
قصة الأنشودة الإلياذة (عرس السودان)
ضل الدليب
ود الشريف
+++++
قصة الأنشودة الإلياذة (عرس السودان)
إبراهيم الكاشف قدم أروع الأغنيات وأجمل الألحان ولم يدرس موسيقى
سؤال أبو شورة عن (حدق العيون ليك يا وطن) يبحث عن إجابة
من يعيد جثمان محمد الأمين ليدفن في أرض الوطن الذي أحبه وغنى له؟
أحمد الصادق ظهر بصوت متعب والجمهور الكبير عاد حزيناً
++++++++
أسمحوا لي اليوم أن أحكي لكم قصة الأنشودة الإلياذة، عرس السودان. في أحد أيام شهر مارس العام 87 كنت جالساً في مكاتب صحيفة الأيام بالخرطوم مع الأخ الأستاذ فتح الرحمن النحاس. دخلت علينا فجأة الأستاذة آسيا عبد الماجد زوجة شاعرنا الكبير محمد الفيتوري وهي تحمل ورقة في يدها، وبعد السلام قالت: يا إخوانا دي قصيدة من الفيتوري عايزة أوصلها للأستاذ محمد وردي في بيتو بالكلاكلة وما بعرف البيت. النحاس قال ليها أديها الزول ده يقصد شخصي. قالت ليهو الولد ده صغير وممكن يضيعها.
قلت ليها صغير شنو أنا أكتر زول بحب وردي والقصيدة دي اعتبريها وصلت، وشلت منها الورقة وقبل ما أصل بيتنا في الكلاكلة القبة اتجهت لمنزل وردي في الكلاكلة صنقعت وطرقت الباب حتى كلمتني ثريا زوجة وردي، فتحت الباب وقالت لي اتفضل. قلت ليها الأستاذ موجود؟ قالت لي سافر عطبرة. قلت ليها خلاص لما يجي وقبل ما ينزل من العربية سلميهو القصيدة دي، وهي من الفيتوري. قالت لي تمام. في طريقي لمنزل وردي كنت أقرأ وأندهش، الكلام ده ممكن يتلحن؟. وبعدها بشهرين بالضبط سمعتها عبر تلفزيون السودان ولذلك قصة.
كان وردي يجري بروفات للأنشودة باتحاد الفنانين وكانت الناس تتجمهر لمشاهدة البروفة، وفي أحد الأيام لمح وردي الأخ الأستاذ علي الريح يقف مع الفراجة وكان مدير البرامج بالتلفزيون وقتها، وأوقف فنان أفريقيا البروفة وجاء وصافح علي الريح وخاطبه: إيه الجابك؟. أجاب: شفت الزحمة وسألت وقالوا لي وردي بعمل بروفات لعدد من الأغنيات ونزلت من عربيتي وجيت لاستمتع. قام أبو الورود قال ليهو عندي ستة أغنيات إيه رأيك نسجلها في التلفزيون؟. علي الريح قال ليهو ألف مرحب بس ما عندنا ليك قروش. وردي قال ليهو أنا ما عايز قروش، بس عندي شروط: إنكم تفضوا لي استديو من الثامنة صباحاً وحتى منتصف الليل. وذهب علي الريح لمدير التلفزيون الأستاذ حسن التوم وقال ليهو محمد وردي عايز يسجل ستة أغنيات عندنا بس عايز يفضوا ليهو استديو ليوم كامل. وقال له المدير: طيب مالو طوالي تفضوا استديو، هو نحن لاقين وردي وين؟. وتم تحديد الموعد، ودخل وردي استديوهات التلفزيون حوالي الساعة الثانية ظهراً ووجد علي الريح وزملاءه يتناولون وجبة الغداء عبارة عن قرع بكسرة، ونادى أحدهم وأرسله إلى فندق السودان وقال ليهو: جيب غداء زي الناس للجماعة ديل. ودخل الاستديو وفرقته الموسيقية والكورال وسجل ست أغنيات وخرج عند منتصف الليل، وكان قد تبقى تسجيل الحوار معه، واختار النجمة سهام زروق وقتها لتجري الحوار، وذهبت سهام وعلي الريح والفنيون والمخرجون إلى الكلاكلة واستقبلهم زعيم الأغنية بترحاب كبير بل ضبح ليهم فطروا واتغدوا وعملوا الحوار، وأُذيعت السهرة. واستطاع التلفزيون بعد جهد توفير ٣ ملايين لوردي، وجاء واستلم المبلغ وقام بتوزيعه كله للذين أسهموا معه في إخراج السهرة. عرس السودان يقول فيها الفيتوري: يا راية منسوجة من شموخ النساء وكبرياء الرجال. ويقول أيضاً: فدا لعيني طفلة غازلت دموعها حديقة في الخيال. وكان اسمها أم درمان .. كان اسمها الثورة، وكان العرس عرس عرس الشمال .. كان جنوبياً هواها وكانت ساعة النصر في اكتمال الهلال.
** محمد عبد القادر أبو شورة ربطتني به علاقة حميمة وكان كل ما يلتقيني يسألني لماذا لا يذاع نشيد: حدق العيون ليك يا وطن بصفة مستمرة عبر الإذاعة والتلفزيون؟. وكنت برد عليه: التلفزيون ما فاضي من البرامج التقليدية المملة، والإذاعة ميّالة للبرامج الكلامية. فُجعت برحيل أبو شورة وتملكني حزن عميق، واللهم لا اعتراض في حكمك. أبو شورة كتب: حدق العيون ليك يا وطن تغنى بها وردي. النيل كساك هيبة وجلال يا ملهم الشعب النضال .. انت العليك غنى الخليل وطرز عتيق أرضك جمال. وكتب عدد من الأغنيات تغنى بها عدد من الفنانين بينهم محمد ميرغني، عاطفة وحنان يا ناس. نسأله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
** لا أملّ الاستماع لرائعة زيدان إبراهيم، بقيت ظالم نسيت الناس. كتبها مصطفى عبد الرحيم المظلوم إعلامياً. زيدان أخلص في أدائها خاصة في الكوبليه الأخير: أحبك آه أحبك.
** إبراهيم الكاشف رحمه الله لم يدرس موسيقى ولم يدخل معاهد للصوت والتوزيع الموسيقي وعمل ده كله. قدم أروع الأغنيات وأروع الألحان. يعني ما عارف لو درس كان عمل شنو!. وداعاً روضتي الغناء وداعاً معبدي القدسي، الحبيب وين قالوا لي سافر، أنا إفريقي أنا سوداني. والكاشف غنى لعدد من الشعراء على رأسهم السر قدور وحميدة أبو عشر وعبيد عبد الرحمن. عصام محمد نور قدم أغنيات الكاشف عبر شريط أطلق عليه عبقرية الكاشف ولم يكن مثل الكاشف.
** قبل عامين وفي مثل هذه الأيام غادر دنيانا الفانية المبدع الكبير محمد الأمين وتم تشييع جثمانه الطاهر بأمريكا بعيداً عن أرض الوطن الذي أحبه وغنى له. وطني نحن سيوف أمجادك ونحن مواكب تفدي ترابك. أسرة عبد الكريم الكابلي تمكنت من نقل رفاته من أمريكا لمقابر حلة حمد ببحري. فهل فكرت أسرة ود الأمين في نقل جثمانه لود مدني أو ود النعيم حتى يدعو له الناس في مقبرته؟.
** أين فنان عطبرة مصطفى مضوي والذي يجيد غناء المناحات.
الوليد الضيف ضيعتِنو كيف.
** الراحل إبراهيم موسى أبا أجمل صوت قدم لنا من كردفان، عيني عليك باردة يا السمحة يا الواردة .. يا فقرة ردوا لي روحيتي الهناك شاردة.
** المغني الشاب أحمد الصادق ظهر في حفل بالقاهرة بصوت متعب ولم يكن في مستوى الحدث، والجمهور كان كبير جداً وعاد حزيناً.
** جمال فرفور صالح اتحاد الفنانين بالاعتذار أم ما زال عند موقفه؟.
** هنالك فنان شاب صوته يشابه صوت بلال موسى.
** شاهدت فيديو لمغنٍ شاب يدعى علي الشيخ يردد رائعة سيد خليفة، داري عينك .. عينيك داريها، وأبدع في أدائها ولم يشوّهها.
** في المديح النبوي أستمع لأولاد حاج الماحي فقط، وأستمتع شديد بمدحة .. أسد الله البضرع.
** قالوا لي أنساه وأمسح من خيالك ذكرياتو
وأنسى كل الماضي وأبعد عن طريقو وعن حياتو
فات وخلاك للزمن
وضاعت آمالك سدَن
ليه تحن من تاني ليه
وليه تفكر في صِلاتو