
غزة الجريحة .. الضحايا لا الأضاحي .. !!
كتب: محرر ألوان
تسببت الحرب المتواصلة في غزة باختفاء كل مظاهر عيد الأضحى بالقطاع، خاصة أن ذلك يتزامن مع وضع إنساني صعب للغاية يعيشه سكان القطاع منذ انهيار اتفاق التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس.
وتخلو الأسواق من الأضاحي، كما أنها فارغة من البضائع والحلوى الخاصة بالعيد، علاوة على ضعف القدرة الشرائية لدى سكان القطاع في ظل ارتفاع معدلات البطالة واعتماد نسبة كبيرة منهم على المساعدات الإنسانية.
وللعام الثاني على التوالي يُحرم سكان القطاع من فرحة عيد الأضحى المبارك، حيث تمنع السلطات الإسرائيلية دخول أيٍّ من البضائع التجارية أو الأضاحي للقطاع، فيما تشهد غزة نقصًا حادًّا في الثروة الحيوانية.
قال الشاهد:
لا حلوى ولا نشيد ولا أضحية، في غزة الجريحة، الاضاحي الوحيدة التي تتجول في بقعتها الطاهرة هم (الضحايا) من الشيوخ والنساء والاطفال، والعطر الوحيد المسموح به هو دخان القذائف القاتلة، وتراب المباني المهدمة وبخار الدم الساخن.
ورغم صمت العالم المريب، ورغم أنف العواصم العربية والاسلامية المهيضة الجناح، إلا أن كل ذلك لن يمنع من تواصل قوافل الشهداء صوب الجنة، وتواصل زخات رصاص المقاتلين صوب صدور الصهاينة المحتلين، وكل ذلك لن يمنع من أن الاطفال القادمين رحم الغيب، والوثابين من أرحام العفيفات من أن يصلوا في القدس الشريفة ويطهرون الأرض من رجس الصهاينة والمؤامرة والتطبيع.
وكل هذه المؤامرة والخزي والنكوص لن يمنع ملايين الأكف من أن ترتفع من فوق عرفات تسأل الخالق العظيم النصر المبين لملايين الفلسطينين الذين يقفون فوق حد الجراح والحزن والصبر المر والمرابطة الجمر.
ولم يمنع كل هذا السقوط والانكسار من أن يرسل احمد بن الحسين نفثته الشهيرة:
عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بِما مَضى أَم لأَمرٍ فيكَ تَجديدُ
أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ
فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ