يوسف محمد الحسن يكتب: من يداوي دوري الشكاوي؟!!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

من يداوي دوري الشكاوي؟!!

في كل موسم كروي جديد، نحلم بدوري مختلف، أكثر عدالة وتنافسًا، تحسم فيه النتائج داخل المستطيل الأخضر لا خلف الأبواب المغلقة، لكن سرعان ما تتبخر هذه الأحلام، وتعود القصة القديمة نفسها شكاوى، طعون، لجان، ونقاط تتنقّل بين المكاتب أكثر مما تُنتزع في الملعب.

مشهد بات مألوفًا حد الملل، وكأن دورينا كُتب عليه أن يظل أسير هذه الدوامة التي لا تنتهي.

وبغضّ النظر عن تفاصيل شكوى الأهلي مروي ضد المريخ، وعن مدى صحتها من عدمها، فإن جوهر القضية لا يتوقف عند نادٍ بعينه أو مباراة بعينها، بل يتجاوز ذلك إلى ظاهرة مزمنة تتكرر موسمًا بعد آخر، ولا أظنها ستتوقف قريبًا.

ظاهرة عجيبة وغريبة، تؤكد عقم النظام الذي يُدار به الدوري الممتاز، وتفضح تخلفه عن أبسط معايير الحداثة والتنظيم الكروي.

كل دوريات العالم، في مشارق الأرض ومغاربها، تجاوزت منذ سنوات طويلة مرحلة (الشكاوى) وإستعادة النقاط عبر المكاتب، وتقدمت بخطى ثابتة نحو الاحتراف الحقيقي، حيث تُحسم المنافسة بالنتائج، ويُكافأ الأفضل داخل الملعب، لكن وحده دورينا ما زال واقفًا في مكانه، لأن العقلية التي تديره واقفة بدورها، لا تعرف معنى المواكبة، ولا تملك الشجاعة على كسر القوالب القديمة.

إستمرار الشكاوى في الدوري الممتاز فضيحة إدارية بكل المقاييس، وبيئة مثالية لفتح أبواب الفساد على مصراعيها، فكل فريق يخسر في الملعب، يفكر مباشرة في إستعادة ما فقده عبر الأوراق واللوائح، لا عبر الأداء والتصحيح الفني، وليس غريبًا أن كثيرًا من الأزمات والمشاكل، بل وحتى حالات الانسحاب، كانت الشكاوى والنقاط المكتبية وقودها الأول.

الدوري الممتاز لا يحتاج إلى لوائح أكثر تعقيدًا، ولا إلى تبريرات جاهزة، بل يحتاج إلى عقليات مرنة ومتفتحة، تؤمن بأن التطور يبدأ من تحصين المنافسة، وإغلاق الطريق تمامًا أمام البحث عن النقاط خارج الملعب، وجعل الانتصار أو الخسارة نتيجة طبيعية لما يُقدَّم داخل المستطيل الأخضر فقط.

ولجان المسابقات ليست جهة شكلية مهمتها البرمجة وإجراء القرعة فحسب، بل يفترض أن تكون عقلًا مفكرًا، يضع الحلول الجذرية للمشاكل التي جعلت دورينا حالة إستثنائية… ولكن للأسف استثناء في التخلف، لا في التميز.

ما لم يحدث تغيير حقيقي في طريقة التفكير قبل اللوائح، ستظل الشكاوى عنوانًا ثابتًا لكل موسم، وسيبقى الدوري الممتاز يدور في الحلقة ذاتها، بلا تطور ولا عدالة، وبلا احترام لقيمة المنافسة.
كرة القدم لا تُبنى في المكاتب، والدوريات لا تتقدم بالاستثناءات… بل بعقلية تؤمن أن الملعب وحده يجب أن يكون الحكم الأخير.
باص قاتل
دوري الشكاوي مليان بلاوي!!