مسؤول نرويجي: الوضع في جنوب كردفان يتجه نحو كارثة

كادقلي: ألوان

قال الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين يان إيغلاند، الاثنين، إنه زار ولاية جنوب كردفان حيث يتجه الوضع فيها نحو كارثة في ظل نقص الغذاء.

وتعاني كادقلي عاصمة جنوب كردفان، من مجاعة، فيما تعيش الدلنج ظروفًا مشابهة، حيث تمكن الجيش في 26 يناير الماضي من فك الحصار عن الأخيرة، مما أتاح وصول الغذاء إليها رغم انعدام الأمن على الطريق.

وأوضح إيغلاند، في بيان، أن “جنوب كردفان أصبحت أخطر خطوط المواجهة في السودان وأكثرها إهمالًا، حيث تعاني مدن بأكملها من المجاعة، مما يجبر العائلات على الفرار بلا شيء”.

وأضاف: “أخبرني مدنيون هنا أنهم يتعرضون للقصف والهجوم في أماكن سكنهم وصلواتهم وتعليمهم. هذه أزمة من صنع الإنسان، وهي تتجه بسرعة نحو سيناريو كارثي”.

وأشار إيغلاند، الذي زار جنوب كردفان هذا الأسبوع، إلى أن المدنيين يفرون من القتال العنيف والمجاعة، ويواجهون في بعض المناطق انقطاعًا شبه تام للإمدادات الإنسانية.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، نزح نحو 147 ألف شخص أي ما يعادل 80% من سكان كادقلي، فيما فر 117 ألف شخص بما يقارب نصف سكان الدلنج، من منازلهم رغم تعرضهم لانتهاكات أثناء النزوح بسبب شح الغذاء في المدينتين.

وذكر إيغلاند أن انقطاع الطرق إلى الدلنج وكادقلي أدى إلى انهيار الأسواق تمامًا، حيث يعاني المدنيون المحاصرون من نقص حاد في الغذاء والنقود والخدمات الأساسية أو انعدامها.

وأفاد بأنه التقى بعائلات فرت من منازلها بعد أن أصبح البقاء على قيد الحياة مستحيلًا، من بينهم آسيا التي نزحت من كادقلي في ديسمبر الماضي مع أطفالها الأربعة، بينهم رضيع يبلغ سبعة أشهر، بعد أن تعرض منزلهم لهجوم بينما كان زوجها غائبًا يبحث عن الطعام.

وأوضح أن آسيا اضطرت لحمل رضيعها والركض مع أطفالها الآخرين، ولا تزال لا تعرف مصير زوجها، فيما تعمل حاليًا في مخيم نازحين على جمع الحطب والقش من الحقول لبيعهما وتوفير الطعام.

وبيّن إيغلاند أن آلاف الأشخاص يفرون من كردفان في رحلات محفوفة بالجوع والسرقة والترهيب وسوء المعاملة، ويضطرون خلالها لعبور خطوط المواجهة، متجهين نحو جبال النوبة، وهي منطقة معزولة وفقيرة منذ زمن طويل، فيما يتجه آخرون إلى النيل الأبيض والقضارف وجنوب السودان.

وأضاف: “عند وصول العائلات إلى مخيمات النزوح الآمنة نسبيًا، تنام على الأرض مباشرة أو في ملاجئ مكتظة. منظمات الإغاثة، مثل المجلس النرويجي للاجئين، قليلة العدد، وتعاني من ضغط كبير ونقص حاد في التمويل. وتندر المواد الأساسية بشكل خطير”.

ويدعم المجلس النرويجي المطابخ الجماعية في كادقلي والدلنج وجبال النوبة، إضافة إلى توفير المياه والصرف الصحي والنظافة، ودعم العملية التعليمية.

وقال إيغلاند إن المجلس يواصل عملياته رغم القيود الأمنية وصعوبة الوصول، حيث يقدم الدعم في حالات الطوارئ من الغذاء والمساعدات النقدية والمأوى والتعليم والحماية وإمدادات المياه.

وتابع: “الاحتياجات تتجاوز الموارد المتاحة بسرعة. ومع ذلك نحن نعلم تمامًا إلى أين سيؤدي بنا هذا إذا غض العالم الطرف مرة أخرى. سيحاسبنا التاريخ إذا تخلينا عن المدنيين في السودان مرة أخرى ليواجهوا عنفًا وحرمانًا لا نهاية لهما”.

وظلت الدلنج وكادقلي ومدن أخرى في جنوب كردفان تتعرض للقصف بالطائرات المسيّرة والمدافع من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، طال أحياء سكنية ومرافق خدمية، بما في ذلك مستشفيات ومراكز صحية.