يوسف محمد الحسن يكتب: صورة الأسد .. عندما يختلط التكريم بسوء التقدير

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

صورة الأسد .. عندما يختلط التكريم بسوء التقدير

في كثير من الأحيان، لا تكفي النوايا الطيبة لتبرير القرارات الخاطئة؛ فبعض الأخطاء لا تأتي من سوء قصد، بل من غياب الرؤية وحسن التقدير.
وبين الرغبة في الوفاء للرموز، والحفاظ على هيبة القميص وتاريخه، تقع إدارات الأندية في اختبارات صعبة، يكون ثمنها الجدل والانقسام بدلًا من الإجماع.
ما حدث في الهلال مؤخرًا يُعد نموذجًا واضحًا لهذا الخلل، بعدما تحوّل فعل قُدِّم على أنه تكريم إلى قضية تفتح أسئلة أكبر من مجرد صورة وذكرى.
لم يكن مفاجئًا أن يخرج حفيد الكابتن الراحل فوزي المرضي متحدثًا عن تجاهل نادي الهلال لحقوق جدّه، عقب قيام النادي بوضع شعار الراحل على قمصان اللاعبين؛ فالمشهد منذ لحظته الأولى كان يحمل إشكالًا واضحًا وسوء تقدير لا أكثر.
من وجهة نظر مجلس الهلال، فإن وضع صورة الراحل، (الأسد) رحمه الله، لم يكن سوى تكريمٍ مستحق لقامة هلالية كبيرة، لاعبًا ومدربًا، قدّم الكثير للنادي، وحظي بمحبة الأهلة وتقديرهم، وهي مكانة ستظل محفوظة في الوجدان الهلالي مهما تغيّرت الأزمنة.
لكن من وجهة نظر الحفيد، فإن وضع الصورة يفتح الباب تلقائيًا للسؤال عن المقابل والحقوق، وكأن الراحل تحوّل إلى علامة تجارية.
قد يبدو هذا الفهم قاسيًا للبعض، لكنه في جوهره مفهوم، لأن من وضع نفسه في هذا الموقف المحرج هو مجلس الهلال ذاته.
ومع كامل تقديرنا للكابتن الراحل فوزي المرضي، واحترامنا لتاريخه ومكانته، واتفاقنا التام على إستحقاقه لتكريمٍ يليق به، فإننا نرى أن مجلس الهلال أو بالأحرى القطاع الرياضي وقع في خطأ جسيم عندما إختار هذه الطريقة تحديدًا، بوضع صورة شخص، أيًّا كان، على قمصان لاعبي الفريق.
نحن لا نختلف حول مبدأ التكريم، ولا حول ضرورة إحياء سيرة النجوم الراحلين، فهؤلاء جزء أصيل من تاريخ النادي وروحه، لكن الخلاف كلّه يكمن في الكيفية؛ فهذه الطريقة كشفت عن قصور واضح في الرؤية، وسطحية في التعامل مع رمزية قميص الهلال، الذي لا يجب أن يُحمَّل أكثر مما يحتمل.
بعيدًا عن العاطفة، لا يستحق أي شخص مهما بلغت مكانته أن تُوضع صورته على قمصان لاعبي الهلال، للتكريم ألف طريق وطريق، أكثر احترامًا، وأكثر اتساقًا مع قيمة النادي وهيبته.
فوزي المرضي، مع فائق تقديرنا له، ليس أعزّ من بقية زملائه الذين خدموا الهلال وضحّوا من أجله، حتى يُفرد له هذا الاستثناء دون غيره.
مجلس الهلال أخطأ التقدير يوم سمح بذلك، فأخطأ الطريق ووقع في المحظور، وفتح بابًا لم يكن بحاجة إلى فتحه.
تكريم قدامى اللاعبين واجب لا نقاش حوله، لكنه لا يكون بالقرارات المرتجلة ولا بالاندفاع العاطفي، التكريم الحقيقي يبدأ بردّ الجميل عمليًا، بتفقد أسرهم، وحفظ حقوقهم، وتخليد أسمائهم بوسائل تليق بتاريخهم وتاريخ الهلال معًا.
قميص الهلال يجب أن يظل رمزًا وهوية ومساحة إستثمار، لا لوحة مجاملات ولا ساحة اجتهادات غير محسوبة.
وما يعود من الاستثمار هو الأجدر بأن يُوجَّه لتكريم من يستحق، بعدلٍ واتساق، لا باستثناءات تُربك المشهد.
وقبل البحث عن صور تُعلّق على القميص، ربما على مجلس الهلال أن يبدأ بتحرير شعار النادي نفسه من قبضة شركة خالد هداية الله؛ فالهلال أكبر من الأفراد، وأبقى من القرارات العابرة.

باص قاتل:

باختصار .. لااحد يستحق أن يوضع على الشعار!!.