رئيس أطباء بلا حدود يحذر من التجاهل الدولي لأزمة السودان

بورتسودان: ألوان

حذر  رئيس منظمة  أطباء بلا حدود جافيد عبد المنعم، من أن نقص التمويل وإهمال المجتمع الدولي للكارثة الإنسانية الناجمة عن الحرب في السودان سيؤديان إلى تفاقم تدهور الخدمات الصحية ومعاناة المدنيين، بما يؤدي الى سقوط المزيد من الضحايا وكوارث صحية.

وكشف جافيد في مقابلة مع “سودان تربيون”  الأحد خلال زيارته الأولى للسودان منذ توليه منصبه عن خططه للقاء عدة منظمات دولية لتسليط الضوء على آثار الحرب ونقص التمويل على الوضع الصحي والإنساني.

وقال  “سأشرح للمجتمع الدولي، بما في ذلك المنظمات الدولية والأمم المتحدة ووكالاتها، حجم الكارثة الإنسانية وتأثير عدم كفاية التمويل ونقص الاهتمام الدولي، فضلاً عن العواقب المترتبة على المدنيين والمرافق الحيوية. سأخبرهم أيضاً أن السودان يمثل إحدى أولوياتنا، وسأحثهم على إيلاء ما يحدث الاهتمام الذي يستحقه وجعله ضمن أولوياتهم أيضاً”.

المحاسبة على الانتهاكات 

وانتقد رئيس المنظمة التي تنشط في السودان بشكل واسع، التجاهل الدولي لما يحدث في السودان، بما في ذلك استهداف المؤسسات الصحية والعاملين في الرعاية الطبية، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات تندرج تحت القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مثل الهجمات على المرافق الصحية وقتل الكوادر الطبية والمرضى ونهب المساعدات الإنسانية والأدوية.

وأضاف قائلاً إن هناك فشلاً عالمياً في محاسبة الأطراف المتحاربة على الهجمات التي تطال الرعاية الصحية والمدنيين.

وأشار عبد المنعم في المقابلة إلى أن السودان يظل على رأس أولويات المنظمة، مؤكداً استمرار الجهود لتوفير الاحتياجات الطبية والإنسانية الضرورية في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد. وأوضح أن المنظمة تتمتع باستقلالية في التمويل والقرار والنهج، مما مكنها من الحفاظ على وضع السودان كأولوية والعمل في جميع أنحاء البلاد.

دعم جوهري وسط تحديات معقدة

منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، قدمت أطباء بلا حدود دعماً  انسانيا كبيراً للسودانيين والقطاع الصحي، حيث استجابت لتفشي الأوبئة مثل الكوليرا عبر دعم وزارة الصحة في عمليات التطعيم وإدارة الحالات وأنشطة المياه والإصحاح البيئي. كما شمل الدعم جراحة الإصابات في غرف الطوارئ، وصحة الأم، ومعالجة سوء التغذية وتوزيع الغذاء في دارفور.

وأكد جافيد أن هذا العمل تم في ظل ظروف صعبة للغاية، مسلطاً الضوء على التحديات التي تواجه المنظمة بسبب البيروقراطية في إصدار التراخيص والتأشيرات، والهجمات على المرافق الصحية وإمدادات الإغاثة.

وأعرب عن قلقه من تأثير ذلك على حياة المواطنين، محذراً من أن أي تأخير قد يسبب زيادة في المرض أو ارتفاع معدلات الوفيات والإصابات، مما يعيق وصول المساعدات في الوقت المناسب بشكل يؤثر سلباً على الشعب السوداني.

سد الفجوة الصحية 

وأفاد عبد المنعم أن الحرب ضاعفت من معاناة المواطنين ووسعت الفجوة الصحية التي كانت تعاني أصلاً من نقص قبل النزاع، وهي فجوة لا يمكن لعدد محدود من الجهات سدها. لذا تسعى المنظمة للوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً وتهميشاً لتقديم الخدمات الطبية لهم، موضحاً أن المنظمة لا تدعي القدرة على تغطية جميع الاحتياجات، لكنها تسعى دائماً للوصول إلى الأكثر تضرراً أو إهمالاً.

وبينما عملت المنظمة في ثماني ولايات العام الماضي، فإنها ستوسع عملياتها هذا العام لتشمل كردفان، مؤكداً أن المنظمة تعمل كجهة محايدة في جميع أنحاء السودان، سواء في المناطق التي يسيطر عليها الجيش أو قوات الدعم السريع. وكشف أنه بعد زيارته للخرطوم هذا الشهر، التقى برئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، ومسؤولين آخرين، كما يخطط لزيارة دارفور في فبراير للقاء السلطات المحلية هناك، فضلاً عن لقائه بمنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دنيز براون.

رسائل للمجتمع الدولي والسلطات

ووجه رئيس أطباء بلا حدود ثلاث رسائل رئيسية؛ استهدف في الأولى الشعب السوداني والعاملين في القطاع الصحي، معرباً عن تقديره العميق لصمودهم وشجاعة الكوادر الطبية التي تواصل أداء واجبها في ظروف قاسية للغاية. وفي رسالته الثانية، طالب السلطات السودانية بتسهيل الإجراءات الإدارية لضمان وصول المساعدات في وقتها، داعياً إلى اعتماد إجراءات إدارية مرنة ومستدامة لتسهيل استجابة سريعة وواسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد.

ووجه أخيراً نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي لعدم إدارة ظهره للسودان، وحثه على زيادة الدعم الإنساني والتمويل، والضغط لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين، وبذل جهود جادة نحو حل سياسي ينهي معاناة الشعب السوداني ويضمن المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

وبدأت منظمة أطباء بلا حدود تقديم المساعدات الإنسانية في السودان منذ عام 1979، وتحديداً في ولايات دارفور والخرطوم والقضارف ومنطقة النيل الأزرق. وتدير فرقها مستشفيات للطوارئ وعيادات متنقلة لعلاج جرحى الحرب، والتعامل مع تفشي الأمراض، ومعالجة سوء التغذية الحاد في المناطق التي انهار فيها نظام الرعاية الصحية بشكل كبير.

وأطباء بلا حدود هي تحالف دولي مكون من 26 مجموعة مستقلة ينسقها مكتب المنظمة الدولي في جنيف، إلى جانب ستة مراكز عمليات تقع في باريس، وبروكسل، وأمستردام، وبرشلونة، وجنيف، وأبيدجان، وهي المراكز التي تتولى إدارة العمليات الميدانية مباشرة وتحدد أماكن ومواعيد التدخل الإنساني.