطلوب منكم في هذه اللحظة واضح:

 

التأكيد على وحدة القرار السيادي والتنفيذي، ومنع أي ازدواج في الصوت أو التوجه.

الشروع الفوري في إعادة تشغيل مؤسسات الدولة الأساسية، وعلى رأسها مطار الخرطوم، والمراكز السيادية في العاصمة.

تطهير الدولة من بقايا التمرد والعملاء الذين تسرّبوا إلى المفاصل الإدارية، فصاروا خنجرًا في خاصرة الوطن.

وضع خطة عاجلة لإنهاء معاناة المواطنين في الكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم، حتى يشعر المواطن أن الدولة عادت لأجله.

إطلاق ميثاق وطني للتكافل والإعمار، يجمع أهل السودان لا يفرقهم، ويكون تحت إشراف مباشر من رئاستكم.

 

 

دولة الرئيس،

الناس لا تطلب المعجزات، بل تطلب من يتكلم بلسانهم، ويفكر بعقلهم، ويتألم لألمهم. نحن لا نريد أن نرى فيكم السياسي “المحنك”، بل القائد المسؤول، الذي يرفض الاستكانة، ويقاوم الصمت، ويفرض إيقاع الدولة على واقع الفوضى.

 

نكتب إليكم، لا لنحمّلكم العبء وحدكم، بل لنقول إن خلفكم أمة بأكملها، تنتظر من يفتح لها الطريق. وإن التاريخ لا يذكر من جلس على الكرسي، بل من وقف للناس وقتما انهار كل شيء.

 

فلا تتردد، ولا تساوم، ولا تلتفت كثيرًا إلى من يهمسون بالهزيمة.

 

لقد ولّي زمن الحياد، وجاء زمن الفعل.

 

مع خالص الدعاء لكم بالتوفيق