كباشي والشرطة .. الأمن مستتب

كباشي والشرطة .. الأمن مستتب

تقرير: الهضيبي يس

في لحظةٍ تتقدّم فيها الدولة بخطواتٍ حذرة نحو استعادة توازنها الأمني والمؤسسي، تبرز اللقاءات الرسمية بوصفها مؤشراتٍ كاشفة لاتجاهات المرحلة المقبلة، وما تحمله من رسائل طمأنة للرأي العام. ويكتسب لقاء عضو مجلس السيادة الانتقالي، نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن شمس الدين كباشي، مع مدير عام قوات الشرطة، أهمية خاصة، كونه يأتي في أعقاب تطورات ميدانية وأمنية لافتة، لا سيما بولاية الخرطوم، التي ظلت تمثل بؤرة التحدي الأكبر خلال الفترة الماضية.

 

 

 

والتقى عضو مجلس السيادة الانتقالي، نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن شمس الدين كباشي، بمدير عام قوات الشرطة، الفريق أول شرطة حقوقي أمير عبدالمنعم فضل حسين، في لقاءٍ خُصّص لمتابعة مجمل الأوضاع الأمنية في البلاد، مع تركيز خاص على التطورات الجارية بولاية الخرطوم. وأوضح مدير عام قوات الشرطة، في تصريح صحفي عقب اللقاء، أنه أطلع عضو مجلس السيادة على التقييم الشامل للوضع الأمني، والتحديات التي تواجه الأجهزة النظامية، إلى جانب الخطوات المتخذة لمعالجة آثار المرحلة السابقة، وبسط الأمن والاستقرار في المناطق التي شهدت اضطرابات. وأشار إلى أن اللقاء استعرض بالتفصيل الجهود المتواصلة التي تبذلها قوات الشرطة لتأمين الأحياء السكنية والمرافق الحيوية بولاية الخرطوم، عقب التقدم المحرز في دحر التمرد، مبينًا أن الشرطة تعمل وفق خطط مرحلية تهدف إلى استعادة الحياة الطبيعية، وتعزيز الإحساس بالأمن وسط المواطنين.
وأضاف مدير عام قوات الشرطة أن عضو مجلس السيادة، الفريق أول الركن شمس الدين كباشي، ثمّن الدور الحيوي الذي اضطلعت به الشرطة خلال الفترة الماضية، مشيدًا بجاهزية منسوبيها، وقدرتهم على حفظ النظام، والتعامل مع التحديات الأمنية في ظل ظروف معقدة واستثنائية.
وأكد فضل حسين حرص قوات الشرطة على استكمال كافة الترتيبات الأمنية في مختلف ربوع البلاد، بما يضمن سيادة حكم القانون، وحماية الأرواح والممتلكات، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود بين جميع المؤسسات النظامية، إلى جانب التعاون المجتمعي، لترسيخ دعائم الاستقرار.
ويرى الباحث عاطف محمد، أن إشادة القيادة العليا بالدور الشرطي تمثل «رسالة دعم معنوية ومؤسسية مهمة»، مؤكدًا أن استعادة الأمن في العاصمة تُعدّ حجر الزاوية في أي عملية انتقال نحو الاستقرار الشامل.
وأوضح الباحث عاطف أن قوات الشرطة تضطلع بدور محوري في مرحلة ما بعد العمليات العسكرية، يتمثل في الانتقال من منطق الطوارئ إلى منطق الضبط المدني، وتأمين الأسواق، والمستشفيات، ومرافق الخدمات، وهو ما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين اليومية. وأضاف أن نجاح هذه المرحلة مرهون بتوفير الإمكانات، واستمرار التنسيق مع القوات المسلحة وبقية الأجهزة النظامية.
وأشار عاطف إلى أن ولاية الخرطوم، بحكم رمزيتها السياسية والاقتصادية، تحتاج إلى نموذج أمني متكامل، يجمع بين الحضور الشرطي الفاعل، والعمل الاستخباري الوقائي، وبناء الثقة مع المجتمع المحلي، معتبرًا أن ما أُعلن عنه في هذا اللقاء يعكس توجّهًا رسميًا في هذا الاتجاه.
ويخلص الخبير إلى أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات الأمنية على الانتقال من إدارة الأزمات إلى ترسيخ الاستقرار المستدام، مشددًا على أن إشادة القيادة السياسية والعسكرية بقوات الشرطة ينبغي أن تتبعها سياسات داعمة، تضمن استمرارية الأداء، وتعزّز سيادة حكم القانون.
ويأتي لقاء كباشي بمدير الشرطة، وفق مراقبين، ليؤكد أن الملف الأمني لا يزال في صدارة أولويات الدولة، وأن استعادة الأمن في الخرطوم تمثل خطوة مفصلية في مسار إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، تمهيدًا لمرحلة أكثر استقرارًا وانضباطًا.