
صراعات الإقليم .. هل تلقي بظلالها على حرب السودان؟
صراعات الإقليم .. هل تلقي بظلالها على حرب السودان؟
تقرير: مجدي العجب
في عالمٍ تتقاطع فيه خطوط النار وتتشابك فيه المصالح الإقليمية والدولية، لم تعد الحروب معارك معزولة تُخاض في جغرافيا محددة، بل تحوّلت إلى حلقاتٍ في سلسلة صراعٍ أوسع يعيد تشكيل موازين القوة في المنطقة. وفي خضم التصعيد المتنامي ضد إيران، تتجه الأنظار إلى التأثيرات غير المباشرة لهذا الصراع على بؤر التوتر الأخرى في الإقليم، ومن بينها الحرب التي أشعلتها مليشيا الدعم السريع ضد الدولة السودانية في الخامس عشر من أبريل، في محاولةٍ لاقتلاع مؤسسات الدولة وفرض واقعٍ بقوة السلاح. فالسودان، الذي يخوض جيشه الوطني معركة وجود دفاعاً عن الدولة ووحدتها، يقف اليوم عند تقاطعٍ حساس بين صراعات الداخل وتحولات الإقليم. إذ يرى مراقبون أن أي تصعيد واسع في المواجهة مع إيران من شأنه أن يعيد ترتيب أولويات القوى الدولية والإقليمية، ويؤثر – بشكلٍ مباشر أو غير مباشر – على مسارات الدعم والتسليح والتحالفات التي ظلت تغذي الحروب بالوكالة في المنطقة.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات عميقة حول ما إذا كانت التحولات الجارية في الإقليم يمكن أن تُضعف الشبكات التي استفادت منها المليشيات المتمردة في السودان، أو تدفع نحو تضييق الخناق عليها سياسياً وعسكرياً. كما يطرح ذلك احتمال أن تفتح المتغيرات الجديدة نافذة مختلفة لمسار الحرب السودانية، التي ظل الجيش يخوضها بثباتٍ في مواجهة مليشيا متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة ومحاولات تقويض الدولة. وبينما تتسارع التطورات في الإقليم، يبقى السؤال الأهم: هل ستنعكس التحولات الكبرى في خريطة الصراع الإقليمي على مسار المعركة في السودان؟ أم أن الحرب التي فرضتها المليشيا على الدولة ستظل معركة سودانية خالصة، يحسمها صمود الجيش والتفاف الشعب حول مؤسساته الوطنية؟.
الحرب الكبرى
ويقول الصحافي والمحلل السياسي عبدالعظيم صالح أن التحولات المتسارعة في الإقليم، وعلى رأسها أي مواجهة واسعة ضد إيران، من شأنها أن تُعيد ترتيب أولويات الفاعلين الدوليين والإقليميين في عدد من بؤر الصراع، بما في ذلك السودان. واشار صالح في حديث ل (ألوان) إلى أن الحروب الكبرى غالباً ما تُحدث ارتدادات تتجاوز حدودها الجغرافية، فتؤثر في مسارات النزاعات الأخرى عبر تضييق قنوات الدعم أو تغيير حسابات القوى التي ظلت تلعب أدواراً غير مباشرة في تلك الصراعات.
وأضاف قائلا: الحرب التي فرضتها مليشيا الجنجويد على الدولة السودانية لم تكن معزولة عن توازنات الإقليم وشبكات المصالح المتشابكة فيه، الأمر الذي يجعل أي تغيير في خارطة الصراع الإقليمي عاملاً مؤثراً بدرجات متفاوتة على واقع الميدان في السودان. واعتقد أن انشغال القوى الدولية بملفات كبرى قد يحدّ من قدرة بعض الأطراف على الاستمرار في دعم الحروب بالوكالة، وهو ما قد ينعكس في نهاية المطاف على توازن القوة بين الجيش السوداني والمليشيا المتمردة.
تحولات كبرى
فيما يرى الأكاديمي والمحلل السياسي دكتور حسن الشايب أن قراءة الحرب الدائرة في السودان لا يمكن أن تتم بمعزلٍ عن التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة. وأشار في تصريح ل (ألوان) إلى أن أي تصعيد عسكري واسع ضد إيران من شأنه أن يُعيد تشكيل خريطة الأولويات لدى القوى الدولية والإقليمية، الأمر الذي قد ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على طبيعة الصراعات القائمة في عدد من دول المنطقة، ومنها السودان. ويقول الشايب إن الحروب الإقليمية الكبرى غالباً ما تُحدث تغييرات في مسارات الدعم والتحالفات وشبكات النفوذ، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف بعض الأطراف غير النظامية التي تعتمد على بيئات إقليمية مضطربة للاستمرار في الصراع. ويضيف أن الحرب التي أشعلتها مليشيا الجنجويد ضد الدولة السودانية جاءت في سياق إقليمي معقد، ظل يتيح مساحة لتشابك المصالح وتداخل الأجندات، غير أن أي تغير كبير في هذا السياق قد يفتح الباب أمام معادلات جديدة على الأرض. ويؤكد دكتور حسن الشايب أن الجيش السوداني يظل القوة النظامية التي تمثل الدولة ومؤسساتها، وأن حسم المعركة في نهاية المطاف يرتبط بقدرة هذه المؤسسة على مواصلة استعادة السيطرة على الأرض، بالتوازي مع استثمار التحولات الإقليمية والدولية لصالح تثبيت الاستقرار وإنهاء حالة التمرد التي فرضتها المليشيا على البلاد.