يوسف محمد الحسن يكتب: الهلال بين واقعية المدرب ونضج الأداء

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الهلال بين واقعية المدرب ونضج الأداء

في الهلال، لا يكفي أن تكون مدربًا صاحب سيرة ذاتية لامعة، ولا أن تأتي محمولًا على وعود التغيير السريع؛ فالتاريخ هنا قاسٍ، والجمهور أكثر قسوة، لا يمنح ثقته بسهولة، ولا يصبر طويلًا على التجارب.

الهلال فريق له شخصية خاصة، من لا يفهمها يضيع، ومن يحاول كسرها يخسر، ومن يحسن قراءتها فقط، قد يقترب من النجاح.

خلال الفترة الأخيرة، بدا واضحًا أن شيئًا ما قد تغيّر، ليس بالضرورة في النتائج وحدها، بل في طريقة اللعب، وفي شكل الفريق داخل الملعب، وفي ردود فعله تحت الضغط. تصاعد الأداء لم يأتِ على شكل مفاجئ، بل جاء هادئًا ومتدرجًا، وكأن المدرب يعرف الطريق جيدًا ولا يستعجل الوصول.

عُرف المارد الأزرق عبر تاريخه بأنه فريق شخصية قبل أن يكون فريق خطط، وكثير من المدربين مرّوا من هنا؛ بعضهم جاء بأفكار كبيرة، لكنه حاول فرضها بحدّة، ففشل، ليس لأن الفكرة سيئة، بل لأنه لم يفهم البيئة، ولم يقرأ طبيعة اللاعبين، ولم يدرك أن الهلال لا يُدار كلوح شطرنج، بل ككائن حي يتأثر بالثقة، وبالحالة الذهنية، وبالاستقرار المعنوي داخل المجموعة.

المدرب الحالي، على ما يبدو، بدأ من النقطة الصحيحة فهم ما يملك قبل أن يفكر فيما يريد، لم يغيّر كل شيء دفعة واحدة، ولم يدخل في مغامرات غير محسوبة، بل إشتغل على التفاصيل الصغيره؛ تنظيم الخطوط، تقليل الأخطاء، ومنح كل لاعب الدور الذي يستطيع أن يؤديه دون تحميله ما لا يحتمل.

الأهم من ذلك، أن تعامله مع النجوم بدا أكثر عقلانية؛ لا إفراط في الاعتماد، ولا إستنزاف بدافع الخوف، ولا إقصاء بدافع الشخصنة، ما جعل اللاعب يشعر أنه جزء من منظومة، لا مجرد اسم في تشكيلة، وهذا وحده كفيل بأن ينعكس إيجابًا على الأداء داخل الملعب.

الواقعية، حتى الآن، هي العنوان الأبرز للهلال، فحتى عندما لا يقدم الفريق كرة جميلة، فإنه يلعب كرة تكتيكية ذكية؛ يعرف متى يضغط، ومتى يتراجع، ومتى يقتل المباراة بأقل مجهود، هذه ليست سلبية، بل نضج، خاصة في البطولات الكبيرة، حيث لا تُكافئ الجرأة غير المحسوبة، بل تُكافئ من يُحسن إدارة اللحظة.

ورغم كل ذلك، يجب الاعتراف بأن الاختبار الحقيقي لم يأتِ بعد مباريات القمة، والضغوط الإفريقية، واللحظات التي تتكثف فيها الجماهير وتشتد فيها الأصوات، هي المعيار الحقيقي لأي مدرب
عندها فقط سنعرف هل ما نراه اليوم مجرد تحليل واقعي أم قراءة عميقة لمفاتيح الفريق؟

ما يمكن قوله الآن، دون مبالغة أو إاستعجال، أن الهلال يسير في اتجاه أكثر اتزانًا، المدرب لم يطلق وعودًا كبيرة كما فعل من سبقوه، ولم يبع أحلامًا زائفة، بل يعمل بأسلوب هادئ، وفريق يبدو أنه بدأ يعرف نفسه… وربما بدأ المدرب أخيرًا يفهم مفاتيح هذا النادي الصعب.

الهلال لا يحتاج لمن يغيّره، بل لمن يفهمه، وإذا إستمر هذا الفهم، فالقادم قد يكون أفضل مما نعتقد، لا لأن الطريق سهل، بل لأن البوصلة أخيرًا أصبحت في الاتجاه الصحيح.

باص قاتل:

الامورية الفنية مية المية ۔۔والسلبية في الادارية!!