في ذكرى تحرير القصر الرئاسي .. الخرطوم .. رجعنالك

في ذكرى تحرير القصر الرئاسي .. الخرطوم .. رجعنالك

 

أمدرمان: الهضيبي يس

تمر الذكرى الأولى لتحرير الخرطوم بعد هيمنة وسيطرة مليشيا الدعم السريع على معظم المؤسسات والمرافق الحيوية وتحويلها لثكنات عسكرية، ناهيك عن نهب وسلب ممتلكات المواطنين بالعاصمة الخرطوم وإتلاف مرافق الإنتاج والخدمات من المستشفيات، المصانع، محطات المياه، والكهرباء. فخلال العامين الماضيين عاش مواطنو ولاية الخرطوم بمدنها الثلاث أوضاعاً مأساوية وغاية في القسوة من حيث توفر العلاج والغذاء نتيجة للانتهاكات الإنسانية التي ظلوا يتعرضون لها، مما اضطر آلاف منهم إلى الخروج عن طريق رحلة نزوح لبعض الولايات والأقاليم الآمنة، بينما فضل البعض اللجوء لدول الجوار مثل جنوب السودان، مصر، إثيوبيا. وأثناء ذلك كانت مدينة الخرطوم ترزح في الفوضى على يد عناصر مليشيا (الدعم السريع)، فقد حولوا المدينة التي ترقد على النيل لبيت من الأشباح نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي والظلام الدامس وسماع أصوات الرصاص واشتمام رائحة البارود، حتى لحظة مجيء تطويق (الجيش) عن طريق تكتيك عسكري أسفر عنه تحرير المدينة برمتها بحلول مطلع شهر مارس من العام 2025، فكانت آخر المعارك المواجهات ما حدث حول القصر (الرئاسي) بوسط العاصمة الخرطوم، والذي سعى عدد من منسوبي مليشيا الدعم السريع الاحتماء به حتى انقضاض جنود الجيش على المبنى وإنهاء المعركة باستلام هؤلاء العناصر.

 

 

الخطوة بدورها عملت على تغيير موازين الحرب، فقد بدأت عناصر الدعم السريع الانسحاب بعدها جنوباً عند منطقة (صالحة) بأمدرمان – عن مخرج عبر محلية جبل أولياء، وهي النقطة الفاصلة ما بين أمدرمان – وجبل أولياء، للتوجه بعدها نحو ولاية النيل الأبيض عند مدن القطينة، وكوستي، بينما فضل البعض الآخر الاتجاه غرباً والذهاب نحو منطقة (المويلح) للتوجه من بعد ناحية إقليم كردفان عند مدن بارا – رهيد النوبة – أم سيالة.
بعدها فقد شرعت الحكومة في ترتيب لبرنامج تهيئة مدينة الخرطوم من توفير بعض الخدمات الأساسية وإعادة أنشطة عدة مرافق، سوء المستشفيات، المدارس، محطات المياه، وها هو الآن رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس يعكف على برنامج العودة الطوعية لملايين السودانيين وسبل توفير تلك العودة بتنسيق مع حكومات بعض الدول، إذ تتحمل (مصر) وحدها ما يقارب 6 ملايين لاجئ سوداني، اجتماع اللجنة العليا للعودة الطوعية بمشاركة وزراء الخارجية، الداخلية، الرعاية الاجتماعية، ووزارة المالية تطرق لموقف العودة الطوعية وتشديد على زيادة وتيرة العمل خلال الفترة القادمة بما يكفل تسهيل عودة المواطنين.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبدالله يعقوب – أن تحرير الخرطوم لم تكن ذكرى عابرة، خاصة عقب ما مر بها من انتهاكات وتغول، فهي لم تعايش قط مثل هذه الأفعال، فما قام به الدعم السريع سيكون مكتوباً على جدران ذاكرة (الخرطوم) – المدينة التي لطالما عرفت باستقبال السودانيين وضم معظم المرافق التاريخية مثل القصر الجمهوري، والمتحف القومي اللذان لم يسلما من أيادي المليشيا.
ويضيف يعقوب: عسكرياً نجد أن الجيش صبر كثيراً على معركة تحرير الخرطوم، فهو كان يدرك جيداً ما يفعل برغم من استطالة عامل الوقت، ولكن كما يقولون العبرة خواتيم، فقد تم تحرير (الخرطوم) وفقاً لعملية بها قدر عالٍ من التكتيك العسكري الذي على ما يبدو كان يهدف فيه الجيش الخروج بأقل الخسائر وعدم تعريض المواطنين للمخاطر، مستخدماً في ذلك أدوات ووسائل حديثة من السلاح.
وزاد: الآن ما تبقى فقط الحفاظ وتأمين على هذا المكسب، وهو قطعاً سيعزز ويكون دافعاً مشجعاً لعودة ملايين السودانيين الذين تأثروا بفعل الحرب وتكبدوا المشاق اقتصادياً واجتماعياً، فنحن الآن بحاجة للتفكير بإطلاق مبادرات ومشاريع تدعم قيمة العاصمة الخرطوم وما تتمتع به من إمكانيات وتاريخ سياسي واجتماعي على مستوى المدن الثلاث.