الإصلاحات الحكومية .. الطريق نحو التغيير وبناء مؤسسات الدولة

الإصلاحات الحكومية .. الطريق نحو التغيير وبناء مؤسسات الدولة

تقرير: الهضيبي يس

ابتدرت حكومة الأمل مشروعًا يهدف لإجراء مجموعة من الإصلاحات والتعديلات على مؤسسات الدولة بما يساعد على إزالة التشوهات التي صاحبت الفترة الماضية ويضبط حركة الإنتاج. ومن أبرز تلك الإصلاحات تعيين مدراء جدد لعدد من المؤسسات والشركات التابعة للحكومة، ووفقًا لمعلومات وسط وسائل إعلام محلية فإن مشروع التغيير سوف يشمل الهيئات الحكومية مثل (الإذاعة والتلفزيون، والموانئ والملاحة، والمواصفات والمقاييس، والحج والعمرة) وغيرها من الشركات الاقتصادية. وقد بدأت فعليًا في ذلك عندما قامت بتعيين منصب عضو منتدب لشركة زادنا، والآن تستعد لذات الفعل على مستوى شركة (جياد) للصناعات عبر صلاحيات واسعة تُمنح للأشخاص الجدد، ما يؤكد أن الحكومة تتجه نحو إصلاحات ومراجعات كبيرة من المتوقع أن تضبط أكبر مصادر الإنتاج في بلد مثل السودان، وهو قطاع (التعدين)، باعتبار أنه من أنشط المجالات وأسرعها إنتاجًا وصاحب عائد وأرباح كبيرة.

 

 

 

وخلال الفترة القادمة سيتم التركيز نحو مشروع التعافي وإعادة إعمار ما دمرته الحرب في بعض المشاريع الحيوية، مثل مشروع الجزيرة، وتحقيق قدر من الاكتفاء الغذائي لمحصول القمح والذرة، فضلًا عن استكمال العمل في صيانة وتأهيل الطرق والجسور التي دمرتها الحرب منذ العام 2023، كذلك تأهيل شبكات المياه والاتصالات والكهرباء بما يعزز ويشجع عودة المواطنين إلى عاصمة الخرطوم وبقية أقاليم السودان.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل الاقتصادي محمد الناير إلى أن ما تعكف عليه حكومة الأمل من إصلاحات هو أمر يأتي بعد مرور ما يزيد على مائة يوم من تعيين الحكومة وبقية المؤسسات. فالمراقب للأمر والمتتبع لحركة الحكومة بصورة اقتصادية يجد أنها دخلت العام 2026 وهو بحجم مضاعف لميزان المدفوعات، ناهيك عن حجم العجز الذي يصاحب الموازنة نفسها، فضلًا عن مواجهة الصدمات الاقتصادية بشكل إقليمي ودولي من ارتفاع لأسعار النفط دوليًا نتيجة للحرب الأمريكية – الإيرانية، واعتماد السودان مثلًا على نحو 60٪ من الطاقة الكهربائية على المولدات الحرارية، مع انخفاض نسبة الصادرات لنحو 40٪ فقط. جميع هذه المسائل تستدعي ضرورة إجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية على صندوق الدولة.
ويضيف الناير: وبالتأكيد هناك تحديات وسط ما يعيش فيه السودان من حرب ذات طابع استنزافي، بينما التحدي الماثل أمامنا هو إنجاح الموسم الشتوي وقدرة الحكومة على الإيفاء بالتزام شراء جوال محصول (القمح) لصالح المخزون الاستراتيجي، وقتها سنكون قد حققنا نجاحًا كبيرًا على صعيد الاكتفاء الغذائي داخليًا. سيما وأن بقية الاحتياجات بإمكانها إبرام اتفاقيات اقتصادية مع دول الجوار المصنعة مثل مصر والسعودية والاستفادة من حجم الإنتاج لديها، فالسودان يمتلك العديد من المؤسسات التي فقط تحتاج إلى إعادة الهيكلة والتمويل والوقوف على عملية الإنتاج.
وزاد: الآن أصبح نظام الحكم والحوكمة وإدارة المؤسسات اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا جميعها مرتبطة بعضها ببعض بهدف تفعيل دائرة الإنتاج والانتهاء من فائض العمالة والترهل، باعتبار أن عملية التحكم في إدارة الموارد تحتاج إلى التخلص من بعض الالتزامات السياسية أيضًا، مشددًا على توفير الحكومة لآليات للمحاسبة والمراقبة مصاحبة لمشروع الإصلاحات الذي ابتدرته وشرعت بتنفيذه.
ويرى خبراء في الاقتصاد أن اتجاه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات مؤسسية وإدارية في مؤسسات الدولة يمثل خطوة ضرورية لمعالجة الاختلالات التي تراكمت خلال السنوات الماضية، خاصة في القطاعات الإنتاجية والخدمية. ويؤكد الخبراء أن إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية وتعيين إدارات جديدة يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة الإدارية وتعزيز الشفافية والرقابة على الموارد العامة، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.
ويشير الخبراء إلى أن التركيز على قطاعات حيوية مثل التعدين والزراعة والبنية التحتية يعد أمرًا مهمًا، باعتبارها من أبرز محركات الاقتصاد السوداني. فتنظيم قطاع التعدين والحد من الممارسات غير القانونية يمكن أن يضاعف عائداته، بينما يمثل دعم الإنتاج الزراعي، خصوصًا القمح والذرة، مدخلًا لتحقيق قدر أكبر من الأمن الغذائي.
ويضيف الخبراء أن نجاح هذه الإصلاحات يتطلب وجود سياسات اقتصادية واضحة، وآليات فعالة للمحاسبة والرقابة، إلى جانب توفير التمويل اللازم للمشروعات الإنتاجية. كما شدد على أهمية الاستفادة من الشراكات الاقتصادية مع دول الجوار لتجاوز التحديات الراهنة وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي.