مولانا محمد أحمد أبو رنات .. أول رئيس للقضاء

بروفايل

مولانا محمد أحمد أبو رنات .. أول رئيس للقضاء

بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ

ينتمي مولانا محمد أحمد أبو رنات إلى فرع المنصورية من قبيلة الشايقية التي رحلت من غرب السودان واستقرت بحلفاية الملوك. تزوج بخيتة محمد صالح (الكبتن) من قبيلة الشايقية بحلفاية الملوك.
ولد بمدينة النهود في غرب السودان في الأول من يناير عام 1905، وتلقى تعليمه بكلية غوردون بالخرطوم في الفترة من 1917 حتى 1920، واجتاز الامتحانات النهائية في قسم المترجمين بعد إكمال السنة الرابعة. وانضم إلى خدمة حكومة السودان في وظيفة مترجم في 4 يناير سنة 1925 وعُيّن في مدينة الأبيض، حيث عمل بها لمدة أربع سنوات ونصف ثم نُقل إلى مديرية بحر الغزال في 16 يوليو 1929 ومنها إلى قسم الري في مدينة سنار في الأول من أكتوبر 1931.
لم يكن أبو رنات راضياً عن عمله في مجال الترجمة، ودرس القانون لمدة أربعة أعوام في مدرسة لندن عن طريق المراسلة، وكان يهدف للحصول على مؤهل في القانون. ولكنه وجد أن ذلك المؤهل يتطلب الجلوس لامتحان في لندن أو فلسطين، وحالت ظروفه المادية دون جلوسه للامتحان. إلا أن تعيين بعض الكُتّاب في وظيفة قاضٍ جزئي دون مؤهلات قانونية دعاه للتقدم للوظيفة مع الإشارة لشهادته بالمراسلة.
بعد عدد من المخاطبات انتقل أبو رنات في الأول من أغسطس 1933 للعمل كاتباً في القسم القضائي في الخرطوم، وفي 18 سبتمبر من نفس العام نُقل إلى تسجيلات الأراضي، وأُلحق بعدها بمدرسة الخرطوم للقانون لتلقي تعليم نظامي لمدة عامين ضمن دفعة ضمّت سبعة من الموظفين الحكوميين.
بعد عامين ونصف تخرج الطلاب وأُعلنت النتائج النهائية في حوالي منتصف عام 1938، وقد حصل أحمد متولي محمد العتباني على 80%، والمحجوب على 66%، وأبو رنات على 65%، والنور على 62%، وحسيب على 55%، وهاشم على 53%، والمفتي على 50%.
عُيّن العتباني والمحجوب والنور وحسيب وأبو رنات قضاةً جزئيين من الدرجة الثانية بعد نجاحهم في الامتحانات النهائية، وبدأ أبو رنات عمله في الحصاحيصا في أول نوفمبر 1938.
نُقل أبو رنات من الحصاحيصا إلى كوستي في الأول من أغسطس 1942. وفي الأول من نوفمبر 1944 رُقّي العتباني والمحجوب وأبو رنات إلى قضاة جزئيين من الدرجة الأولى، وفي نفس التاريخ نُقل أبو رنات إلى المحكمة العليا في الخرطوم.
عُيّن أبو رنات قاضياً بالمحكمة العليا بالإنابة في 30 يونيو 1949 خلال غياب القاضي هايس في إجازة، وسافر إلى إنجلترا في 23 أغسطس 1949 لدراسة مقرر لمدة أربعة أشهر في القانون الدولي الخاص.
كانت تنتظر أبا رنات أخبارٌ سارة بمجرد عودته من إنجلترا، فقد أصدر السكرتير القضائي في 11 أبريل 1950 النشرة التالية:
(محمد أحمد أفندي أبو رنات هو الثالث في ترتيب الأسبقية للقضاة الجزئيين والموظفين القضائيين السودانيين في درجة CSI من القسم الأول، وسيُعيَّن بالتأكيد في وظيفة قاضٍ محكمة عليا، ويكون أول قاضٍ سوداني مؤهّل من كل الجوانب لشغلها، حيث يتمتع بما هو مطلوب من العمق والدقة في المعرفة القانونية وببديهة ممتازة وبمزاج وسلوك قضائي).
في 15 مايو 1950 عيّن الحاكم العام أبا رنات قاضياً بالمحكمة العليا، وبعد أربع سنوات اختير أول رئيس قضاء سوداني.
باشر محمد أحمد أبو رنات عمله رئيساً للقضاء السوداني في 21 سبتمبر 1955 بعد عشرين عاماً منذ أن بدأ عمله كاتباً في القسم القضائي، وبعد خمسة وعشرين عاماً منذ انضمامه للخدمة المدنية في وظيفة مترجم. أما منافسه العتباني فقد عُيّن أول نائب عام سوداني وتولى إنشاء وزارة العدل.
تولى أبو رنات رئاسة القضاء السوداني في فترة التكوين الأول للقانون السوداني. وقد ثبت أنها لم تكن مهمة سهلة إذا ما علمنا جهده في تنظيم عمل القضاء وتقسيمه إلى مستويات ومراقبة عمل القضاء ورحلاته المكوكية لكل أنحاء السودان للوقوف على عمل الهيئة القضائية.
توفي في سبتمبر 1977.