نقيب: صهيب عزالدين يكتب: لسه ما بدوا

قلم ورصاصة

نقيب: صهيب عزالدين

لسه ما بدوا

واحد من قرى الضهاري البعيدة خطب ليهو حنكوشة من بنات
الخرطوم (السكنت فيها الكدايس وتاني مرقت منها بكبري الجبل) وما وراها إنو هو من المحل الفلاني.
المهم سرعة سرعة العرس تمَّ، وقال ليها نمشي بعد ده نزور أهلنا في منطقتهم، البت اتخلعت قالت ليهو نمشي المحل البعيد داك؟ قال ليها أيوا لازم نصل أهلنا، المهم قال عشان البت ما تتصدم أول شيء يوديها لأهل أمو في القرية الأولى لأنهم راقين شوية، بعد داك يمشوا لأهل أبوه، المهم مشوا ولما وصلوا
والبت دخلت البيت لقت جدادة حاضنة البيض في نص الراكوبة، بعد شوية جوها عتودين متطاردات نطوا ليها في السرير،
بعدهم بشوية جات نعجة داخلة جوة الراكوبة مضغت ليها التوب وعضتها، البت قعدت تبكي.
قالت ليهو:
إنت طول الفترة دي ليه ما قلت لي أهلك بدو (تقصد من البادية)؟
قال ليها:
البدو ديل يا دوب أهل أمي.. أهل أبوي لسه ما بدوا.
على غرار القصة أعلاه، مليشيا الدعم السريع تعتقد أن ما حدث بالخرطوم كان معركة استنفذ فيها الجيش مقدراته ورمى فيها بكل ثقله، ولم تعلم حينها أن كل القوات التي صمدت في العاصمة كانت قوات قليلة اقتضت الأقدار أن تكون متواجدة داخل العاصمة بداية الحرب، قوات تفاجأت بالخيانة، قوات أنهكها الحصار فصارت تأكل من خشاش الأرض ممزوجاً بدماء المعتدي البغيض، صبرت وصابرت حتى مهدت بعد مجهودات مفارزها الصغيرة من قوات العمل العدائي والعمل الخاص لدخول المتحركات من خارج الخرطوم، واكتمل ذلك بتطهير العاصمة المثلثة حتى تسابق كلاب المليشيا وحميرها هرباً وازدحاماً بكبري جبل أولياء، فاضحين لقائدهم الذي كان يتبجح باستلام العاصمة ويسخر ويهذي بعدم وجود جيش في هذه البلاد.
الآن ذات هذه القوات تتقدم بخطى ثابتة بعد تأمينها لــ ١٢ ولاية كاملة، وتزاحم العدو المنهزم في بقية الولايات التي سندخلها بعون الله وبرايات الجيش السوداني وليس بمنبر جدة ولا بالهدن والتفاوض، فقد نفذت القوات المسلحة السودانية شروط منبر جدة على المليشيا قسراً وغصباً وقوة واقتداراً، الآن المليشيا في أسوأ حالاتها، يأكل الشك بطونهم بعد الاستهداف الدقيق لقادتهم وفي ظل انحسار وصعوبة الإمداد، حيث تقاعست قيادة المليشيا أو فلنقل عجزت عن إدارة ما تبقى من معركة، فصارت قوات ممزقة دافعها النهب والسلب، وكل مجموعة همها تأمين نفسها، كل ذلك فعله الجيش السوداني وهو الذي أوصلها لهذا الحد، وما زال هناك الكثير الكثير، وستذرف المليشيا دمعاً يخالطه الدم، فالجيش السوداني لا ينسى والديان لا يموت.
عطفاً على القصة ببداية المقال، وفي ظل هذه الهزائم الميدانية والمعنوية التي توالت على المليشيا، الجيش السوداني على طريقة العريس يقول لمليشيا الدعم السريع: (البدو ديل أهل أمي، أهل أبوي لسه ما بدوا).
العزة والرفعة والمنعة لقواتنا المسلحة الباسلة.