منير شريف يكتب: حرب العقول: لماذا تستهدف مليشيا الدعم السريع الضباط والأطباء والمعلمون تحديدًا؟

مالم تقله نشرات الأخبار

حرب العقول: لماذا تستهدف مليشيا الدعم السريع الضباط والأطباء والمعلمون تحديدًا؟

بينما تتجه الأنظار إلى ميادين القتال والدخان المتصاعد ، هناك جبهة أخرى لا تقل خطورة، لكنها أكثر خفاءً: جبهة استهداف العقول. لم تكن الحرب في السودان مجرد معركة على الأرض، بل كانت وما تزال حربًا على النخبة المفكرة، وعلى الضمير المهني، وعلى الكوادر الوطنية التي تحفظ للدولة السودانية هيبتها ووظيفتها.
إنها “حرب العقول”، الحرب التي لا تنقلها الكاميرات، لكن نتائجها ستكون الأخطر على مستقبل السودان.

قتل ممنهج.. يستهدف العصب الوطني

منذ الأيام الأولى للتمرد، ظهر نمط غريب ومفزع: تصفية واستهداف الضباط، الأطباء، المعلمين، القضاة، والأساتذة الجامعيين. لم تكن عمليات القتل أو الاختطاف عشوائية، بل مدروسة. الأسماء المستهدفة غالبًا ما تنتمي لشرائح فاعلة: ضباط في سلاح الطيران ، أطباء في المستشفيات، معلمون في المدارس ، أكاديميون في الجامعات العريقة.

الرسالة كانت واضحة: لا نريد لسودان ما بعد الحرب أن يكون له عقل أو ضمير أو ذاكرة مؤسسية.

لماذا هذه الفئات تحديدًا؟

الأطباء هم الدرع الأخير في حماية المجتمع وقت الأوبئة والنزوح. المعلمون هم الغراس الصامت للمستقبل. القضاء هو آخر خطوط الدولة في وجه الفوضى.

ضرب هذه الفئات معناه حرفيًا: تفكيك الدولة من الداخل. فالتمرد لا يريد فقط أن يحتل أرضًا، بل أن يحرق كل من يعرف كيف تُدار الدولة الحديثة.

“استراتيجية الإفراغ”

ما يجري يمكن تسميته بـ”استراتيجية الإفراغ الممنهجة”: إفراغ المستشفيات من الأطباء، إفراغ المدارس من المعلمين، إفراغ القضاء من القضاة، والجامعات من المفكرين.

المطلوب الآن: حماية العقول كأولوية وطنية

يجب أن تعلن الدولة السودانية بشكل واضح أن حماية الكوادر الوطنية أولوية أمن قومي. ويجب إنشاء سجل وطني موثق لحصر الانتهاكات بحقهم، وتقديمها للعدالة الوطنية والدولية.

كما يجب إعادة النظر في سياسات ما بعد الحرب، لتشمل خططًا عاجلة لإعادة العقول المهاجرة، وإعادة تأهيل المتضررين، وحماية من تبقى منهم داخل البلاد.