يوسف محمد الحسن يكتب: من ريادة القارة إلي البحث عن ملعب

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

من ريادة القارة إلي البحث عن ملعب

كما لو أننا نطالع فصلاً من كتاب المجد، يكفي أن نتوقف عند تاريخنا الرياضي ليتسلل إلينا شعور صادق بالفخر من هنا، من هذه الأرض وُلد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، وعلى ملاعبنا إستضاف السودان أول بطولة لكأس الأمم الأفريقية، ولُعبت أولى مبارياتها على تراب شيخ الاستادات في الخرطوم، في زمنٍ كانت فيه الكرة السودانية حاضرة، مؤثرة، وملهمة للقارة بأسرها.
غير أن قسوة المقارنة تتجلى حين نغلق صفحة الماضي ونفتح واقع اليوم، واقعٌ مؤلم يكشف أننا لا نملك الآن ملعبًا واحدًا صالحًا لاستضافة مباراة دولية.
مفارقة موجعة تدعو للحزن والأسف، وتكشف بوضوح حجم التراجع الذي وصلنا إليه، وكيف إنتقلنا من موقع الريادة إلى خانة العجز الكامل.
ورغم كثرة الحديث، وإرتفاع الأصوات، وتعدد الوعود، تبقى الحصيلة صفرًا كبيرًا. أنديتنا ومنتخباتنا تتنقل بين العواصم، تبحث عن ملاعب الغير، بلا أفق واضح ولا موعد معلوم لنهاية هذا المشهد القاسي.
واقع أصبح مألوفًا، لكنه لا يقل إيلامًا مع كل إستحقاق جديد.
لجنة تأهيل الملاعب، التي تكثر من الزيارات والجولات، مطالبة اليوم بخطوة واحدة لا تحتمل التأجيل تأهيل ملعب واحد فقط، ملعب واحد ينهي رحلة الارتهان للخارج، ويمنح الكرة السودانية الحد الأدنى من الاحترام.
أما التصريحات، فلن تُنشئ مدرجًا، ولن تُصلح أرضية، ولن تُعيد ثقة الاتحاد الأفريقي في ملاعبنا.
وبدلًا من الانخراط في خلافات جانبية مع الهلال أو المريخ، وجرّ النقاش إلى مسارات لا تنتج حلولًا، دعوا ملاعب القمة في حالها، ووجّهوا الجهد نحو ملاعب الدولة، ابدأوا بملعب واحد، فقط واحد، فإن تحقق ذلك، فقد أُنجزت المهمة بأكملها.
الخلاصة بسيطة ولا تحتاج إلى تزيين لسنا في حاجة إلى وعود كبيرة، بل إلى فعل صغير صادق ملعب واحد يفتح الباب، ويعيد الأمل، ويؤكد أن هذا الوطن، رغم كل ما مرّ به، ما زال قادرًا على النهوض… حين يتقدّم الفعل على الكلام، وتصدق النوايا.

باص قاتل:

ملعب ملعبين ناسا حالا زين!!