رئيس الوزراء في جنيف .. حراك دبلوماسي لدعم مبادرة السلام وإعادة الإعمار

رئيس الوزراء في جنيف .. حراك دبلوماسي لدعم مبادرة السلام وإعادة الإعمار

تقرير: ألوان
في إطار تحرك دبلوماسي نشط يعكس انفتاح حكومة الأمل على المجتمع الدولي، وصل رئيس مجلس الوزراء، بروفيسور كامل إدريس، إلى مدينة جنيف السويسرية في زيارة قصيرة، تستهدف تعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية، وحشد الدعم السياسي والإنساني لمبادرة حكومة الأمل للسلام، في ظل تطورات ميدانية متسارعة تشهدها البلاد، وتقدم ملحوظ على صعيد بسط الأمن وتهيئة الأوضاع لمرحلة ما بعد الحرب. ومن المقرر أن يعقد رئيس الوزراء، خلال الزيارة، سلسلة من الاجتماعات واللقاءات رفيعة المستوى تشمل المفوض السامي لحقوق الإنسان، والأمين العام لمجلس الكنائس العالمي، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إلى جانب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، والأمين العام للمنظمة الدولية للهجرة، وذلك في إطار مقاربة شاملة تسعى إلى مواءمة الجهد السياسي مع المسارات الإنسانية والتنموية.

 

 

 

ويركز رئيس مجلس الوزراء، خلال هذه اللقاءات، على استعراض مبادرة حكومة الأمل للسلام، وشرح مضامينها وأهدافها، والدور المنتظر من المجتمع الدولي في دعم هذه المبادرة وإسنادها، باعتبارها إطارًا وطنيًا جامعًا يهدف إلى إنهاء النزاع، واستعادة الاستقرار، وإطلاق عملية شاملة لإعادة البناء والتنمية المستدامة.
كما يقدم بروفيسور كامل إدريس عرضًا تفصيليًا لجهود حكومة الأمل وما تحقق من تقدم ملموس في تهيئة البيئة المواتية لعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، في ضوء التقدم الكبير والانتصارات المتلاحقة للقوات المسلحة السودانية، وإمساكها بزمام المبادرة في عدد من المحاور الاستراتيجية، الأمر الذي أسهم في تحسين الأوضاع الأمنية وفتح مسارات العمل الإنساني في عدد من الولايات المتأثرة بالحرب.
وتولي الحكومة، بحسب مصادر رسمية، أهمية خاصة لإبراز التحديات التي ما تزال تواجه البلاد، وفي مقدمتها الدمار الواسع الذي لحق بالبنى التحتية والمرافق الخدمية، نتيجة الأعمال التخريبية التي نفذتها المليشيا الإرهابية، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى حشد دعم المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة، كلٌ وفقًا لاختصاصه، للإسهام في جهود إعادة تأهيل المرافق الحيوية، وتسريع برامج إعادة الإعمار، ودعم القطاعات الأساسية، وعلى رأسها الصحة، والمياه، والتعليم، والخدمات الأساسية.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الأهمية، إذ تشهد الساحة الدولية اهتمامًا متزايدًا بتطورات الأوضاع في السودان، وسط مطالبات بتكثيف الدعم الإنساني والتنموي، وربط ذلك بمسار سياسي يقوده السودانيون أنفسهم، ويستند إلى رؤية وطنية واضحة، وهو ما تحاول حكومة الأمل ترسيخه عبر مبادرتها المطروحة.
من جانبه أعلن الأستاذ محمد عبدالقادر المستشار الصحفي لرئيس الوزراء أن الدكتور كامل ادريس رئيس الوزراء وصل جنيف فى مهمة تركز على الدور المطلوب من المجتمع الدولي لدعم وإسناد مبادرة حكومة السودان للسلام.
وقال عبدالقادر فى تصريحات صحفية أن معالي رئيس الوزراء سيجري فى جنيف عددا من الاجتماعات لإحاطة الجهات علما بطبيعة الأوضاع بالسودان فى ظل التقدم الذى يحرزه الجيش السوداني فى كافة المحاور، والجهود التى بذلتها حكومة الأمل لدعم عودة النازحين واللاجئين، وتهيئة البيئة المواتية لتطبيع الحياة وتحقيق التنمية وإنقاذ برامج الاعمار.
وأكد أن الزيارة ستبحث إسهام المجتمع الدولي فى تأهيل المرافق الخدمة وإنقاذ برامج الدولة لإعمار مادمرته الحرب وتهيئة البنى التحتية لتطبيع الحياة فى السودان بعد الانتهاكات الخطيرة التى ارتكبتها المليشيا المتمردة.
وأشار عبدالقادر إلى ان الدكتور كامل ادريس كان قد طرح من خلال مخاطبته لمجلس الأمن الدولي فى الثالث والعشرين من ديسمبر الماضي “مبادرة حكومة السودان للسلام”.
وقال أن المبادرة جاءت مكملة لخارطة الطريق المقدمة من قبل حكومة السودان لايقاف الحرب وتحقيق السلام.
يذكر ان المبادرة تضمنت اعلانا لوقف إطلاق النار مشروطا بانسحاب المليشيا المتمردة من المواقع التى تحتلها كافة تحت رقابة الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي والجامعة العربية، وحظيت بدعم المؤسسات الدولية والإقليمية.
وقال الخبير في العلاقات الدولية، محمد عبد الرحمن، إن زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى جنيف تمثل «خطوة محسوبة بدقة في سياق إعادة تموضع السودان على الخارطة الدولية»، موضحًا أن اختيار جنيف، باعتبارها مقرًا لعدد من أهم المنظمات الدولية، يمنح الزيارة بعدًا عمليًا يتجاوز الطابع البروتوكولي.
وأضاف الخبير أن التركيز على مبادرة حكومة الأمل للسلام يعكس رغبة الحكومة في الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة تقديم حلول سياسية شاملة، مشيرًا إلى أن «ربط ملف السلام بملفات العودة الطوعية للنازحين واللاجئين، وإعادة الإعمار، يعزز من مصداقية الطرح الحكومي أمام المجتمع الدولي».
وأكد محمد أن تقديم عرض واضح حول التقدم الميداني وانعكاساته الأمنية يسهم في طمأنة الشركاء الدوليين، ويفتح الباب أمام شراكات أكثر فاعلية، خاصة في مجالات إعادة التأهيل والإعمار، مشددًا على أن نجاح هذه التحركات مرهون بقدرة الحكومة على تحويل الدعم الدولي إلى برامج عملية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين.
وختم الخبير حديثه بالتأكيد على أن الزيارة، إذا ما أحسن استثمار مخرجاتها، يمكن أن تشكل نقطة انطلاق جديدة لمسار التعافي الوطني، وتعزز من فرص استعادة السودان لدوره الإقليمي والدولي، في مرحلة ما بعد الحرب.