
الفن السوداني .. الخلافات تولد الإبداع
الفن السوداني .. الخلافات تولد الإبداع
بقلم: أمير أحمد حمد
الخلافات في الفن السوداني سواء أكانت بين مديري الإذاعة والفنانين أو بين الفنان والشاعر أو بين الملحن والفنان بكل المقاييس كانت فتحًا عظيمًا على الفن السوداني واستفاد منها المستمع السوداني في المقام الأول. فعندما أضرب الفنانين في منتصف الخمسينيات بسبب الأجور أدى هذا الإضراب إلى ظهور عدد من الفنانين الجدد، فكانوا إضافة حقيقية للفن السوداني منهم رمضان حسن وإبراهيم إدريس ودالمقرن ومحجوب عثمان وغيرهم.
وعندما أختلف محمد وردي مع شاعره إسماعيل حسن ذلك الخلاف الشهير حينما أدعى كل منهما أنه صنع الآخر أدى هذا الخلاف إلى وقف التعامل بينهما، حيث إتجه وردي إلى شعراء آخرين جدد أمثال عمر الدوش والتجاني سعيد وصلاح أحمد إبراهيم وعلي عبدالقيوم ومحجوب شريف. فكانت أغاني الود وبناديها والحزن القديم وأرحل ومن غير ميعاد وجميلة ومستحيلة. فأصبحت هذه الأغنيات من جميل الغناء السوداني. ولولا هذا الخلاف لما ظهرت. كذلك اتجه إسماعيل حسن إلى مد بعض الفنانين الآخرين بأغنيات مثل محمد ميرغني، فمده بأغنية أمسكي عليك عيونك ديل، وحمد الريح بأغنية طير الرهو. وكذلك أكتشف إسماعيل حسن وصديقه الملحن حسن بابكر فنان جديد ولولا هذا الخلاف لما ظهر وهو الفنان أحمد فرح الذي منحه إسماعيل أغنيات أشهرها يا حليلك يا بلدنا ولحنها له حسن بابكر.
وعندما أشتد الخلاف بين الفنان الذري إبراهيم عوض والشاعر والملحن الطاهر إبراهيم توقف على أثره الطاهر إبراهيم عن التعامل مع إبراهيم عوض، فأدى هذا الخلاف إلى ظهور الملحن البارع عبد اللطيف خضر في حياة إبراهيم عوض الفنية، فمنحه أول لحن وهو لحن يا غاية الآمال، واستمرت المسيرة. فكانت لو داير تسيبنا والمصير ووسيم الطلعة ويا زمن وأبقى ظالم ودنيا غريبة غريبة دنيا حتى بلغت ألحانه ما يربو على العشرين لحنًا فكانت أيضًا من جميل الأغنيات السودانية.
كذلك حدث خلاف بين زيدان إبراهيم والملحن عمر الشاعر أدى هذا الخلاف إلى تعامل زيدان مع ملحنين آخرين واعتماده على ألحانه الخاصة فلحن الكثير من أعماله وتعامل مع الملحن الفاتح كسلاوي في أغنية في بعدك ياغالي، وأحمد زاهر في أغنية أكون فرحان. ولكن خلاف زيدان مع عمر الشاعر لم يدم طويلًا. والأمثلة في هذه الخلافات كثيرة، ولنا عودة إن شاء الله.