
أحمد الشريف يكتب: (سد النهضة) ومآلات وساطة ترامب
كتابات
أحمد الشريف
(سد النهضة) ومآلات وساطة ترامب
تجيء رسالة “ترامب” للرئيس المصري بعزمه على قيادة وساطة لحل أزمة (سد النهضة) متلازمة مع “مبادرته” لحرب السودان عبر السعودية؛ فالوقوف عندها يطرح حزمة من الأسئلة:
هل لأمريكا التأثير الأقوى على إثيوبيا أكثر من “إسرائيل” ذات العلاقة التاريخية والاقتصادية والدينية مع إثيوبيا؟
لا أعتقد؛ فلإسرائيل حضور في كل السدود التي أقامتها إثيوبيا، فهي من دفعت (الإمارات) لتسهم في قيام السد. فإسرائيل ممسكة بخيوط ملف “مياه النيل”، مشروعها القديم والمتجدد لدولتها التي تعاني من عوز مائي؛ فبقاؤها رهين بإنجاز “مشروع مياه النيل” حلمها عبر “القناة الإبراهيمية”. وإثيوبيا حليفها الذي لم يتغير بتغير أنظمتها؛ فحتى في فترة “مانغستو” الماركسي لم تخرج إسرائيل من إثيوبيا، حلمها أرض للزراعة وميناء! فما بينهما مصالح قامت عليها استراتيجيتاهما الأمنية: إسرائيل وأمنها (المائي)، وإثيوبيا وأمنها (الغذائي) عبر مشروع توسعها في أراضي السودان؛ فالمجاعة مهدد لها كدولة جبلية تفتقر إلى الأراضي السهلية.
إن مدخل ترامب للجانب الإثيوبي سيكون عبر إسرائيل، وستقبل إثيوبيا بوساطة ترامب بعد “جعالات” أمريكية وضوء أخضر من “نتنياهو”، قد تكون (ميناءً) في الوقت الحالي لإثيوبيا في “جيبوتي” المقدور عليها أمريكياً.
والسؤال: هل الوساطة التي -كما ذكر ترامب في رسالته للسيسي- تعتبر رد جميل للسيسي لما قام به في غزة؟ وإذا حسبنا أن السودان جزء من “مثلث السد” المعنيين بالوساطة، فماذا وراء إخطار السعودي بالوساطة؟
فيما أعتقد، أن ترامب أحس بأهمية مصر كثقل في المنطقة وحراكها القوي والمؤثر في (البحر الأحمر والقرن الأفريقي)، فسارع حتى لا يفقد منطقة نفوذ هامة له، فأشار لإسرائيل (الحليف) برفع رجلها عن “الآبنص” مؤقتاً، حتى لا يفقد مصر كصديق، والمملكة كصديق آخر؛ فهما أصدقاء لا حلفاء. أما السعودية، ففي ظني أن بروزها كلاعب أساسي في أمن البحر الأحمر أعطاها وزناً عند ترامب.
ولكن ما يُخشى في “مبادرة ترامب” (غير المؤتمن) حول حرب السودان، هو استخدام مصر للضغط عليه لقبول إملاءاته على السودان مقابل حل أزمة السد! وإن حصل هذا -ولا أظنه سيحصل- فلا محالة سيترتب عليه تعقيد للوساطة وفشلها؛ فمصر والسودان مواقفهما واحدة تجاه قضية السد، وزد على ذلك أن مصر حريصة على وحدة السودان وأمنه واستقراره. أما المملكة، فيما أعتقد، فلن تذهب في فرض شروط على “البرهان” تتعارض مع مبادرة رئيس مجلس السيادة في مجلس الأمن.
أما ترحيب “البرهان” بوساطة ترامب لحل أزمة سد النهضة ومبادرته حول حرب السودان، فهو تأكيد من البرهان للمجتمع الدولي أن السودان يفتح أبوابه لسلام عادل، وفي ذات الوقت ألقم البرهانُ “الإمارات والمليشيا والزمرة القحتاوية” حجراً خشناً مسنوناً.