توقف صادرات الماشية واجتماع طارئ لبحث الأزمة

بورتسودان: ألوان

 أعلن مصدرو الماشية في السودان وشركات الملاحة وقفاً كاملاً لعمليات التصدير إلى الخارج. وكشفت مصادر موثوقة لـ “سودان تربيون” عن اجتماع طارئ يلتئم اليوم في بورتسودان، يضم عدة جهات حكومية وخاصة لبحث سبل معالجة الأزمة.

ويصدر السودان الماشية بشكل أساسي إلى دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي تُعد المستورد الأكبر، بالإضافة إلى قطر وعمان، مستفيداً من الطلب العربي المتزايد على الماشية الحية.

أوضح عدد من المصدرين لـ “سودان تربيون” أنهم أوقفوا عمليات الصادر تماماً منذ يومين، وعزوا هذه الخطوة إلى فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 17% على شركات صادر الماشية، والتي تحصلها شركة سودانية صينية تعمل في مجال الموانئ.

وكانت “الشركة السودانية الصينية لخدمات الموانئ البحرية المحدودة” وجهت خطاباً للمصدرين — حصلت “سودان تربيون” على نسخة منه — نص على أنه: “بناءً على الشهادة الصادرة من ديوان الضرائب بوجوب تحصيل ضريبة القيمة المضافة بنسبة 17% على خدمات صادر الثروة الحيوانية، نحيطكم علماً بأن الشركة ستقوم بإضافة هذه النسبة على جملة الفاتورة اعتباراً من مطلع يناير 2026”.

وأشار الخطاب الممهور بتوقيع المدير العام للشركة، حاتم مهدي حمد، إلى أن الشركة ستقوم بتحصيل الرسوم مسبقاً، باعتبار أن ضريبة القيمة المضافة ملزمة السداد.

وتعتبر الشركة السودانية الصينية مشروعاً مشتركاً مقره بورتسودان، وهي جزء من شراكة لتطوير “ميناء هيدوب” المخصص لصادرات الماشية، والذي يواجه تعقيدات حالت دون تشغيله بكامل طاقته.

واتهم المصدرون وشركات الملاحة الشركة بتحميلهم ضريبة القيمة المضافة رغم استيفائهم لسداد الضرائب وفقاً لملفاتهم في ديوان الضرائب والقوانين المنظمة، واصفين الإجراء بـ “التحايل الواضح”.

وفي السياق، قال رئيس شعبة مصدري الماشية، صالح صلاح، لـ “سودان تربيون”: “إن هذا القرار يعكس غياب مؤسسات الدولة عن مسؤولياتها في حماية الاقتصاد الوطني، بل أصبحت تقنن سياسات خاطئة تؤدي لدمار الاقتصاد عبر محاربة المصدرين وفرض رسوم وجبايات غير قانونية، رغم أن قانون الصادر يمنع فرض أي رسوم على الصادرات”.

وأضاف بأسف: “لا توجد جهة تحمي القانون، وأصبحت كل جهة تسعى لتعظيم إيراداتها على حساب الاقتصاد”. مبيناً أن الشركة تفرض منذ سنوات رسوماً باليورو على الرأس الواحد دون رقيب، والآن تفرض الضريبة المفروضة عليها من ديوان الضرائب على حساب المصدرين، رغم أنها لا تقدم لهم أي خدمات ملموسة.

وكشف صلاح عن تواصلهم مع الجهات الرسمية والرقابية دون استجابة، مشيراً إلى أن الأزمة تشمل أيضاً رسوماً أخرى فرضت “بدون وجه حق”. وأضاف أنهم أطلعوا وزير الثروة الحيوانية في اجتماع سابق على نشاط واسع لعمليات تهريب الماشية عبر دول الجوار في المناطق الحدودية.

وأوضح قائلاً: “توصلنا من خلال دراسة أسباب التهريب إلى أن تكلفة رأس الماشية عبر إثيوبيا ومنها إلى جيبوتي ثم السعودية، أقل من نصف تكلفة الرأس الذي يتم شراؤه من كسلا ويمر عبر سواكن وصولاً للسعودية”. وحذر من خطورة هذا الوضع الناتج عن الجبايات الحكومية التي حذروا من عواقبها مراراً.

ونوه رئيس الشعبة إلى أن الصادرات يفترض إعفاؤها من الرسوم، إلا أنه بعد الحرب فُرضت رسوم جمركية وضرائب ولائية وزكاة تسدد مقدماً، وجاءت تفاصيل الرسوم على الرأس الواحد كالتالي:

  • 12 دولاراً: رسوم جمارك (تُدفع قبل الشحن).

  • 11 جنيهاً: رسوم وزارة الثروة الحيوانية.

  • 9 جنيهات: رسوم الشركة السودانية الصينية.

  • 3 جنيهات: رسوم المواصفات.

  • 2 جنيه: رسوم الزكاة.

  • 1 جنيه: رسوم الولايات.

يضاف إلى ذلك تكاليف التحاليل المخبرية، والتحقين، والشهادات الصحية، فضلاً عن رسوم المحليات ورسوم نقابة المصدرين.