رئيس الوزراء في الخرطوم .. حكومة الأمل تدشن مرحلة التعافي

رئيس الوزراء في الخرطوم .. حكومة الأمل تدشن مرحلة التعافي

تقرير: الهضيبي يس

في إطار عودة مؤسسات الدولة لممارسة مهامها من العاصمة القومية الخرطوم، كثّف رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس نشاطه الرسمي عبر سلسلة من اللقاءات والزيارات الميدانية، عكست توجه حكومة الأمل نحو تسريع وتيرة التعافي، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، وتحسين الخدمات الأساسية تمهيدًا لعودة المواطنين. وفي مستهل هذه التحركات، التقى رئيس مجلس الوزراء بالسيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، حيث ناقش اللقاء مجمل الأوضاع الراهنة والتحديات التي تواجه البلاد في ظل الظروف الاستثنائية، مع التركيز على خطة حكومة الأمل لإعادة إعمار ولاية الخرطوم وتهيئة البيئة الخدمية والبنية التحتية لعودة المواطنين. وأكد اللقاء أهمية عودة الحكومة لمباشرة مهامها من العاصمة باعتبارها مؤشرًا على تحسن الأوضاع الأمنية، وبداية مرحلة جديدة ترتكز على التعافي الوطني وإدارة شؤون الدولة من الخرطوم، مع التشديد على ضرورة تضافر الجهود الرسمية والشعبية لتنفيذ الخطط المقررة.

 

 

 

لقاء والي الخرطوم

 

وعلى صعيد متصل، التقى رئيس الوزراء والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة، حيث أكد التزام حكومة الأمل بتسخير كافة إمكانياتها للإسراع في خطى التعافي بالولاية، مثمنًا جهود حكومة الولاية في تسيير العمل التنفيذي خلال فترة الحرب. واستعرض والي الخرطوم خلال اللقاء مجمل الأوضاع بالولاية، ونتائج مؤتمر تنمية وتطوير الخرطوم، إضافة إلى حجم الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية، والجهود المبذولة لإعادة البناء بالتنسيق مع اللجنة العليا لتهيئة البيئة لعودة المواطنين. كما سلّم رئيس الوزراء نسخة من الخطة الاستراتيجية للتعافي والإعمار لعشر سنوات، مع التركيز على عام الأساس 2026، إلى جانب بحث أوضاع العاملين واستحقاقاتهم.

 

لقاء السلام

 

وفي سياق تعزيز السلم الاجتماعي، وجه رئيس الوزراء بضرورة الإعداد الجيد لإنجاح ملتقى أهل السودان للاستشفاء والتعافي الوطني، وذلك خلال لقائه برئيس لجنة الإعداد للملتقى ونائب رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي. واطمأن اللقاء على سير الترتيبات الخاصة بالملتقى، الذي من المقرر أن يناقش قضايا السلم الاجتماعي والتعافي الوطني بمشاركة الطرق الصوفية والإدارات الأهلية والشباب والمرأة وكافة قطاعات المجتمع، في مسعى لترسيخ السلام المجتمعي ومعالجة آثار الحرب.

 

المؤسسات الحكومية

 

وتفقد رئيس الوزراء عددًا من الوزارات التي باشرت عملها من مقارها بالخرطوم، شملت وزارة الحكم الاتحادي والتنمية الريفية، ووزارتي الصناعة والتجارة، والموارد البشرية والرعاية الاجتماعية. وأكد خلال الزيارات أهمية التنسيق بين المركز والولايات، ووجه باستكمال تأهيل المقار الحكومية وفق جداول زمنية محددة، مع التعهد بتذليل العقبات التي تواجه المؤسسات، مشيدًا بأداء العاملين ومؤكدًا دعم الحكومة لبرامج التدريب وبناء القدرات، بما يعزز كفاءة الجهاز التنفيذي في المرحلة المقبلة.

 

مطار الخرطوم

 

وتفقد رئيس الوزراء مطار الخرطوم الدولي، حيث وقف على أعمال التأهيل والتحسين الجارية وخطط التطوير المستقبلية، وهنأ الشعب السوداني بإعادة تأهيل المطار خلال فترة وجيزة. وأكد التزام حكومة الأمل بمواصلة تطوير المطار، مطلقًا تطمينات ببدء حركة الطيران في الأيام المقبلة، ومناشدًا المواطنين بالعودة الطوعية إلى العاصمة، معتبرًا المطار رمزًا لتعافي الدولة واستعادة دور الخرطوم كمركز سيادي وخدمي.

 

تفاعل كبير

 

وأحدثت زيارات رئيس الوزراء تفاعلا كبيرا وسط السودانيين في مختلف أرجاء العاصمة، فقد زار أيضا كل من مستشفيات الحاج الصافي، والمستشفى التعليمي بمدينة بحري، كما وقف على أسواق البيع المخفض وانسياب البضائع في أيادي المواطنين بأحياء شمبات، والحلفايا، كما سجل رئيس الوزراء زيارة لكل من مواقع المحطة الوسطي بمدينة (بحري) – والتي تضم أكبر تجمع لحركة المواصلات بالعاصمة الخرطوم وأعدا شعبة المواصلات بالوقوف معهم وتذليل كافة العقبات ومجابهة التضخم الاقتصادي. وسجل رئيس الوزراء زيارة لوسط العاصمة الخرطوم، عند أحياء الصحافة، جبرة، الكلاكلات وهي المناطق التي تعرضت لأكبر هجوم عسكري امتد لنحو عامين نتيجة لقرب هذه الأحياء من منطقة المدرعات وهي التي دارت عندها أعنف عمليات الاشتباك العسكري مابين الجيش، وعناصر مليشيا الدعم السريع.

 

قرب المسؤول من المواطن

 

ويشير الكاتب الصحفي َوالمحلل السياسي الرشيد محمد إبراهيم أن جولات رئيس الوزراء وسط أحياء وأسواق العاصمة الخرطوم هدف منها بث احساس وشعور الأمل بقرب المسؤول السوداني من المواطن بعد ما تعرض له من انتهاكات من مليشيا الدعم السريع، ورسالة مفادها القدرة على العمل سويا من أجل تجاوز عقبات وآثار الحرب بالنزول للشوارع وزيارة الأسواق والمحال التجارية. ويضيف الرشيد: وتعتبر مسألة الخدمات وتوفير الأمن هما من أهم القضايا الأساسية عند المواطن بولاية الخرطوم التي كانت في السابق تضم ما يفوق 13 مليون مواطن، فضلا عن أن هذه الزيارات ترفع الروح المعنوية عند المواطنين بما يعزز خطوات العودة الطوعية والتي هي الأخرى أحد مساعي وبرامج الحكومة بما يضاعف حجم العائد الاقتصادي، والاستقرار الاجتماعي. وزاد: وعن الشأن السياسي فإن مبادرة الحوار السوداني – السوداني تمثل مخرجا لحل أزمة الخلافات التي لطالما ظل يعيش فيها السودانيين باعتبار أنها تمثل مسرحا لعرض كافة الرؤى والاتجاهات السياسية حتى وإن كانت معارضة لتحقيق هدف التوافق حول رؤية تمهد لتأسيس فترة انتقالية ودستور للسلام قادر على تجاوز رواسب ومرارات الماضي، حتى نستطيع مجابهة سيناريو تمزيق السودان ومحاولات بعض الأطراف الاقليمية والدولية للاستيلاء على موارد الدولة وتطبيق سياسات الهيمنة الكلية.